عزا نقيب الأطباء بالضفة الغربية شوقي صبحة "تعنت" الحكومة إزاء المطالب النقابية إلى عدم تماشي مجلس النقابة مع المزاج السياسي للسلطة.
وقال صبحة لصحيفة "فلسطين": "المجلس جاء بطريقة ديمقراطية حرة بعيدة عن الاحتواء التنظيمي أو شخوص السلطة التي اعتادت على نقابيين تحت إمرة المتنفذين سياسيًّا".
وأغلقت مراكز الرعاية الصحية الأولية بشكل كامل، أمس، لإتاحة المجال أمام "زحف" الأطباء إلى مقر النقابة، ومن أجل التباحث في خطوات احتجاجية ضد الحكومة، وفق إعلان النقابة.
وأوضح صبحة أن النقابة كانت مدركة أن الحكومة لن تمنح الأطباء أي شيء من مطالبهم "لأن مجلس النقابة صاحب إرادة حرة وينطلق من مطالب منتسبيها وليس وفقاً لأي أجندة".
وأشار إلى أن الحكومة تنصلت من كل اتفاق توصلت إليه مع النقابة، "فبعد أن توصلنا لاتفاقنا الأخير خرجوا لنا بقصة التفرغ والعمل بعد ساعات الدوام الحكومي حتى يحصل الأطباء على حقوقهم".
وأكد صبحة عدم رفض النقابة هذا المبدأ، "وعلى الحكومة تحمل عبء التكاليف المالية الإضافية كما فعلت -مثلاً – الأردن حين منحت الأطباء زيادة 35% على الراتب مقابل التفرغ، إلى جانب وجود صندوق حوافز".
وقال: "الكرة الآن في ملعب الحكومة وهي عاجزة عن تطبيق ذلك ليس للأطباء فقط وإنما مع كل الموظفين الحكوميين".
وذكر صبحة أن اشتراط التفرغ يجب أن يكون لكل موظفي الدولة، "الطبيب آخر موظف يلتزم بذلك خاصة الذي يسكن في قرى التي لا تغطيها الحكومة صحيًّا".
وشدد على جهوزية النقابة لمناقشة قرار "التفرغ" إذا استعدت الحكومة لتغطية التداعيات المالية المترتبة على ذلك، "أما حاليًّا فهذا البند لم يرد في الاتفاقية التي أبرمت بيننا وبين الحكومة في الرابع من مارس 2020م".
ونبه صبحة إلى أن هذه النقطة أظهرت للإعلام عندما حان موعد تطبيق الاتفاق، الأمر الذي يعد تنصلًا وهروبًا من التوافق الذي وقعته الحكومة مع النقابة، مؤكدًا استمرار الفعاليات النقابية حتى تحقيق الحقوق لمنتسبيها.
ووصف تواصل الحكومة مع نقابة الأطباء بأنه دون المستوى المطلوب، "إذ يتصلون بنا ثم نعاود الاتصال بهم فيتمنعون عن الرد، وفي هذا استهتار بالملف وانعدام للمسؤولية".
وردّ صبحة على اتهام الحكومة لنقابة الأطباء بتعطيل العمل في المستشفيات، بالإشارة إلى أن العيادات الخارجية والعمليات المبرمجة معطلة بقرار الوزارة بسبب كورونا، "التحجج بإضراب الأطباء عارٍ عن الصحة، والحقيقة أننا نغطي على عيوبهم بإضرابنا".
وشدد على حرص الأطباء ورعايتهم لمصلحة المواطن مقارنة بأفعال الحكومة، "التي لو كانت تكترث لمصلحة المواطنين لاتخذت موقفًا عندما هددنا بالاستنكاف، ولكن الحكومة قبلت بالتضحية بالمرضى على أن تستجيب لمطالب الأطباء، لكننا لم نقبل ذلك على أنفسنا فأبدينا جهوزية لتقديم الخدمة مجانًا في بيوتنا".
وذكر أن النقابة عملت منذ اليوم الأول على جلب الكفاءات من الخارج لكن تعامل الحكومة واستباحة بعض المواطنين للمرافق الطبية بالاعتداء على المؤسسات والكوادر الصحية، "سيدفع بالأطباء إلى الهجرة إلى دول تحترم الطبيب وتعطيه راتبًا مجزيًا تقديرًا لجهوده ووقته".

