بدأت نيران المنافسة الانتخابية تشتعل مبكرًا مع احتمالية ترشيح رئيس السلطة محمود عباس نفسه للانتخابات الرئاسية، في المقابل تؤكد أوساط قيادية في حركة فتح لصحيفة "فلسطين" أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي عاقد العزم على ترشيح نفسه ليعود اسمه للواجهة الانتخابية مجددًا، وسط قلق إسرائيلي من تبعات مغادرة عباس المربع السياسي.
18 عامًا قضاها البرغوثي في سجون الاحتلال حتى الآن، بنى فيها قاعدة جماهيرية عريضة ليس في حركة فتح فقط بل لدى الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني، ولا يستبعد مراقبون أن يتحالف مع حماس أو التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح الذي يتزعمه محمد دحلان في الانتخابات القادمة، وهو ما يزيد مخاوف أوساط فتحاوية كثيرة خاصة ممن يطمعون بمنصب "خلافة" رئيس السلطة.
في السنوات الأخيرة لم تبقَ خلافات "البرغوثي -عباس" تحت الماء، ففي عام 2016 استُبعِد من منصب نائب رئيس الحركة، وأُعفِي من أي مسؤوليات تنظيمية، مع أنه حصد أعلى الأصوات في الانتخابات الداخلية لفتح، لتستمر تيارات التهميش بإبعاده عن المشهد.
تلا ذلك إفشال "إضراب الكرامة" عام 2017 الذي قاده البرغوثي، ما دفع زوجته فدوى للتصريح أن "قيادة فتح نفذت اغتيالًا سياسيًّا بحقه".
لذا تنظر القيادات الفتحاوية المؤيدة لمسار التنسيق الأمني والمفاوضات على أن ترشيح البرغوثي نفسه لمنصب الرئيس يشكل خطرًا عليهم.
تغييب متعمد
لكن القيادي في حركة فتح حسام خضر يشكك في إمكانية إنجاز انتخابات رئاسية، مشيرًا إلى أنه سيتم العمل على تنسيق الموضوع وتأجيلها لأكثر من سبب.
واعتبر خضر في حديث لـ"فلسطين" تصريحات رئيس الحكومة برام الله محمد اشتية بشأن إجماع حركة فتح على ترشيح عباس أنها جاءت من باب ما وصفه بـ"التسحيج والنفاق السياسي".
وقال: إن هناك تيارًا متنفذًا في فتح مرتبط بالاحتلال، يعمل جاهدًا ليل نهار بكل الأساليب والضغوط كي لا يرى البرغوثي النور، ليبقى أسير سجنه لكونه منافسًا قويًّا.
وأضاف خضر الذي وُجِد مع البرغوثي في نفس القسم في الأسر لمدة 5 سنوات "أعرفه جيدًا، تاريخ ومبادئ ومفاهيم ومعتقدات مروان كلها وطنية ووحدوية".
ويُمضي القيادي البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام 2002 حكمًا بالسجن 5 مؤبدات و40 عامًا.
وينوي البرغوثي الدخول على خط المعركة الانتخابية كتيار منفرد، بدعم عريض من داخل فتح والمجتمع الفلسطيني، بما قد يجعله "رمانة الميزان" في خريطة التحالفات الجديدة.
وتزداد المخاوف، وفق مراقبين، داخل أوساط متنفذة في حركة فتح من إمكانية تحالف البرغوثي مع حركة حماس، أو التيار الإصلاحي، خاصة أن حماس قالت على لسان عضو مكتبها السياسي د. خليل الحية، إنها لن ترشح شخصية قيادية منها لمنصب الرئاسة، لكنها حريصة على دعم "شخصية وطنية"، كما أنها لن تسعى للسيطرة على المجلس التشريعي المقبل.
ويتهم خضر الأوساط المتنفذة في فتح بأنهم يريدون تغييبه عن المشهد لإضعاف فرصه وحظوظه بالفوز، مستدركا أن على البرغوثي التحلي بالجرأة والشجاعة، والأخذ بعين الاعتبار المرحلة التاريخية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وواقع الفساد، وأنه لا جدوى من المفاوضات، وأن يقرر خوض الانتخابات.
وحول إن كان أسر البرغوثي يعيق ترشحه، قلل خضر من ذلك لأنه سبق وأن قاد كتلة فتح البرلمانية عام 2006 ونزل على رأس قائمتها الانتخابية "كما يمسح القانون الفلسطيني بترشحه، إلا إذا أصدر عباس مرسومًا رئاسيًّا في زمن غياب القانون وقيد ترشحه".
تحدٍّ جديد
عضو المجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبد القادر يؤكد أن البرغوثي عاقد العزم على ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية "وهذا من حقه ومن حق كل فلسطيني".
وأكد عبد القادر لـ"فلسطين" أن وجود البرغوثي في السجن لا يعوق ترشحه، وليس هناك ما يمنع ذلك، وهناك تجارب لشعوب رشحت مناضليها وهم في السجون.
وقلل من إمكانية ترشيح عباس نفسه للانتخابات القادمة، معتبرا ما أعلنه اشتية "موقفًا شخصيا لم يتم حسمه".
وأضاف أن البرغوثي يحظى باحترام كبير في الشارع الفلسطيني، ولا يمكن تحجيمه، ونحن مع إعادة توحيد حركة فتح وخوضها الانتخابات بقائمة موحدة، لأن الانتخابات سيكون لها ارتداداتها على المشروع الوطني.
وحتى لو رشح عباس نفسه، وفق عبد القادر، فإن البرغوثي أيضا سيحصل على أصوات كبيرة نظرا لوجود تأييد له ليس فقط من الفتحاويين بل من الشارع الفلسطيني ككل، و"الأفضل أن يترك عباس رئاسة السلطة ويتفرغ لمنظمة التحرير".
وتعيش فتح التي اقتربت من خوض انتخابات داخلية واقعا صعبا في ظل وجود صراعات وانقسام داخلي، والذي على ضوئه يستبعد عبد القادر أن تُجرى الانتخابات؛ لأن الحركة غير متهيئة لذلك، وتخشى أن ينتج عن أي انتخابات حركية خلافات تؤثر على الانتخابات التشريعية.

