تتصاعد الممارسات العنصرية للجماعات الاستيطانية المتطرفة في باحات المسجد الأقصى المبارك، والمدينة المقدسة عامة.
ورغم هذه الهجمة الشرسة التي يشنُّها المستوطنون في المدينة المحتلة، فإن المقدسيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل تصدوا لهم بكل قوة وأثبتوا رفضهم القاطع لهذه الممارسات والانتهاكات الرامية إلى فرض وقائع جديدة في الأقصى وتهجير المقدسيين من مدينتهم.
ويترك اشتداد هجمات المستوطنين ودعواتهم الواسعة إلى اقتحام الأقصى في 28 رمضان تساؤلات عدّة حول الأسباب التي أدت إلى انفلات المستوطنين على هذا النحو خلال الآونة الأخيرة، وهل تندرج ضمن إطار خدمة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يعيش مأزقًا سياسيًّا؟
مدير الوعظ والإرشاد في المسجد الأقصى رائد دعنا، رأى أن الحماية التي توفِّرها شرطة الاحتلال للمستوطنين شجعتهم على الاعتداء على المقدسيين والمرابطين.
وأوضح دعنا لصحيفة "فلسطين" أن سياسة الإبعاد الإسرائيلية بحق الشخصيات المقدسية الفاعلة والمؤثرة ولفترات زمنية طويلة مختلفة، ساهمت في تشجيع المستوطنين على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الأقصى والمقدسيين.
وبيَّن أن سلطات الاحتلال عملت على تفريغ المسجد الأقصى من الحراس والمرابطين، الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام المستوطنين لممارسة اقتحاماتهم وممارساتهم العنصرية.
وقال: إن "ما جرّأ المستوطنين على مواصلة اعتداءاتهم هو مباركة نتنياهو والاحتلال لخطواتهم التي يسعون من خلالها لفرض واقع جديد في الأقصى والمدينة المقدسة".
وبحسب دعنا فإن التطبيع العربي مع دولة الاحتلال أيضًا، شجّع المستوطنين وشرطة الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.
ونبَّه إلى أن تكثيف اقتحامات المستوطنين يخدم نتنياهو الذي يعيش في مأزق سياسي.
وطالب المسؤول المقدسي بضرورة وجود هبَّة فلسطينية واسعة لوقف جرائم الاحتلال والمستوطنين في القدس والأقصى، داعيًا العالم العربي والإسلامي للتدخُّل أيضًا؛ لكون الأقصى رمز عقيدة المسلمين.
التشتت السياسي
وأوضح الناشط المقدسي محمد أبو الحمص، أن حماية شرطة الاحتلال للمستوطنين وتهديدهم موظفي الأقصى وحملات الإبعاد شكَّلت أبرز العوامل التي أدَّت إلى انفلات المستوطنين على هذا النحو ضد الأقصى.
ورأى أبو الحمص في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن استمرار الانقسام والتشتت السياسي وعدم وجود رؤية واضحة في الشارع الفلسطيني وانعدام الثقة بين الجماهير والقيادة أعطى الشرعية للاحتلال ومستوطنيه للتمادي بممارسته ضد الأقصى.
وأوضح أن الاحتلال يتمادى بممارساته كل يوم أكثر فأكثر في ظل التخبُّط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى لإرضاء المستوطنين على حساب شعبنا ومقدساته من أجل البقاء في سدة الحكم.
وأكد أن الاحتلال يسعى دائمًا لتفريغ المسجد الأقصى من المرابطين والمقدسيين، الأمر الذي يساهم في زيادة الاقتحامات والجرائم الإسرائيلية، مشددًا على ضرورة وجود "رؤية واضحة من الكل الفلسطيني تجاه الأقصى".
وحث على ضرورة تنفيذ حملات ودعوات فلسطينية لتشجيع المقدسيين والفلسطينيين كافة للرباط في الأقصى والصلاة فيه؛ كي تُشكّل رادعًا للمستوطنين من التمادي في جرائمهم.

