فلسطين أون لاين

سوسنيات ٣٠ - لحن العودة

...
بقلم الأسير سعيد ذياب

طَافتْ بِنا الأيامُ بحثًا عن وَطن مُذ طَاردت أَعمارنَا صُوَرُ الخِيام

وانسَلَّ سيفُ الموتِ من حِقدٍ أَجَنّ يَهوى دِمَانا في صَبابَتِهِ الزُّؤَام

فَالبُؤسُ يَعصِفُ في الضُّلوعِ وَما وَهن والبَردُ قَد لَفَّ الأَمانِي بِالظَّلام

اللَّيلُ دَاجٍ مَا بِهِ إِلَّا الشَّجن والصُّبحُ مَا للصُّبحِ يَغرقُ في القَتَام

القهرُ مَوروثٌ يُناوِلُنا الكَفَن والجُرحُ حُضْنٌ في حَشاشتِهِ نَنام

مِزَقٌ تُشَتِّتُنَا البَلايا والمِحَن كُلٌّ تُجَمِّعُنا على نَصلِ الحُسام

أَنَّاتُ حَيفَا دَمعُ يَافا مَا سَكَن أَسوارُ عَكَّا تَستغيثُ أَيَا هُمَام

تَلُّ الرَّبيعِ وَقَد تَناهَشَها الحَزَن منها امتِدادُ السَّهلِ نارٌ في اضْطِرام

بِيسانُ أَرضُ الطُّهرِ قَد مُلِئَت دَخَن هَذا الجَليلُ مُكَبَّلٌ يَشكُو السَّقَام

والمَجْدَلُ المَسْبِيُّ يَندُبُ في أَسىً ما عَادَ يُرسِلُ مَوجَ أُسدُودَ الهِيَام

والقَسطلُ المَفجوعُ يُمسِكُ بالرَسَن يَروي الحَكايا بالشَّواِهِد لا الكَلَام

حِينًا يُواسِي القُدسَ إِنْ حَنَّت وَحَنّ حِينًا يُلَبِّي القُدسَ يَحدُوُه انْتِقَام

حِينًا يُنَفِّضُ عن مَآقِيها الوَسَن حِينًا يُذَرِّي عن ظَفَائِرِهَا الرِّغَام

فَالرُّوحُ تَفدِي القُدسَ إِنْ طَلَبَت ثَمَن وَالقُدسُ أُمُّ المَكرُمَاتِ عَلى الدَّوَام

يَا قُدسُ يا سِرَّ البُطولَةِ في العَلَن فِي حِجرِكِ التَّاريخُ يَحبُو كَالغُلَام

أَحجَارُ سُورِكِ نَظمُ أَبياتِ الزَّمن لَهفَ القَوافِي مَا لِسِفرِكِ مِن خِتَام

فِيكِ انسِكَابُ العِشقِ أَنهَارًا خَزَن مِلكِ السَّماءُ استَقبَلَت خَيرَ الأَنَام

إِيهٍ فِلسطينُ الحِبيبةُ والسَّكَن إِيهٍ فَما فِي البُعدِ رَاحٌ أَو مُقَام

مَا لِي سِوى مِفتَاحُ بَيتٍ مُؤتَمَن أُبقيِهِ بَينَ أَضَالِعِي خَوفَ المُلَام

أَحمِيِهِ لِلأَجيالِ حُبًّا مَا اندَفَن حُبًّا يَقودُ جَحَافِلَ تَرمِي اللِّئَام

تَختَالُ عِزًّا عَزمُهَا لَا مَا ارتَهَن كَرًّا تَعُودُ تُعِيدُ لِلأرضِ السَّلِام

زَحفًا صَوارِمُهُ تَلَأْلَأُ في ضُحىً جُودًا بَوارِقُهُ تَهِلُّ كَمَا الغَمَام

شَعبٌ تَغَنَّى بِالمُقاتِلُ مَا انْفَتَن شَعبٌ لَهُ فِي كُلِّ خَافِقَةٍ مَقَام

يَحمِي الثُّغُورَ وَفِي الخَنَادِقِ قَد كَمَن وَالجُندُ فِيهِ تَهُبُّ مِن بَينِ الحُطَام

يَا غَارةً مِن كَفِّها انزَاحَ الدَّرَن يَا صَيحَةَ التَّكبيرِ مِن تَحتِ اللِّثَام

يَا وَثبةَ الآسَادِ مِن أَهلِ الفِطَن نَشءُ اللَّيَالِي وَطؤُهَا سَامِي المَرام

أَهلُ المَعَالِي لَا تُبَالِي بِالفِتَن لَا يَنثَنِي مَن كَانَ قُدوَتَه الإِمَام

هَذيِ الجُمُوعُ تَثُورُ فِي وَجهِ الوَثَن تَمضِي تُمَرِّغُ وَجهَ صُهيُونَ السُّحَام

زَيتونُ أَرضِي وَالأَزاهِرُ وَالفَنَن قَمحُ البَيادِرِ فِي حَنينٍ مُستَدَام

فَالعَودُ حَتمٌ وَاليَقيِنُ قَد انشَحَن وَالوَعدُ يَا مَحزونُ مَقضِيُّ الزِّمَام