سيناريوهات انطلاق صفقة للأسرى

ازداد الحديث الإسرائيلي عن صفقة للأسرى استنادًا إلى المبادرة التي أطلقتها حركة حماس قبل شهر، وأعلنها يحيى السنوار رئيس مكتبها السياسي في غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح الأسرى المرضى والنساء والأطفال وكبار السن، ومحرري صفقة "شاليط" الذين تم اعتقالهم لاحقًا، وانطلقت المبادرة تحت قاعدة إنسانية ووطنية سياسية، ترى فيها حماس أن تقديم معلومات عن الجنود الأسرى في غزة، وإطلاق سراح الأسرى في ظل انتشار وباء الكورونا ذات بعد إنساني.

يدور الأمر حول ثلاثة سيناريوهات ممكنة للاستجابة الإسرائيلية لهذه المبادرة:

اهتمام وتفاعل إسرائيلي واسع عبر انطلاق مباحثات غير مباشرة مع حركة حماس عبر الوسطاء، وفي الغالب يكون الوسيط المصري، يتم تحديد الفئات التي سيطلق سراحها وآلية إطلاق سراحهم، والمعلومات التي يمكن أن تقدمها حماس في هذا الشأن، والتي من شأنها أن تحدد حجم الصفقة، خاصة ما يتعلق بمصير الجنديين "أورون" الذي فقد شرق غزة، و"جولدن" الذي فقد شرق رفح، وبالتالي يعتمد ذلك على جدية إسرائيلية في هذا الشأن، وهذا يتطلب بشكل رئيس حكومة جادة وقوية، وخاصة إذا تشكلت الحكومة الحالية وبدأت تمارس دورها في وجود نتنياهو الذي قاد الحرب على غزة، ويرافقه غينتس الجنرال الذي قاد الحروب على غزة، وفقدوا الجنود تحت ولايتهم.

هذا السناريو يتطلب دفع ثمن كبير، يمكن القول: إن الحكومة الحالية قادرة على تحقيقه في مرحلة معينة بدعم من أحزاب وتكتلات عدة خاصة القائمة العربية المشتركة، وبذلك يمكن أن ترى الصفقة النور، ويتم تسويقها اسرائيليًا أنها إنسانية وليست سياسية للتقليل من انتقادها، وبالتالي تسهيل الصفقة الكبرى التي يمكن الانطلاق بها لاحقًا في ظل وضوح الوضع الصحي للجنديين، والثمن المطلوب فلسطينيًا.

السناريو الثاني هو أن يبقى الأمر مجرد حديث إسرائيلي للإعلام مع بعض الاتصالات هنا وهناك وإيهام الجمهور الإسرائيلي أنها جادة في التحرك وتريد إخراج الصفقة للنور، وفي المقابل عدم دفع ثمن الصفقة وبالتالي فشلها، وهذا يعود لاعتقاد كل طرف إسرائيلي أنه لا يستطيع المجازفة بالائتلاف الحكومي الحالي والذهاب لصفقة كبيرة، خاصة إذا ما ثبت أن الجنود أحياء وهذا سيضر بصورة المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي أوهمت المجتمع الإسرائيلي بأن الجنديين قتلى، وبالتالي تظهر حماس في مظهر السيطرة والقوة، وستجني ثمنًا كبيرًا جدًا، هو أكبر من قدرة الحكومة الحالية على دفعه.

السيناريو الثالث هو الاكتفاء الإسرائيلي بما دار في الإعلام حتى الآن دون تقدم حقيقي، واستمرار الحديث الإعلامي لكن من جانب أنها لا تقبل دفع أي ثمن مقابل الجنود وتبريد الساحة إلى الحد الأدنى وإعادتها إلى قبل طرح السنوار وامتصاص رد الجمهور على المبادرة، وهذا يعود لأسباب كثيرة، أولها: عدم اقتناع قادة الاحتلال بدفع ثمن مقابل الجنود سواء أحياء أم أموات، والاستفادة من ملاحظات لجان التحقيق السابقة التي أوصت بعدم عقد صفقات للأسرى لاحقًا.

الميل حاليًا لإتمام السيناريو الأول على الثاني والثالث، لكن بوقت أطول ووفق ما يستفيد منه قادة الاحتلال، وهو من شأنه أن يساعد الحكومات الإسرائيلية في عقد صفقات لاحقًا حول الجنود بعد تحديد مصيرهم، وبالتالي تستطيع الحكومة الحالية تمرير تحقيق إنجاز بها في ظل ما يوجه لها من انتقاد على صعيد جائحة كورونا وفشلها في إدارة الملف، وبالتالي تحقيق نجاح على هامش الوباء تسوقه جيدًا.