لا للتفرُّد والإقصاء

عندما ذهب أبو مازن منفردًا إلى تعطيل الانتخابات دون الرجوع إلى مكونات الشعب الفلسطيني متمثلةً بالفصائل الفلسطينية التي أجمعت على ضرورة تجديد الشرعيات بدءًا بالمجلس التشريعي ثم الرئاسة وصولًا إلى المجلس الوطني الفلسطيني، ما يعني أن أبو مازن أدار ظهره لجميع الاتفاقات والتفاهمات التي تم الوصول إليها خلال الشهور الأخيرة، وهذا يؤكد استمرار حالة التفرُّد بالقرار والإقصاء للآخرين الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة من الانقسام الذي أضر بالقضية الفلسطينية وجعلها تتراجع تراجعًا غير مسبوق ودفع بعض الأنظمة العربية للتطبيع مع الاحتلال، كما شجَّع حكومة الاحتلال الصهيوني على مزيد من التهام الأرض الفلسطينية وطرد أهلها وبناء المستوطنات غير الشرعية، والاعتداء اليومي على أهلنا في مدينة القدس حتى وصل الأمر إلى تهديد قطعان المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى في محاولة لفرض الأمر الواقع تحت حماية الشرطة الصهيونية وجيش الاحتلال وصولًا إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا بين المسلمين واليهود كما حدث في الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل.

من هنا لا بُد لجميع القوى الفلسطينية والقوائم المرشحة للانتخابات أن تقول كلمتها في المرحلة القادمة للخروج من هذه الحالة التي استمرت خمسة عشر عامًا بإرادة صهيونية وأيدٍ فلسطينية، حيث يتوجب على هذه القوى أن تشكل جبهة وطنية تجمع الكل الفلسطيني وترسم مسارًا يبدأ بإنهاء الانقسام وتشكيل قيادة وطنية موحدة لا تستثني أحدًا وصولًا إلى برنامج مقاومة شامل ضد الاحتلال يستطيع من خلاله شعبنا فرض إرادته وتثبيت حقه وهويته على الأرض حتى نصل إلى دحر الاحتلال عن أرضنا وهو ما يمكن تحقيقه بإرادة فلسطينية خالصة ولنا في تجارب شعبنا وكفاحه ضد العدو أمثلة عديدة بدأت في طرد الاحتلال وتفكيك المستوطنات من قطاع غزة عام 2005 بسبب المقاومة التي أوصلت الاحتلال إلى قناعة بعدم إمكانية استمرار بقائه على أرض غزة، حيث كانت المستوطنات تلتهم 40% من خيرة أراضي القطاع، كما انتصر شعبنا في معاركه الأخيرة على قطاع غزة عام 2008، 2012، 2014 فلم يحقق الاحتلال أيًّا من أهدافه المعلنة في تلك المواجهات بسبب صمود شعبنا وإرادته التي شهد لها العالم حيث أجبر جيش الاحتلال على طلب الهدنة في كل مواجهة.

كما استطاع أهلنا في مدينة القدس إجبار قوات الاحتلال على إزالة البوابات الإلكترونية حول المسجد الأقصى في منتصف عام 2017، وأزالوا الحواجز الصهيونية التي أراد الاحتلال فرضها على باب العمود قبل أيام.

فشعبنا ملَّ من حالة التفرد والاقصاء وتعطيل الحياة السياسية لمصالح ضيفة يقودها عباس وزمرته.