عودة المقاومة الشعبية في الضفة الغربية تُربك جيش الاحتلال

من جديد عادت الاحتجاجات الفلسطينية قرب بؤرة أفيتار الاستيطانية شمال الضفة الغربية، تشكل مصدر قلق إسرائيلي، بل تحديا عسكريا أمام جيش الاحتلال، لأنها تعد واجهة الاشتباكات بين المستوطنين والفلسطينيين، وتضطر الجيش لتعزيز دورياته.

تزداد مشاهد هذه الاحتجاجات الفلسطينية حول هذه البؤرة الاستيطانية غير الشرعية، وباتت تتمثل بانتشار فلسطينيين ملثمين يقفون في واد يفصل بين قرية بيتا في شمال الضفة الغربية، وبؤرة أفيتار، ويلوحون بالمقاليع، ويصوبون ويرمون الحجارة على عناصر حرس الحدود الذين يقفون على بعد مئات الأمتار، في حين يطلق هؤلاء قنابل الغاز وطلقات حية لتفريق المتظاهرين، والسيطرة على هذه الأحداث.

مشهد آخر من المواجهات يتمثل بمواصلة المتظاهرين شتم الجنود الإسرائيليين عبر مكبرات الصوت باللغة العبرية، مطالبين بإعادة الأرض من أيدي المستوطنين إلى أصحابها الفلسطينيين، في حين يتكون مشهد ثالث من إطارات السيارات المحترقة، ويأتي مشهد رابع من صناعة العبوات المرتجلة التي قد تقتل إذا ألقيت بجانب الجنود، ما يجعل جيش الاحتلال أمام واحدة من أكثر الأحداث شيوعًا في الضفة الغربية، على الرغم من أن الحقائق تشير لحملة مستمرة منذ منتصف مايو.

هذه المظاهرات الفلسطينية باتت تستنزف جيش الاحتلال في حشد قوى وموارد كبيرة يفترض أن تركز على الهجمات المسلحة المنظمة والمؤسسة في بؤر ساخنة أخرى، لكن منذ بداية أعمال المقاومة الشعبية هذه لسكان قرية بيتا أصيب مئات الفلسطينيين، سبعة منهم استشهدوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي.

بدأت القصة منذ أربعة أشهر، عندما فاجأ المستوطنون الإدارة المدنية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ووضعوا أيديهم على الأرض في جفعات أفيتار، وأنشؤوا بؤرة استيطانية غير قانونية، وأقاموا المباني بسرعة، بالتزامن مع اندلاع أحداث المسجد الأقصى وحرب غزة، حيث حرصت أجهزة أمن الاحتلال في حينه على بسط التهدئة وتخفيف النيران، في حين بدا سكان قرية بيتا الفلسطينية يتصدرون المواجهة مع المستوطنين، وبات كل يوم يشهد معركة مع جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.

تضمنت المقاومة الشعبية الفلسطينية عبوات ناسفة وزجاجات مولوتوف وإلقاء الحجارة ومقاليع وألعاب نارية مباشرة واستخدام المناشير الكهربائية، مع مخاوف من استخدام المتظاهرين للنيران الحية، ما يتطلب نقل قوات من جيش الاحتلال لهذه المنطقة، على الرغم من أنها مخصصة لملاحقة المسلحين في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية يوميا، وتحديد مواقع البنية التحتية المنظمة لفصائل المقاومة وحماية المستوطنات.

في كل يوم جمعة يصدر جيش الاحتلال أوامره لجنوده تشمل نشرهم على الحدود، وتشغيل الطائرات المسيرة دون طيار، مع استخدام مكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع، وتكثيف نشر عناصر الاستخبارات والهندسة والتعزيزات، تحضيرا لمواجهة المظاهرات العنيفة، حيث يركز مئات القرويين الفلسطينيين على التل المجاور لأداء الصلاة فيه، وسماع خطبة تعبوية، ثم ينزلون مباشرة للوادي في عدة بؤر ساخنة، ويشتبكون مع جنود الاحتلال.