تخصصات علمية في الصدارة

مفاتيح القبول بالجامعات.. حسابات الأزمة المالية والتأهيل الأكاديمي

...
صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

يثير إعلان بعض الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة تخفيض مفتاح القبول في بعض التخصصات العلمية تساؤلات حول الواقع الذي تعيشه الجامعات ودوافع هذا التوجه، في وقت سجلت فيه نتائج الثانوية العامة أرقامًا غير معهودة في نسب الحاصلين على درجة الامتياز بواقع 48% في الفرع العلمي.

على صفحتها على "فيسبوك" أعلنت جامعة الأزهر خفض معدل الالتحاق ببعض التخصصات، حيث خفضت مفتاح القبول بتخصص الصيدلة إلى 82%، وتخصص طب الأسنان إلى 91%، كان القبول بهذين التخصصين لا يقل قبل عقد عن 92% و96% على التوالي.

في حين خفضت الجامعة الإسلامية مفتاح تنسيق القبول بكلية الهندسة إلى 80% كان الامتياز شرطًا للالتحاق بأي من التخصصات الهندسية. في حين جاء مفتاح التنسيق للكلية ذاتها في جامعة فلسطين أقل بـ5% عن الإسلامية.

موجة من التعليقات اجتاحت منشور الأزهر، حيث كتب فياض بشير: "خفضوا سعر الساعات بدل ما تنزلوا المعدل". أما أمجد عامر فلم يكن المعدل فقط طلبه، فكتب: "نزلتو من المعدل وسعر الساعة كما هو حرام عليكو غالي كثير الساعة عندكم ٥٠ دينار والله كثير".

وعلق زاهر شعث بتهكم وسخرية: "آخر راكب ع 85، يا شب يا صبية آخر راكب طب ع ٨٠!"، وأتبعه ماجد أبو عامر: "الشغلة صارت تجارة نزلو لـ٧٠% بتجمعو فلوس أكتر".

وبحسب نقيب الصيادلة في قطاع غزة د. إيهاب دبابش فإن عدد الصيادلة المسجلين لدى النقابة يبلغ 3560 صيدلانيًا، لا تتعدى نسبة الموظفين العموميين 250 صيدلانيًا، في حين لا تتجاوز نسبة العاملين في القطاع الخاص 900-1000 صيدلاني، أي إن نحو ألفي صيدلي لا يوجد لديهم أي مكان للعمل، مبينًا أن القطاع يضم قرابة 800 صيدلية و100 شركة ومستودع طبي.

وعن موقف النقابة من خفض معدل القبول بكلية الصيدلة، أفاد دبابش باعتراض النقابة أمام الجامعات على ذلك، "لأن الجامعات تُخرِّج في كل دفعة نحو 350 صيدلانيا سنويًا، في ظل واقع مهني صعب بسبب الحصار، ومحدودية الوظائف الحكومية"، لافتا إلى أن الوزارات الحكومية في غزة وظفت 15-20 صيدلانيًا من أصل 800 متقدم.

وأردف: "ما يحدث من خفض معدل القبول إلى 80% غير مقبول، والأصل بالجامعات أن ترفع معدلات القبول لأن نسبة الناجحين كبيرة"، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن المعايير العالمية لتوزيع الصيدليات مقارنة بعدد السكان حددت بصيدلية لكل أربعة آلاف نسمة، أما في غزة فهناك صيدلية لكل 2500 إنسان.

تحقيق رغبة الطلبة

صحيفة "فلسطين" نقلت التساؤل إلى مدير عمادة القبول والتسجيل بجامعة الأزهر د. منصور اللوح، معللًا خفض مفتاح التنسيق إلى الإقبال الكبير على التسجيل بكلية الصيدلة؛ ما دفع الجامعة إلى إنزال مفتاح القبول 1%، من 83% -82% "تحقيقًا لرغبة الطلبة"، وكذلك الحال في طب الأسنان من 92- 91%".

وقال اللوح: "الجامعة ليست بمعزل عن قطاع غزة، الجامعات وضعها صعب بسبب الظروف الاقتصادية العامة وارتفاع نسبة البطالة، ودخلها يعتمد على الرسوم الدراسية ومنح المؤسسات الشريكة، وخفض معدلات القبول غرضه مساعدة الطلبة بدلا من دفع تكاليف مالية عالية بالذهاب للتعليم الموازي لمن يحصل على معدل أقل من مفتاح القبول بشراء كرسي ودفع قسط من المبلغ المالي".

ولفت إلى أن معدل القبول بالتخصصات الأدبية يبلغ 65%، في حين أن هناك إقبالًا كبيرًا على التسجيل بكلية الهندسة التي أبقت مفتاح القبول بها كما هو عليه في العام الماضي بواقع 70% فما فوق، مشيرا إلى أن الجامعة لم تنزل أي عُشر في المئة للقبول بكلية الطب البشري وبقي بين معدلات 96 للطلاب و97% للطالبات.

وقال: "التعليم العالي قيّد الجامعات بقيود شديدة، بحيث يمنع نزول التسجيل عن مفاتيح القبول التي أوضحها في تخصصات عديدة".

أزمة مالية

لكن محمد حطاب وهو صحفي متخصص بقضايا التعليم، كان له رأي مختلف عما قاله اللوح: "لولا تأكيد التعليم العالي مفاتيح القبول بالكليات العليا، لهبط مستوى القبول أكثر من ذلك، لأن الجامعات تسعى لتجاوز أزمتها المالية أكثر من التأهيل الأكاديمي، وهذا ما دفع الجامعات لإنزال معدلات مفتاح القبول لقبول عدد أكبر من الطلبة".

ويعتقد أن العشر بالمئة يؤثر كثيرًا في تسجيل الطلبة هذا العام نظرًا للحجم الكبير للحاصلين على معدلات مرتفعة بخلاف الأعوام السابقة، "فكيف إن كان إنزال المفتاح لواحد بالمئة؟"، متمما: "خفض معدلات القبول ليس مراعاة للطلبة بل محاولة لزيادة الأعداد داخل الكلية".

منسق الحملة الوطنية لخفض الرسوم الجامعية، إبراهيم الغندور يعزو خفض مفاتيح القبول لضعف إقبال الطلبة على التسجيل بالجامعات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وعدم مقدرة الأهالي على تعليم أبنائهم.

وتابع الغندور لصحيفة "فلسطين": "ضعف الإقبال خلق منافسة بين الجامعات التي ذهب بعضها لخفض الرسوم والبعض الآخر لخفض معدلات القبول".