فلسطين أون لاين

الذي يحكم صفقة التبادل القادمة هو سعينا لتحرير أكبر عدد من الأسرى

حوار الزهار: معركة "سيف القدس" رادعة للاحتلال وبينيت "يبيع الكلام" بتهديد غزة

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

قلل عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس د. محمود الزهار، من شأن التهديدات الإسرائيلية التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال الجديد نفتالي بينيت ضد غزة، مذكّرا بأن معركة "سيف القدس" ردعت بنيامين نتنياهو ورئيس أي حكومة إسرائيلية بعده.

وقال الزهار في حوار خاص مع صحيفة "فلسطين" أمس: إن "الحكومات الإسرائيلية تقدم نفسها للجمهور الإسرائيلي على حساب دماء الشعب الفلسطيني، لكن هذا كان يفيدهم في الماضي، أما الآن فحالة الردع التي ردعت فيها معركة "سيف القدس" رئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو، جعلت التهديدات مجرد بيع كلام ليس له ثمن".

التفاف شعبي

وأشار الزهار إلى حالة الالتفاف الشعبي الفلسطيني حول المقاومة بعد المعركة، عادًّا ذلك "سُنّة كونية"، وأن للانتصار له ما بعده، وهو مقدمة وخطوة أولى نحو معركة "وعدة الآخرة" التي ستتبعها خطوة أخرى "ادخلوا عليهم الباب"، للبدء بدورة حضارية جديدة ليس فيها احتلال وعملاء.

وبشأن الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية بعد المعركة، قال: "لا أستطيع القول إن الموقف العربي مُرضٍ للقضية الفلسطينية، صحيح أن مشاعر الشعوب طيبة، لكنها لا تردع الاحتلال، والمطلوب تقديم ما يستطيع من احتياجات الشارع الفلسطيني، وتقديم مواقف سياسية لمواجهة الاحتلال في المحافل والمؤسسات الدولية، فضلا عن المشاركة في الإعمار وترميم البيوت التي دمرها الاحتلال.

وتمّم: "الموقف لا يقتصر على حسن النيّات تجاه القضية، بل على تقديم ما يخفف آلام الشعب الفلسطيني".

حوار القاهرة

وبشأن إرجاء مصر حوار القاهرة الأخير، أقر الزهار بوجود خلافات بالرؤى بين حماس وفتح، مشددا على ضرورة بحث كيفية تخطي العقبات، بحيث يتضمن الاتفاق على "الحد الأدنى" لبرنامج يخدم القضية الوطنية.

وأشار إلى وجود تدخلات وضغوط خارجية من جهات متعددة في هذا السياق، وقال: "من يتمنى للحوار الفلسطيني الداخلي النجاح، أقل من الذين يتمنون له الفشل"، مؤكدا أن حركته تبذل جهدا كبيرا من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني.

وأضاف أن الضغوط على حماس لا تؤثر في قرار الحركة غير المحكوم لأحد، مستدركا: "لكن الاحتلال الإسرائيلي له تدخلات كبيرة في الضفة الغربية والقدس، وبعض الجهات الأخرى لها مصالح، وهذا ما يحتم علينا نحن الفلسطينيين تحقيق ما اتُّفِق عليه، وتأجيل الجزء غير المتفق عليه لظروف تكون الأجواء أفضل لتحقيقه".

وأردف: "علينا أن نخرج من دائرة إما الكل وإما لا شيء".

وبشأن إصرار السلطة الفلسطينية على تولي ملف الإعمار، الذي كان سببا في إرجاء حوار القاهرة، قال: إن "الحق في تولي ملف الإعمار لصاحب البيت المهدوم نفسه، والجهات الحكومية المسؤولة في قطاع غزة، ومن يريد المساعدة فليزود بالأدوات المطلوبة".

وتساءل: "لو تُرِك الملف للسلطة، فهل هناك ضمانة بألّا توجد شبهات فساد بالموضوع، وأن يكون هناك عدل في التوزيع؟"، وعليه فإن الجهة المخولة التي قلبها على المواطن والإعمار وتُرضي أصحاب البيوت المهدمة هي المسؤولة عنهم والمطالبة بمساعدتهم، وهي الوزارات الحكومية بغزة.

