تحسن العلاقات الأردنية الإسرائيلية لا يلغي مخاوفهما

يراقب الإسرائيليون ما يعدّونه دفئاً في علاقاتهم مع الأردن، بعد سنوات من العلاقات المتوترة، وتمثل ذلك بلقاء رئيس الوزراء نفتالي بينيت فيما كان يفترض أن تكون زيارة سرية للملك عبد الله في عمان، واجتماع وزير الخارجية يائير لابيد بنظيره الأردني أيمن الصفدي، وزيادة الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية، وعلى الرغم من أهمية هذه التطورات البينية، فإنها ليست القصة المهمة في هذه العلاقة، على الأقل من وجهة النظر الإسرائيلية.

الاستدراك الإسرائيلي في التحسن البادي من العلاقة مع الأردن يرى أنه حتى لو كانت هناك فائدة سياسية معينة للجانبين من استئناف العلاقات، لكنها تشير إلى تطور مثير للقلق في استراتيجيتهما في الشرق الأوسط، فقد مرت علاقاتهما بالعديد من التغييرات، لكن العامل الثابت الذي طالما أثر فيها، وشكل صورتها، هو القضية الفلسطينية.

منذ أن أعلن الأردن، وأكثر من نصف سكانه فلسطينيون، انفصاله عن الضفة الغربية عام 1988، طورت المملكة استراتيجية تسعى لدفع نموذج حل الدولتين، على افتراض أن تحقيق التطلعات الوطنية للحركة الفلسطينية في الضفة الغربية سيمنع تسرب المؤثرات الفلسطينية للمملكة، وتقويض استقرارها الداخلي.

ولذلك لا عجب في أن اتفاقيات أوسلو عام 1993 بين (إسرائيل) وعرفات، سمحت للملك حسين بالتوقيع في عام 1994 على اتفاقية سلام رسمية مع (إسرائيل)، بعد أن كان مقتنعًا بأنه بموجب مفهوم حل الدولتين، كان مضمونًا ألا تكون مملكته جزءً من حل القضية الفلسطينية، وأدى إزالة هذه السحابة إلى ازدهار العلاقات الإسرائيلية الأردنية خلال التسعينيات.

لكن اندلاع انتفاضة الأقصى، وانهيار اتفاق أوسلو، أعاد الأردن لواقع المخاوف الاستراتيجية، وفق التصور الإسرائيلي، وبالتزامن مع الانهيار الكامل لنموذج حل الدولتين الذي دفع بفرضية إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، فقد ظهرت حقيقة مفادها أن (إسرائيل) حكمتها حكومات يمينية ارتبطت بفكرة جعل الأردن "الوطن البديل" للفلسطينيين، مما زاد من مخاوف عمان.

بالنسبة للأردن، فقد شكل ذلك مؤشرا للاتجاهات السلبية، مقابل ما ظهر من (إسرائيل) من تنامٍ لعلاقاتها مع جيرانها من الدول الغنية والمتقدمة في الخليج، بعدِّها قوة نشطة وتكنولوجية واقتصادية، وبفضل ذلك انخرطت في العديد من التعاون مع هذه الدول، على حساب الأردن، ناهيك بالبعد الأمني ​​على خلفية المصلحة المشتركة لمواجهة إيران.

لكن اليوم مع مجيء إدارة بايدن، واحتمال تراجع عملية التطبيع مع دول الخليج، لصالح إنجاز اتفاق نووي مع إيران، فإن الانطباع الإسرائيلي يرى أن التوقف المحتمل لهذا التطبيع الذي شهده الشرق الأوسط خلال العقد الماضي، وتركز على التطبيع العربي الإسرائيلي، قد يعيد تركيز الحديث على جوهر الصراع في المنطقة، وفي هذه الحالة قد يصبح الأردن البوابة المتجددة التي ستوجه (إسرائيل) للمسار القديم المألوف لعملية التسوية.