بدأ مصلّون مقدسيون بالتجمع على أبواب المسجد الأقصى في القدس المحتلة، مع استمرار إغلاقه من قبل سلطات الاحتلال، في خطوة تهدف إلى ممارسة ضغط شعبي من أجل إعادة فتحه أمام المصلين.
وتشهد مداخل المسجد وساحاته الخارجية توافد أعداد من المقدسيين الذين يؤدون الصلوات في محيطه، في محاولة لإيصال رسالة احتجاج على قرار الإغلاق والتأكيد على تمسكهم بحقهم في الوصول إلى المسجد.
وتُعد الصلاة والاعتصام على أبواب المسجد الأقصى أحد أشكال الضغط الشعبي السلمي على سلطات الاحتلال، خاصة عندما تترافق مع حضور جماهيري واسع واستمرارها لفترة زمنية طويلة.
ويواصل المقدسيون، لليوم الرابع على التوالي، أداء صلاتي العشاء والتراويح على عتبات المسجد الأقصى، لا سيما في منطقة باب الساهرة ومحيطها، تعبيرًا عن رفضهم إغلاق المسجد ومنعهم من دخوله.

وفي حالات سابقة، تمكنت تحركات مشابهة من فرض واقع ميداني جديد دفع سلطات الاحتلال إلى إعادة النظر في بعض الإجراءات المرتبطة بالمسجد، نتيجة الضغط الشعبي والإعلامي الذي تولّده هذه التجمعات.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما جرى خلال أزمة البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى 2017، عندما رفض المقدسيون الإجراءات الأمنية التي فُرضت على مداخل المسجد، وأقاموا صلوات واعتصامات خارج أبوابه لعدة أيام.
وقد أدت تلك التحركات الجماهيرية في نهاية المطاف إلى تراجع سلطات الاحتلال عن قرارها وإزالة البوابات الإلكترونية، ما عزز الاعتقاد لدى كثيرين بأن الضغط الشعبي قد يكون أداة مؤثرة في مثل هذه القضايا.
وتشير تجارب عديدة إلى أن استمرار هذا الضغط قد يلعب دورًا مهمًا في التأثير على القرارات المتعلقة بالمكان الأكثر حساسية في القدس.
المقدسي محمد عمر، الذي يتواجد عند أعتاب الأقصى منذ إغلاقه، أكد أنهم يتجمعون عند باب العامود المؤدي إلى المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن المصلين يُمنعون من أداء الصلاة داخله.
وأضاف عمر لصحيفة "فلسطين": "الأقصى هو حياتنا، ونحن نطالب بالعودة إلى الصلاة فيه لأنه حقنا الشرعي".
وأوضح أنه يتذكر كيف كانت القدس تمتلئ بالمصلين في مثل هذه الأيام داخل أسوارها وخارجها، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين ينتظرون شهر رمضان من أجل التزوّد بالطاقة والروحانية الإيمانية.
وأعرب عن أمله في أن يُسمح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى، مؤكدًا أن هذا الحق تقره جميع الشرائع. وشدد على أن إبعاد المسلمين عن الأقصى يمثل محاولة لإضعاف ارتباطهم الديني بالمكان، مضيفًا أنه حتى لو اضطروا للصلاة في الشوارع فإنهم سيواصلون ذلك إيمانًا بحقهم وأجرهم في الصلاة.

من جانبه قال المقدسي منير الغول إن المسجد الأقصى يبدو حزينًا في رابع جمعة من شهر رمضان مع استمرار إغلاقه، مؤكدًا أن هذه الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل تحولت إلى "جمعة حزينة" بعدما فقدت خصوصيتها وروحانيتها المعتادة لدى المصلين.
وأوضح أن أعدادًا محدودة من الفلسطينيين اضطروا إلى أداء الصلاة خارج المسجد الأقصى، الذي ما يزال مغلقًا لليوم الرابع عشر على التوالي، مشيرًا إلى وجود مخاوف من استمرار إغلاقه حتى ليلة القدر. وأضاف أن إجراءات الاحتلال تشمل إغلاق البلدة القديمة ومنع الصلاة في المسجد الأقصى والكنائس، ما يؤدي أيضًا إلى شلل في الحركة التجارية داخل المدينة.
كما أكد المقدسي صلاح أبو قطيش أن إغلاق المسجد الأقصى والبلدة القديمة حرم المسلمين من حقهم في العبادة خلال شهر رمضان، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال استغلت الأوضاع الحالية لوقف النشاط الديني للمسلمين.
وقال أبو قطيش إن سلطات الاحتلال لا تسمح لأحد بالدخول إلى البلدة القديمة باستثناء سكانها، معتبرًا أنه لا يجوز حرمان المسلمين من دخول المسجد الأقصى في أي يوم من أيام رمضان.
وأضاف أنهم يضطرون إلى الصلاة في الشوارع، في الوقت الذي يُسمح فيه للإسرائيليين بالدخول إلى حائط البراق للصلاة، لافتًا إلى أنه من سكان البلدة القديمة ومع ذلك فإن أحفاده محرومون من الدخول إليها وزيارته.