وأضاف: "لا أعتقد أن من الحكمة أن يُوعَز بملف الإعمار للسلطة، لكونها لا تصرف على غزة وتخلي مسؤوليتها منها، وإذا كانت البيوت تهدم والوزارات الحكومية بغزة هي التي تعوض الناس فليس من حق السلطة أن تدخل على ملف الإعمار بهذه الصورة، ولا ننكر وجود شبهات فساد بملف الإعمار عام 2014".

وأقر الزهار بوجود عقبات تواجه ملف الإعمار، أولها أنه لا بد من توفير المال الذي إن توفر تُذلَّل العقبات الأخرى ويمكن أن تُحل، قائلا: "لا يمكن القول إن الظروف توفرت لتحقيق عملية الإعمار بالسرعة المطلوبة، فهناك نيّات طيبة ووعود ننتظر أن تترجم على أرض الواقع".

وشدد على أن المطلوب بملف الإعمار توفير المال وترك الإعمار لصاحب البيت المهدوم نفسه، ليُعمِّره بنفسه بالطريقة التي يريدها.

وقال: "إن قيمة أي دور مساعد للشعب الفلسطيني تتحدد بقيمة النتائج، والشعب يحتاج إلى إعادة بناء الأبراج التي دمرها الاحتلال والمدارس والمستشفيات، وهذا ينسحب على البناء والأثاث وتعويض المتضررين".

صفقة التبادل

وبشأن صفقة التبادل، أكد أن المبدأ لدى حركة حماس بأن صفقة التبادل يجب أن تتم، وأن الذي يحكمها هو كيفية إخراج أكبر عدد من الأسرى في سجون الاحتلال وأصحاب المحكوميات العالية والأعمار الكبيرة والتوزيع الجغرافي العادل، وقال: إن "الأولويات معروفة، وقد جربناها في صفقة وفاء الأحرار الأولى، وكانت مُرضِية للشارع الفلسطيني، فالقضية لها شروطها وأدواتها".

وبشأن إن كان هناك حراك بالملف، قال: "الكثير من الأطراف تتدخل، لكن القضية صعبة وهناك تداخلات كبيرة، وهذه العملية تدار بعيدا عن الإعلام، لكن ما يجب قوله، أن الأسرى لهم دور أساسي في تحديد الأسماء التي ستتضمنها الصفقة".

ولدى سؤاله إن كانت حماس ستصر على تحرير الأسير مروان البرغوثي، أوضح الزهار الذي تولى إدارة ملف الصفقة الأولى أن الأمر متروك للجنة التفاوض، معربا عن أمنيته أن يخرج البرغوثي ضمن الصفقة القادمة وكل الأسرى.

وعلق الزهار على زيارة رئيس المكتب السياسي لحماس للمغرب، مشددا على أن المطلوب من حماس أن تغطي "وجه الأرض" وأن تزور كل دولة تقبل بزيارتها والذهاب للشارع العربي الذي يريد أن يسمع من حماس معاناة الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن حماس بعدما فازت بالانتخابات التشريعية عام 2006م، أقامت جولات وزيارات لإندونيسيا وباكستان وإيران ودول إسلامية وعربية أخرى بقارتي إفريقيا وآسيا.

وردَّ الزهار على من يتهمون حماس أنها تسعى أن تكون بديلا عن منظمة التحرير، قائلا: إن "الحقيقة واضحة للجميع، وهي أن حماس تدافع عن الشعب الفلسطيني، وقد أوقعت خسائر كبيرة في الاحتلال، وستحرر الأرض، فكلما كان الحاكم خادما لشعبه ومشروعه ارتقى وارتفعت قدرته".

وقال: "المنظمة اسمها منظمة التحرير الفلسطينية، فما الذي حررته؟ في المقابل، حررت المقاومة غزة، والآن تحمي القدس والأقصى وتدافع عن فلسطينيي الداخل المحتل، وعليه فإن من يخدم أكثر هو الذي يمثل في المحصلة".