لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن ابتداع الطرق التي تنغِّص على المزارعين الفلسطينيين في الأغوار وتحول دون عنايتهم بأرضهم، وذلك في محاولة منه لإجبارهم على الرحيل منها ليبتلعها غول الاستيطان الذي يمتد بسرعة مخيفة في المكان.
وكان الاحتلال الإسرائيلي صادر 21 تراكتورا من مزارعي الأغوار خلال الشهرين الفائتين كان آخرها في منطقة الزبيدات قبل ثلاثة أيام.
استهداف لا يتوقف
الحقوقي عارف دراغمة أكد انه خلال السنوات الثلاث الأخيرة خاصة العام الفائت ازدادت الانتهاكات الإسرائيلية بحق سكان مناطق الأغوار المختلفة خاصة القرى والخرب التي تحاصرها المستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال.
وأشار إلى أن هناك حالياً 220 ألف دونم لم يتمكن أصحابها من زراعتها بسبب مصادرة الاحتلال لـ"التركتورات" التي يستخدمونها في حرث الأرض وزراعتها بالمحاصيل البعلية كالقمح والشعير.
وأضاف دراغمة لصحيفة "فلسطين": "خلال الشهرين الأخيرين تم مصادرة 21 تراكتور ومنع أصحاب الأراضي من دخولها في حين يبني الاحتلال مستوطنات ومعسكرات جيش كما يحدث في الأغوار الشمالية كالمالح والبقيعة وفروش بيت دجن".
وأكد أن هذه سياسة واضحة تعكس تحالف كل مؤسسات دولة الاحتلال من خلال اعتبار أراضي المزارعين مناطق عسكرية مغلقة فيما يتم منحها للمستوطنين لإقامة مستوطنات عليها.
وتابع دراغمة: "يستولي الاحتلال على المياه ويعاني المزارعون من شح فيها حيث لا يحصلون سوى على 18% من حاجتهم منها فيما تشق شركة ميكروت الإسرائيلية أراضيهم لتوصيل خطوط مياه للمستوطنين".
وأشار إلى أن ميكروت تحفر آبارا على عمق آلاف الأمتار لخدمة المستوطنين فيما لم تسمح للفلسطينيين باستصلاح بئر روماني قديم للاستنفاع بمياهه.
ونوه إلى أن الاحتلال لا يسمح للفلسطينيين بحفر آبار او استصلاح ابار قديمة لجمع مياه الأمطار فيها، بجانب ملاحقة تجار المحاصيل الزراعية وعرقلتهم على الحواجز مما يسبب خسائر لهم وللمزارعين.
وبين أن التراكتور هو يد وقدم المزارع في الأغوار لحراثة أرضه والوصول لمراكز الخدمات خاصة أن قرابة 500 عائلة من المزارعين تعيش في مناطق وعرة وبيوت من الشعر والزينقو فيكون التراكتور وسيلة تنقلها الوحيدة.
وأشار إلى أن المزارعين يستخدمون التراكتورات لجلب المياه من خلال جالونات، مشيراً إلى ان الاحتلال يتحجج بذرائع عدة لمنع استخدام التراكتور بأنها مناطق مغلقة او عسكرية او معسكرات جيش.
وأكد أن الأغوار سلة الغذاء الفلسطينية بدأت تتهاوى بسبب سياسات الاحتلال حيث تصحرت الكثير من الأراضي بجانب عدم قدرة المزارعين على تسويق منتجاتهم.
بدوره، بين رئيس مجلس قروي كردلة بالأغوار غسان فقها أن معاناة المزارع الفلسطيني في الأغوار يومية ومستمرة وقديمة حيث يسيطر الاحتلال على جميع مصادر الحياة من مياه وأرض ووسائل تصدير.
وأضاف: "الهدف من سياسة الاحتلال الواضحة تهجير المزارع الفلسطيني ومنح أرضه للمستوطنين"، لافتاً إلى أن أي مشروع تطوير زراعي كخط مياه او شق طرق يتم إيقافه ومصادرة الآليات.

