فلسطين أون لاين

عمر عرتن.. حكم صومالي يفضح خنوع الفيفا للإملاءات الأمريكية

...
منعت السلطات الأمريكية عرتن من دخول أراضيها
واشنطن/ وكالات:

شهدت الأوساط الرياضية العالمية موجة عارمة من ردود الأفعال الغاضبة والتعاطف الدولي الواسع، إثر استبعاد حكم الساحة الصومالي الدولي عمر عرتن من إدارة مباريات نهائيات كأس العالم 2026.

وجاء هذا الاستبعاد بعدما منعت السلطات الأمريكية عرتن من دخول أراضيها، مبررة قرارها بصلات مزعومة بأفراد "يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية" دون تقديم أدلة تثبت ذلك، ليرحل إثرها إلى إسطنبول ويحرم من فرصة تاريخية طالما خطط لها.

وكان عرتن، الذي نال الشارة الدولية عام 2018 وحصد جائزة أفضل حكم في القارة السمراء لعام 2025 من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، على موعد مع التاريخ كونه أول حكم صومالي يتم اختياره ضمن نخبة مكونة من 52 حكما لإدارة مباريات المونديال.

إلا أن مسيرته واجهت جدارا سياسيا ارتبط بسياسات الهجرة الصارمة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما أدى إلى تبخر حلمه وحلم عائلته وبلاده في التواجد بأكبر محفل كروي عالمي.

قرار صادم

وفجّر هذا القرار انتقادات حادة من شخصيات تحكيمية وسياسية بارزة؛ إذ عبر كيث هاكيت، الرئيس السابق للجنة الحكام الإنجليزية والحكم الدولي الأسبق، عن حزنه العميق واصفا ما حدث بأنه غير عادل على الإطلاق بحق حكم كافح طويلا للوصول إلى مستوى النخبة.

وأكد هاكيت أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خذل عرتن وفشل في دعمه، مطالبا الفيفا بصرف مكافأة تقديرية تعويضية بقيمة 100 ألف دولار، وهي القيمة المالية المتوقع أن يجنيها الحكام من مشاركتهم في المونديال.

وفي سياق متصل، تحولت القضية إلى مادة دسمة للصراع الرياضي والسياسي، حيث فتح السويسري جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للفيفا، النار على خليفته ومواطنه جياني إنفانتينو. ووصف بلاتر (90 عاما) واقعة المنع بـ"الأمر المثير للسخرية والمشين".

ووصف إياها بـ"الخطيئة الكبرى" التي تمس استقلالية اللعبة، ملمحا إلى أن إنفانتينو بات رهينة لأهواء السياسة الأمريكية وقوانين الهجرة الصارمة، وعاجزا عن حماية مبدأ "شمولية المونديال" أمام صديقه المقرب في البيت الأبيض.

تضامن واسع

وعلى الجانب الآخر، تبلورت مواقف تضامنية لافتة سعت لتقديم الدعم المعنوي لعرتن؛ حيث رحب رئيس وزراء مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية، ديفيد إيبي، بعرتن لإدارة مباريات في فانكوفر احتفاء بقصة كفاحه، كما انتقدت عمدة تورونتو، أوليفيا تشاو، قرار الاستبعاد مؤكدة فتح أبواب مدينتها للمواهب المكافحة.

1.jpeg
 

ورغم أن هذه الدعوات الكندية اعتُبرت خطوات معنوية لن تغير من الواقع لعدم خوض عرتن المعسكر التدريبي المكثف الذي بدأ في 31 مايو/أيار الماضي، إلا أنها عكست حجم الاحتجاج ضد القرار الأمريكي. وحظي عرتن باستقبال الأبطال الحافل لدى عودته مجددا إلى الصومال تعبيرا عن الفخر بمسيرته.

مكافأة خاصة

وفي تحول دراماتيكي غير متوقع ومثّل إنصافا مهنيا كبيرا للحكم الصومالي، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" اختيار عمر عرتن لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي لعام 2026، المقرر إقامتها في 12 أغسطس/آب المقبل بمدينة سالزبورغ النمساوية بين باريس سان جيرمان الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي.

وأوضح اليويفا أن القرار جاء بناء على مشاورات مع "الكاف" تفعيلا لمذكرة تفاهم مشتركة.

وفي تعليقه على هذا القرار، أشاد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، بإمكانات الحكم الصومالي قائلا: "عمر عرتن حكم شاب ممتاز ويمتلك خبرة كبيرة أثبتها في أعلى المستويات الأفريقية. كرة القدم تُبنى لجمع الشعوب، ونريد في يويفا إظهار احترامنا الكامل لعمر ولمهاراته التحكيمية الاستثنائية التي منحت هذا التعيين المستحق".

من جانبه، عبر باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عن فخره الشديد بهذا الاختيار، وقال: "عرتن جعل الصومال والقارة الأفريقية بأكملها في غاية الفخر".

وأضاف: "هذا التعيين هو اعتراف بمستواه العالمي والاحترام الدولي الذي يحظى به، ونشكر رئيس اليويفا على هذه المبادرة التي تُعد نموذجا حقيقيا لتوحيد شعوب أفريقيا وأوروبا عبر كرة القدم".

وحظي عرتن باستقبال الأبطال لدى عودته مجددا إلى الصومال، أمس الأربعاء، وذلك بعد أيام من منعه من دخول ميامي بقرار من السلطات الأمريكية رغم اختياره من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإدارة مباريات مونديال 2026.

وبرر مسؤولو الولايات المتحدة قرار منع الحكم الصومالي بداعي علاقته بمنظمات إرهابية، ولكن دون تقديم دليل على ذلك.

المصدر / فلسطين أون لاين