حراك إسرائيلي "بطيء" لطي صفحة الأسرى لدى المقاومة

على خلفية مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع حماس، ظهرت مطالبات إسرائيلية بإجراء مناقشة عامة بشأن شروط الصفقة المرتقبة، وتتركز هذه المطالبات بإخضاع توصيات تقرير لجنة شمغار المكتوبة بعد صفقة وفاء الأحرار، وهدفها الأساسي صياغة سياسة واضحة بشأن الصفقات المقبلة، انطلاقا من تقدم المفاوضات بين (إسرائيل) وحماس في العاصمة المصرية القاهرة.

تزامنت هذه الدعوات الموجهة لرئيس الوزراء نفتالي بينيت والوزراء ذوي العلاقة لعقد جلسة استماع علنية بشأن توصيات تقرير لجنة شمغار عن الأسرى، التي أعدت في عام 2012، بعد الثمن الباهظ الذي دفعته (إسرائيل) في صفقة استعادة الجندي الأسير لدى المقاومة غلعاد شاليط.

يعتقد أصحاب هذه المطالبات الإسرائيلية أن الحاجة باتت ماسة لصياغة القواعد والمبادئ التي تشكل سياسة الحكومة في أي مفاوضات صفقة تبادل قادمة، على اعتبار أن (إسرائيل) سوف تدخل في مواقف مماثلة، ورغم أن الحكومة الإسرائيلية بادرت بالدعوة لعقد هيئة شمغار التي كتبت التقرير، فإن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو امتنع في حينه عن مناقشته، أو تبني نتائجه.

وفي ضوء مفاوضات القاهرة بشأن إمكانية إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة مع حماس، فإن هناك تخوفات إسرائيلية أنه ما دام استنتاجات تقرير شمغار لن تناقش قريبًا، فقد يصبح حبرا على ورق، في حين لا تزال حماس تحتجز مستوطنين وجنودا إسرائيليين.

بسبب حساسية الموضوع من الناحية الأمنية، فلم يتم نشر نتائج تقرير شمغار إطلاقاً، بزعم أنه ما دام لم يُعتمد، أو على الأقل تناقش المبادئ التوجيهية الأساسية الواردة فيه، فإن الحكومة الإسرائيلية ستبقى دون توجيهات، ودون سياسة منظمة في هذه القضية الخطرة، رغم أنها وقادتها يتعرضون لضغوط سياسية عامة وغير عادية، ونتيجة لذلك قد يتعرض الجمهور الإسرائيلي للأذى، من خلال إطلاق سراح أسرى فلسطينيين شاركوا في عمليات مسلحة.

مع العلم أن استنتاجات لجنة شمغار أعادت النظر في مبادئ التفاوض بشأن معاملات الأسرى والاختطاف، لكنها قُدمت منذ ما يقرب من عقد من الزمان، ما يطرح السؤال عن سبب عدم كشفها أمام الجمهور الإسرائيلي من قبل، والأسوأ من ذلك لماذا ليس لدى الحكومة سياسة منظمة بشأن هذه القضية، رغم أن بينيت ولابيد نفسيهما طالبا في ذلك الوقت نتنياهو بمناقشة نتائج لجنة شمغار.

تقدم هذه النقاشات والمطالبات صورة عن حراك إسرائيلي حول طي صفحة الأسرى لدى المقاومة، وإن كان بطيئاً، وبحاجة لمزيد من تشكيل لوبي داخلي على حكومة الاحتلال، من خلال بعض الإشارات الصادمة عن المقاومة.