بينما يواري أشقاء الأسير رجب طحان والدتهم تحت الثرى، تذهب قلوبهم تجاه زنزانة شقيقهم في سجون الاحتلال إذ لا يدرون بعدُ ما الذي حلَّ به بعد سماع الخبر، وهل أبلغته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالمصيبة أو لا، فقد علموا أن قلب شقيقهم أضناه الفراق بعد أن فقد في عامين ابنه وأباه.
وأعادت سلطات الاحتلال اعتقال الأسير المقدسي رجب طحان في يونيو 2014 بعد أن حُرِّر في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، إذ زجت به في سجونها مرة أخرى ليواصل إكمال سنوات المؤبد.
وفي أثناء اعتقاله توفي نجله مجد الذي أصيب بالسرطان قبل ثلاث سنوات وكذلك والده الذي توفي قبل عام ونصف، وأمس لحقت بهم والدته من دون أن يحظى بعناقها طيلة السنوات الماضية أو حتى وداعها للمرة الأخيرة!
ويدرك "باسم" شقيق الأسير رجب أن شقيقه الآن في حالة نفسية صعبة لفقدان والدته لتكون ثالث من يفقد من أعزائه في عامين.
ويقول لـ"فلسطين": "لقد تأثر شقيقي كثيرًا لفقدان ابنه مجد قبل عامين ودخل في حالة من الحزن الشديد تلاها فقدانه والدي الذي كان يضغط على نفسه رغم مرضه ليذهب لزيارته".
ويتابع: "أما أمي فحرمت من رؤيته منذ ست سنوات بسبب مرضها، وكانت مشتاقة له جدًّا. لا أدري الآن كيف حاله بسبب عدم وجود تواصل بيننا، ومن المفترض أن يكون الصليب الأحمر أبلغه بخبر الوفاة".
ويطالب طحان المقاومة الفلسطينية بأن يكون الإفراج عن رجب وغيره ممن أعيد اعتقالهم من محرري "وفاء الأحرار" هو الشرط الأول لإتمام أي عملية تبادل أسرى مقبلة مع الاحتلال.
معاناة مزدوجة
وتبين الناطقة باسم مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أمينة الطويل، أن الأسرى الذين أعيد اعتقالهم من محرري وفاء الأحرار معاناتهم مضاعفة لكونهم أصبحوا ورقة سياسية بيد الاحتلال من أجل الضغط على المقاومة.
وقالت: "هم كانوا قد خرجوا في المرة الأولى بعد قضاء سنوات طويلة في سجون الاحتلال، فكان الإفراج حلمًا لهم، أما إعادتهم للسجن فيمثل قهرًا وضغطًا عليهم".
وتابعت: "كم أنه لا يوجد سقف محدد للإفراج عنهم فيما أعيد لبعضهم أحكامهم السابقة، ما يمثل ضغطًا نفسيًّا عليهم".
وأشارت إلى أن مصيرهم غامض في ظل عدم استجابة الاحتلال لمطلب المقاومة الإفراج عنهم قبل الحديث عن أي صفقة تبادل مقبلة، قائلة: "بعضهم كوَّن أسرًا في أثناء الإفراج القصير الذي عاشوه".
ولفتت إلى أن الاحتلال ما زال يبث الشائعات حول مصيرهم ويرفض عقد جلسات استئناف لهم ويدعي أنهم أخلُّوا بشروط الإفراج عنهم وهذا ليس حقيقيًّا.
وأشارت إلى أن ما يزيد معاناتهم أن الاحتلال يمارس بحقهم ما يمارسه ضد الأسرى الآخرين من منع الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي والإهمال الطبي في ظل كون عدد كبير منهم كبارًا في السن، في حين أصيب بعضهم بأمراض في أثناء اعتقالهم في المرة الثانية ولا يتلقون الرعاية الطبية.

