فلسطين أون لاين

الأمراض والإهمال الطبي يزيدان معاناته في الأسر

تقرير "33 عامًا" في غيابات السجن حرمت "أبو خرابيش" احتضان ابنته

...
الأسير محمود سالم أبو خرابيش (أرشيف)
أريحا/ "خاص فلسطين":

ما زالت أسماء الابنة الوحيدة للأسير محمود سالم أبو خرابيش، تنتظر اليوم الذي تُشرق فيه شمس الحرية، لتعانق والدها الذي غيبته ظُلمات السجن والسجان لأكثر من ثلاثة وثلاثين عامًا، حُرمت فيها أنامل والدها الحنون.

وتقول أسماء لـصحيفة "فلسطين" وملامح الحزن تعتصر قلبها: "مهما مضى من عمري وأصبحت كبيرة إلا أنه ما زال في داخلي تلك الطفلة التي حُرمت والدها، وحُرمت أن تكون لها عائلة".

وفي كلمات اختنقت بدموعها تابعت حديثها: "الاحتلال لم يحرمني والدي فحسب؛ بل حرمني العائلة أيضًا، فقد أُسر والدي وأنا رضيعة لا يزيد عمري على أربعين يومًا، فكم تمنيت أن يكون لي أخوات وإخوان أتشارك معهم روح العائلة الجميلة وأجواءها".

صمتت قليلًا عن الكلام، ليرتسم على ملامحها شيء من الابتسامة التي اختلطت بالدموع وهي تنظر إلى صورة والدها الأسير بفخر.

ويشار إلى أن الأسير أبو خرابيش "55 سنة" من سكان الديوك بمحافظة أريحا، اعتقله الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ (31/10/1988م)، على خلفية إلقاء زجاجات حارقة على حافلة كانت تقل مستوطنين في انتفاضة الحجارة، ليحكم عليه بمدى الحياة، ما جعله لمدة تزيد على ثلاثة وثلاثين عامًا متنقلًا بين ظلمات سجون الاحتلال الظالمة، ورغم ذلك فإن صموده الأسطوري لم يمكن الاحتلال من زعزعة ثباته.

حكاية النخيل

لم يُحرم أبو الخرابيش أحضان أبوّته لابنته أسماء فحسب، بل حُرم معانقة أشجار النخيل التي كانت بمكانة الهواء الذي يتنفسه، فكانت الزراعة بالنسبة إليه أكثر بكثير من مجرد مهنة يقتات منها.

هذا الأمر جعل له حكاية مع كل نخلة وكل حبة تمر كان يتذوق حلاوتها، فكان يعطيها الحب في ريها والاعتناء بها، الأمر الذي جعل ابنته أسماء كثيرًا ما تتبادل الدمع وحكايات الفراق بالحديث مع النخل، وتشتكي معاناة الفراق الظالمة التي كرسها الاحتلال وحرمها والدها لأكثر من ثلاثة وثلاثين عامًا حُرمت بها من طفولة تستقي فيها حنان والدها.

وبعلامات القوة التي كانت تستند إليها من إيمانها بالله تعالى: "أفخر بوالدي فهو بطلي الذي أستمد منه مزيدًا من الصمود، خصوصًا حينما يتواصل بصموده ضد سلطات الاحتلال وانتهاكاتها، وتثبته بحقه في نيل الحرية مهما طالت السنوات خلف قضبان الاحتلال، لأنه يدرك جيدًا أنه ما دامت الإرادة باقية، فإن الحصول على الحرية أمر لا بد منه".

ويُعد الأسير أبو خرابيش عميد أسرى محافظة أريحا وأقدمهم من حيث تاريخ الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي على حسب ما ذكرته هيئة الأسرى.

ويعد من ضمن قائمة الأسرى الذين أمضوا ما يزيد على ربع قرن في سجون الاحتلال، وهُدم منزله في العام نفسه الذي اعتقل فيه.

إهمال طبي

وهذه السنوات الطويلة التي أمضاها الأسير "أبو خرابيش" كانت كفيلة بأن يعاني بسببها العديد من الأمراض التي زادت بزيادة الإهمال الطبي وعدم تلقي العلاج، حيث يقول شقيقه عيسى لـ"صحيفة فلسطين": "شقيقي يعاني العديد من الأمراض، منها: مرض القلب، ونتيجة للرطوبة الموجودة داخل غرفة السجن فهو يعاني احتكاكًا في عظام قدمه، ما أدى إلى عدم استطاعته المشي بسبب الوجع الكبير الذي يعانيه".

ويلفت إلى أن معاناته في زيادة من جراء تنقله لأكثر من سجن بهدف عقابه وضرب معنوياته العالية، إلا أنها باتت دون جدوى، مشيرًا إلى أن شقيقه خاض عددًا من الإضرابات عن الطعام، لتحقيق مطالبه العادلة.

وتذكر هيئة الأسرى أن الأسير "أبو خرابيش" يعاني مشكلات بالقلب، وعدم انتظام دقاته، كما يعاني مرض ضغط الدم، الذي أصيب به في أثناء وجوده في السجن، وارتفاعًا في نسبة الكولسترول والدهون، كما يعاني آلامًا حادة في المعدة.

وينقل نادي الأسير عن "أبو خرابيش" حالته المرضية ، فهو لا يتلقى أي علاج مناسب منذ سنوات طويلة، وكانت إدارة سجون الاحتلال قد نقلته أكثر من مرة إلى مستشفى سجن الرملة، ورغم ذلك لم يتلقَ علاجًا طبيًّا يناسب حالته المرضية.

قتل الفرح

وما زالت أسماء الابنة الوحيدة للأسير "أبو خرابيش"، تتذكر تلك الفرحة التي قتلها الاحتلال الإسرائيلي، حيث تذكر أن اسم والدها كان من بين الأسرى القدامى الذين اعتُقلوا قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، لكن سلطات الاحتلال نكثت وعودها بالإفراج عن الدفعة الرابعة منهم قبل عدة سنوات.

وتضيف: "الأمر الذي قتل فينا الفرحة والبهجة بعدما تجهزنا للاحتفال به، وعلت زغاريد جدتي خارج المنزل في انتظار استقباله ذلك الوقت، وكنا قد هيأنا المنزل لأجل استقبال المهنئين وتوزيع الحلوى عليهم".

ويشار إلى أن الأسير "أبو خرابيش" قد أنهى دراسة الثانوية في سجون الاحتلال، واستكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس عن طريق المراسلة.

ورغم حجم معاناته الكبيرة فإنه جعل الأمل في قلبه بتعلمه، فقد حرص على تعلم العديد من اللغات في المدة الماضية من اعتقاله، منها: الإنجليزية والعبرية والإسبانية والألمانية.