فلسطين أون لاين

أبو ارشيد لـ "فلسطين أون لاين": "إسرائيل" تعرقل الانتقال للمرحلة الثانية والضمانة الأمريكية "متواطئة"

...
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو
واشنطن- غزة/ نور الدين صالح

أكد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات_ واشنطن، أسامة أبو ارشيد أن "إسرائيل" تمثل المعطّل المركزي والأساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال لا تخفي دورها في التعطيل، بل تبرره بذريعة ملف الأسرى ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

وأوضح أبو ارشيد لـ "فلسطين أون لاين"، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يربط بشكل مباشر الدخول في المرحلة الثانية بجملة من الشروط، أبرزها نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، وتفكيك قدراتها العسكرية والسلطوية، إضافة إلى استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخيرة، وهي شروط قال إنها لم تكن واردة بهذا الشكل في بنود الاتفاق.

وبيّن أن نتنياهو يكرر مزاعم حول امتلاك المقاومة الفلسطينية الآلاف من المقاتلين والأسلحة، مستخدماً ذلك لتبرير المماطلة وعرقلة تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها.

وأشار أبو ارشيد إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يتكون عملياً من عشرين بنداً، لكنه يفتقر إلى ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بتنفيذه، موضحاً أن الضمانة الأساسية التي عُوّل عليها منذ البداية كانت الضمانة الأمريكية.

ولفت إلى أن المقاومة الفلسطينية طالبت خلال المفاوضات بوجود آليات واضحة ومحطات مرحلية لقياس التقدم في تنفيذ الاتفاق، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي رفض ذلك وواصل سياسة المماطلة.

وبيّن أن ما سُمي بالضمانة الأمريكية تمثل في تعهد شخصي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جرى نقله رسمياً إلى المقاومة الفلسطينية خلال لقاءات ضمت المفاوض الفلسطيني مع كل من ويتكوف وكوشنر في شرم الشيخ، مؤكداً أن هذه الضمانة بقيت سياسية وإعلامية أكثر منها عملية أو ملزمة.

واعتبر أبو ارشيد أن الوسطاء الإقليميين يظهرون موقفاً ضعيفاً، في حين أن الموقف الأمريكي متواطئ بشكل كامل مع الرؤية الإسرائيلية.

وفي قراءته للموقف الأمريكي، أوضح أبو ارشيد أن إدارة ترامب ترغب في إنجاح الاتفاق لأسباب تتعلق أولاً بشخصية ترامب نفسه، الذي يسعى إلى تسجيل إنجازات كبرى تُغذي ما وصفه بـ"الأنا المتضخمة"، من خلال الترويج لفكرة إنهاء حروب تاريخية، ومن بينها ما يدّعيه بشأن غزة.

أما السبب الثاني، وفق أبو ارشيد فيكمن في رغبة الولايات المتحدة بفتح أفق سياسي جديد في المنطقة، يسمح بتوسيع اتفاقات "ابرهام"، خصوصاً عبر استقطاب السعودية، التي تشترط هدوءاً مستداماً في قطاع غزة ووجود أفق موثوق نحو قيام دولة فلسطينية، ولو على مستوى الخطاب السياسي.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية ترى أن "إسرائيل" خرجت منتصرة من الحرب، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة "الحصاد السياسي"، وهو ما عبّر عنه ترامب في خطاب سابق بالكنيست حين تبنّى مقولة "السلام من خلال القوة".

وشدد أبو ارشيد على أن حسابات نتنياهو تختلف، إذ تحكمها اعتبارات شخصية وانتخابية وأيديولوجية، تتمثل في تطرفه وسعيه لتصفية قطاع غزة بالكامل، ومن ثم الانتقال إلى الضفة الغربية، إضافة إلى الحفاظ على تحالفاته الداخلية في عام انتخابي حساس.

وحول توقيت الدخول للمرحلة الثانية، أشار أبو ارشيد إلى وجود تفاهم ضمني بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو على أن يكون منتصف الشهر الحالي موعداً للإعلان، أو تأجيله إلى مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 23 يناير، حيث يُفترض أن يُعلن ترامب عن ترتيبات سياسية وأمنية مرافقة، من بينها حكومة تكنوقراط وقوة استقرار دولية، مع التأكيد أن هذه التفاهمات لا تعني بالضرورة أنها ستُنفذ.

وأكد أبو ارشيد أن المقاومة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها، وسلمت جميع الجثث والأسرى لديها باستثناء جثة واحدة، تعذر العثور عليها لأسباب لوجستية تتعلق بالدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة. وأوضح أن الاتفاق لا ينص أصلاً على تسليم الجثث، وأنه لا مصلحة للمقاومة في الاحتفاظ بجثة أسير، خاصة أنها ستستلم في المقابل جثامين أسرى فلسطينيين، ما يسقط الذرائع الإسرائيلية لتعطيل دخول المساعدات وفتح معبر رفح.

وختم أبو ارشيد بالإشارة إلى أن السيناريوهات المقبلة لا تزال مفتوحة، مرجحاً أن العودة إلى حرب إبادة شاملة ليست خياراً مطروحاً حالياً، وإن لم يستبعد تصعيداً محدوداً يستهدف المقاومة.

ودعا الوسطاء، وخصوصاً تركيا ومصر وقطر، إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لضمان أن أي نقاش حول السلاح الفلسطيني يكون نتاج توافق وطني فلسطيني، ضمن صيغ خلاقة تحفظ الحقوق الفلسطينية وتمنع الاحتلال من فرض أجندته بالقوة.

المصدر / فلسطين أون لاين