فلسطين أون لاين

حوار البرغوثي: الانتخابات حق ديمقراطي.. والمطلوب إلغاء قرارات إعادة تشكيل السلطة القضائية

...
د. مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية (أرشيف)
رام الله-غزة/ أدهم الشريف:

عدَّ الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي، إجراء الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار المقبل، خطوة مهمة من شأنها أن تعيد للشعب الفلسطيني حقه في الانتخاب الديمقراطي والحر، مطالبًا في ذات الوقت بإلغاء القرارات التي سبقت إصدار المرسوم الرئاسي، مؤخرًا، وتتعلق بتنظيم وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

وفي حوار مع "فلسطين"، شدد د. البرغوثي على أهمية إجراء الانتخابات والتزام كامل المواعيد التي تضمنها المرسوم الرئاسي الصادر في 15 يناير/ كانون الثاني الحالي، وبموجبه ستعقد الانتخابات على ثلاث مراحل بدءًا بالتشريعية في مايو/ أيار المقبل، وستتلوها انتخابات رئاسية ومجلس وطني.

ونبَّه إلى أن هذه الانتخابات ستشكل فرصة قوية لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وتجديد النظام السياسي بما يضمن مصالح الشعب الفلسطيني.

ورفض بشدة القرارات المرتبطة بالسلطة القضائية، قائلًا: "نحن ضد هذه القرارات، وطالبنا بإلغائها لأنها تمس استقلالية جهاز القضاء، ولا يمكن إجراء انتخابات دون قضاء مستقل".

ودعا إلى إلغاء هذه التعديلات والتوافق الوطني بشأن تشكيل محكمة الانتخابات حتى لا تحدث مشكلات كالتي جرت في السابق.

وأضاف: "محكمة الانتخابات يجب أن تكون نزيهة ومستقلة تمامًا، وأعضاؤها ليس لهم أي انتماء سياسي، وهذا ما نسعى إليه عبر الحوار الوطني الذي يجب أن يعقد بسرعة، لمناقشة كيفية تأمين نزاهة الانتخابات وظروف عقدها عقدًا صحيحًا".

وسبق إصدار مرسوم الانتخابات بيومين سلسلة تعديلات أجراها رئيس السلطة محمود عباس، على الجهاز القضائي عزل فيها قضاة وأعاد صياغة قوانين، إلى جانب تغيير رؤساء هيئات رقابية ومالية.

في المقابل، وصفت حركة حماس ذلك بـ"التعديلات السوداء" و"السيطرة غير الدستورية على أهم مؤسسات السلطة".

المبادرة والضمانات

وأشار البرغوثي إلى أن المبادرة الوطنية تقدمت قبل عامين، بـ11 نقطة تشمل ضمانات تتعلق بالانتخابات، ومن المقرر أن تعيد طرحها حركة المبادرة الوطنية في الحوار المرتقب بين القوى والفصائل الوطنية.

وهذه النقاط تشمل، وفق د. البرغوثي، حرية الدعاية الانتخابية، وحق الأطراف في العمل السياسي دون مضايقة، وتحريم كل أشكال الاعتقال السياسي، وعدم تدخل الأجهزة الأمني في الانتخابات، والعدالة في توفير وسائل الإعلام للجميع، والعدالة أيضًا في توزيع التمويل، بمعنى أن يكون هناك قانون لتمويل القوائم السياسية بعدل وتساوٍ.

والأهم من ذلك، كما قال الأمين العام للمبادرة: التوافق على آليات التصدي لأي إجراءات يقوم بها الاحتلال في القدس بما يضمن إجراءها في المدينة المحتلة، أسوة بباقي مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكمل: "حتى لو حاول الاحتلال أن يمنعها، يجب أن يكون هناك خطة وطنية لإجرائها رغم أنف الاحتلال".

وشدد على أن الضمان الرئيس لإجراء الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني بعد التشريعية، هي إرادة الشعب الفلسطيني وإصراره.

وزاد في قوله: "لا يمكن أن تلغى انتخابات المجلس الوطني بعد التشريعية والرئاسية، لأنها جزء أساسي من حق الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في اختيار ممثليه ديمقراطيًّا".

وأكد أهمية تفكيك مشكلات الانقسام الداخلي نتيجة الانتخابات، مضيفًا: "يجب العمل على إيجاد غرف مشتركة لإدارة العملية الانتخابية بحيث لا يُعوق أي شيء إجراء الانتخابات، ومهم جدًا الاتفاق على حكومة وحدة وطنية بعد إجراء الانتخابات".

في غضون ذلك، نبَّه إلى ضرورة إلغاء كل أشكال التمييز في التقاعد ورواتب الأسرى وعائلات الشهداء خاصة ضد أهلنا في قطاع غزة، وذلك فورًا وقبل الانتخابات.

وأكمل: "كل هذه الإجراءات يجب أن تلغى لأننا شعب واحد، ولا يجوز التمييز بينهم، والأمر ذاته ينطبق على أعضاء المجلس التشريعي، فلا يجوز أن يحصل بعض الأعضاء على تقاعد وآخرين يُحرَموه".

وتابع: يجب أن يكون هناك سيادة للقانون على أن يطبق على الجميع، ودون ذلك فإن الانتخابات لن تكون عملية سليمة وفق نظام ديمقراطي حقيقي.

وبشأن المعوقات التي يمكن أن تتعرض للعملية الانتخابية، قال البرغوثي: إن أهم تعويق ممكن أن يكون موجودًا، هو الخلافات الداخلية التي يمكن أن تنتج عن عدم تشكيل محكمة مستقلة خاصة بالانتخابات.

لكنه أشار إلى أن التحدي الأكبر هو (إسرائيل) التي أثق تمامًا أنها ستحاول أن تعوق الانتخابات بكل الطرق، ليس في القدس وحدها، بل في أماكن أخرى، لأنها ليست معنية بالوحدة الفلسطينية، وغير معنية بنجاح الانتخابات الديمقراطية.

وشدد على ضرورة توقيع ميثاق شرف من القوى الفلسطينية جميعها، يضمن احترام نتائج الانتخابات وعدم اعتراض أحد عليها.

وأضاف: "إذا رفضنا التدخلات الخارجية وأصررنا على الاعتراف بنتائج الانتخابات لا تستطيع أي قوة خارجية تغيير ذلك، لكن المشكلة عندما يكون لدينا خلاف داخلي، ولذلك الاعتراف بنتائج الانتخابات أساس، أو أننا لماذا نريد انتخابات؟".

ودعا إلى وحدة الجميع وإنجاح العملية الانتخابية والإصرار على إيجاد نظام ديمقراطي كامل يضمن مبدأ سيادة القانون.