فلسطين أون لاين

خاص "الاعتقال السياسي".. السلطة تُشهر سيفها لقمع معارضيها

...
رام الله-غزة/ جمال غيث:

تصر السلطة في رام الله على مواصلة الاعتقال السياسي بحق كل من يعارض نهجها السياسي، رغم حالة الوحدة التي تجسدت في الميدان خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

واقتحمت أجهزة السلطة فجر أمس، منزل عائلة المعتقلة السياسية السابقة سهى جبارة لاعتقال والدها بدران جبارة وذلك على خلفية منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

وأفاد شهود عيان أن قوات كبيرة من أجهزة السلطة اقتحمت المنزل في بلدة ترمسعيا القريبة من رام الله، وعاثت في المنزل فسادًا وتخريبًا قبل أن تنسحب بعد فشلها في اعتقال والدة جبارة.

وصعَّدت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، من حملات الاستدعاء والاعتقال واقتحام المنازل، التي تطال نشطاء ومحررين ومعتقلين سياسيين سابقين، منذ انتهاء معركة "سيف القدس".

واعتقلت أجهزة السلطة عشرات المواطنين على خلفيات سياسية، وقدمتهم جميعهم للمحاكمات بتهمة إثارة النعرات الطائفية أو ذم المقامات العليا، وبقي أكثر من 13 معتقلًا في سجونها حتى اليوم.

تعزيز الانشقاق

ويرى المحلل السياسي صلاح حميدة، أن مواصلة السلطة الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني يدلل على أنها حسمت توجهها للاستمرار بالتزاماتها مع كيان الاحتلال حفاظًا على بقائها.

ويقول حميدة لصحيفة "فلسطين": إن الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني من شأنه أن ينهي حالة الوفاق بين أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة بعد الوحدة التي جسدت الميدان خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ويضيف: "إن مواصلة السلطة نهجها يدلل على عمل مؤسساتها وما تقدمه من خدمة مجانية للاحتلال، خاصة وأن المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير، والفصائل الفلسطينية أجمعت على ضرورة وقف التنسيق مع الاحتلال وإلغاء اتفاقية أوسلو وسحب الاعتراف بالاحتلال.

وبيَّن المحلل السياسي أن تنصُّل السلطة من قرارات المجلسين الوطني والمركزي، سيعزز الانشقاق بين قيادة السلطة وأبناء الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن المطلوب أن تعدل السلطة مسارها وتستجيب لقرارات الشعب الفلسطيني وفصائله في مواجهة الاحتلال ووقف جرائمه.

وأشار حميدة إلى أن رئيس السلطة محمود عباس والطاقم الذي يعمل معه في منظمة التحرير وأجهزة السلطة لديهم قناعة تامة أنه لا يوجد خيار أمامهم سوى "أوسلو" والالتزام به حتى لو لم يلتزم الاحتلال به.

ولفت إلى أن المخرج أمام السلطة هو قرار جريء لتحافظ على حالة الوحدة الوطنية، هو وقف الاعتقال السياسي، وأن تتحلل من التنسيق الأمني مع الاحتلال.

هدية مجانية

من جانبه، قال الناشط السياسي، عمر عساف: إن "الاعتقال السياسي مدان شعبيًّا، ويجب تجريمه وتحريمه، فهو لا يليق بالشعب الفلسطيني، لأنه ضد حقوق الإنسان وضد كل القيم والمبادئ التي نؤمن بها".

وأضاف عساف لصحيفة "فلسطين": "الاعتقال السياسي خارج عن قيم وعادات ومعتقدات شعبنا الفلسطيني فيجب تجريمه ووقفه، في ظل المعركة التي يخوضها شعبنا ضد الاحتلال".

وأكد أن الاعتقال السياسي يلحق الضرر بالقضية الفلسطينية وحالة الوحدة بين أبناء شعبنا، خاصة بعد أن حقق شعبنا نجاحًا في مجابهة الاحتلال في معركة "سيف القدس".

وعدّ أن مواصلة أجهزة السلطة في الضفة الغربية للاعتقال السياسي خاصة في هذا المرحلة بمثابة هدية مجانية للاحتلال ولا يستفيد منه إلا أعداء شعبنا وقضيتنا.

وشدد عساف على ضرورة التصدي للاعتقال السياسي، وأن يتم تحقيق موقف موحد من جميع القوى والفصائل الفلسطينية لإدانة الاعتقال السياسي ولدفع أصحابه لوقفه.