"لا نريد أكثر من إطلاق سراحه في أقرب وقت ممكن، فحالته لم تعد تُحتمَل".. هكذا بدأ حسن مسالمة الحديث عن تطلعات العائلة للإفراج عن شقيقه الأسير حسين، المصاب بسرطان الدم ويواجه وضعًا صحيًا متدهورًا.
ويقبع حسين (39 عامًا) في سجون الاحتلال منذ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، إذ اقتحمت قوات إسرائيلية منزله في مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ووجَّه له الاحتلال لائحة اتهام حكم عليه في إثرها بالسجن 20 سنة.
وعندما اعتقلت قوات الاحتلال مسالمة لم يكن يعاني أي أعراض أو أمراض صحية، وبعد سنوات طويلة من الأسر، دبَّت الآلام في جسده وتركت تداعياتها على جسده، دون أن تلقي إدارة السجون بالاً له حتى أصيب مؤخرًا بسرطان الدم، وفق شقيقه حسن.
وأضاف لـ"فلسطين" أن إدارة سجون الاحتلال مارست الإهمال الطبي بحق شقيقي حتى وصل الأمر للسرطان.
وتابع أن شقيقه منذ فترات طويلة يشكو آلامًا متعددة في مناطق متفرقة من جسده، أكثرها في منطقة البطن.
وعادة ما تكتفي إدارة السجون في منح الأسرى بعض المسكنات الطبية تقدمها لهم عندما يشتكون أوجاعًا في أجسادهم، ولاحقًا تُكتشف عندهم أمراض مزمنة، وأخرى خطِرة كالسرطان الذي راح ضحيته عدد من الأسرى داخل السجون، بسبب الإهمال الطبي.
وهذا ما حصل مع الأسير مسالمة، وفق شقيقه، الذي أشار إلى أنه بعد فترات طويلة من الآلام والأوجاع، اكتشف أطباء مستشفى "سوروكا" إصابته بالسرطان في 10 يناير الحالي.
وقال: إن حالته الصحية في تدهور مستمر، وتجلى ذلك عند زيارة والده ووالدته له في المستشفى.
وأبدى شقيق الأسير استياءه الشديد من عدم تحمُّل المؤسسات الحقوقية والدولية مسؤولياتها كاملة تجاه ما يتعرض له الأسير، وخاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيرًا إلى أن طلبات قدمها محامون لإطلاق سراحه مبكرًا قبل انتهاء محكوميته المقررة بعد سنتين تقريبًا، قوبلت برفض محاكم الاحتلال.
القتل الطبي
وفسَّر مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين في مدينة بيت لحم منقذ أبو عطوان، الآلام الحادة التي كان يعانيها مسالمة دون أن تلتفت إليه إدارة السجون، بأن "حكومة الاحتلال تمارس القتل الطبي بحق الأسرى الفلسطينيين، وليس الإهمال الطبي فحسب".
ودلل أبو عطوان في تصريح على ذلك، بقرار مسؤول إسرائيلي يقضي بعدم تقديم المدعمات الصحية والفيتامينات ومصادرة الليمون والمشروبات العشبية، من داخل سجون "ريمون" و"بئر السبع" و"النقب"، ومنعهم من مواجهة جائحة فيروس كورونا.
وشدد على أن هذه القرارات تحمل في ثناياها حقدًا عنصريًّا ضد الفلسطينيين.
وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن إدارة سجن "النقب" الذي كان يقبع فيه الأسير مسالمة، قدَّمت له ولفترات طويلة مسكنات مقابل الآلام التي كان يعانيها، ليثبت في النهاية إصابته بالسرطان.
وأضاف: أن ما يواجه الأسير مسالمة، يشبه ذات الجريمة التي تعرض لها الشهداء كمال أبو وعر، ميسرة أبو حمدية وسامي أبو دياك، وغيرهم المئات من شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال ممن أصيبوا بأمراض خطِرة.
وأبدى أبو عطوان مخاوفه من أن يفقد مسالمة حياته لدى الاحتلال كما حصل مع أسرى آخرين، بسبب قرارات حكومة الاحتلال "الإجرامية والعنصرية".
ولا يعلق أبو عطوان أماله على المؤسسات الحقوقية والدولية "لأن مرجعيتها لجنة حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة و(إسرائيل)، لذلك الآمال تنعقد فقط على الشعب الفلسطيني بأن يلتفت نحو الأسرى ليحميهم ويدافع عنهم" وفق تقديره.
وانتقد عدم زيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسير مسالمة في مستشفى "سوروكا"، ولم تطلع على حالته الصحية.
وذكر أبو عطوان أن والد ووالدة الأسير مسالمة زاراه، مؤخرًا، داخل المستشفى بعد سماح سلطات الاحتلال لهم، وفوجئوا بانتفاخات كبيرة في مناطق متعددة من جسده، ولا توجد فيه حياة سوى أن الروح لا تزال فيه، وغائبٌ عن الوعي.
وكان مركز فلسطين لدراسات الأسرى حذَّر من استشهاد مسالمة في أي لحظة، بعد تراجع وضعه الصحي إلى حد كبير في مستشفى "سوروكا".
وأكد أن مسالمة أصيب بسرطان الدم (اللوكيميا) نتيجة تراكم الإهمال الطبي بحقه، وعدم تقديم أي رعاية طبية حقيقية له منذ سنوات.

