فلسطين أون لاين

القتل البطيء والملهاة الأميركية: كيف تُفرَّغ المرحلة الثانية من مضمونها؟

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تمثل المرحلة الثانية مدخلًا لتخفيف الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، تتكشّف الوقائع على الأرض عن مسار معاكس تمامًا، حيث تتحول الإعلانات الأميركية المتتالية حول تشكيل لجان ومجالس متعددة إلى ملهاة سياسية، تُستخدم لتجميل المشهد وإدارة الوقت، بينما يواصل الاحتلال ممارسة القتل البطيء والإرهاب المنهجي بحق الفلسطينيين.

الإعلان عن لجان إدارية ومجالس تنفيذية وهيئات إشراف دولية، والتي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يجري تقديمه بوصفه تقدمًا سياسيًا، لكنه في الواقع لا يتجاوز كونه غطاءً إعلاميًا لمسار ميداني أكثر دموية. فبينما تُعلن الهياكل وتُتداول الأسماء، يستمر جيش الاحتلال في نسف ما تبقى من منازل ومربعات سكنية داخل المناطق المصنفة صفراء، ويُمعن في تفريغ الأرض من سكانها، مستفيدًا من الغطاء الأميركي المباشر، ومن صمت دولي بات جزءًا من معادلة الجريمة.

هذه الإعلانات لا يمكن فصلها عن معيقات الاحتلال الدائمة والتي تحدث عنها رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو.

فأولى هذه المعيقات تتمثل في الإصرار على بقاء الوجود العسكري في المناطق الصفراء، وهو ما يحول دون أي تحرك ميداني فعلي للجنة الإدارية. فكيف يمكن الحديث عن إدارة مدنية أو إغاثية في ظل وجود الدبابة، ومنع الحركة، واستمرار القصف والتجريف؟ هنا تتحول اللجنة، إن شُكّلت، إلى جسم يعمل عن بُعد، بلا سيادة ولا أدوات.

المعيق الثاني يتجلى في سياسة الخروقات المنضبطة، حيث يوظف الاحتلال العنف المتقطع والتوغلات المحدودة كوسيلة لإبقاء المشهد في حالة توتر دائم. هذه السياسة لا تهدف فقط إلى الضغط العسكري، بل إلى منع أي استقرار إداري أو إنساني، وإبقاء أي لجنة محتملة غارقة في إدارة الأزمات اليومية بدل بناء مسارات حقيقية للتعافي.

أما على الصعيد الإنساني، فلا يزال الاحتلال يحتفظ بما يمكن وصفه بمفتاح الحياة، عبر التحكم في إدخال المساعدات ومساراتها. وهنا تصبح اللجنة الإدارية، في حال تشكيلها، في مواجهة مباشرة مع جمهور جائع ومحاصر، بينما تفتقر إلى القدرة الفعلية على الاستجابة. هذا الواقع يحول العمل الإغاثي إلى أداة ابتزاز سياسي، ويجعل من اللجنة واجهة لتحمّل الغضب بدل أن تكون أداة للحل.

وفي هذا السياق، يكتمل المشهد مع الغموض المتعمّد في دور قوات الاستقرار الدولية، التي يُراد لها أن تكون شاهدًا شكليًا لا رادعًا فعليًا، ما يمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لمواصلة سياساته دون كلفة سياسية حقيقية.

الخلاصة أن ما يجري ليس فشلًا في تنفيذ المرحلة الثانية، بل إدارة مقصودة للقتل البطيء تحت غطاء سياسي أميركي.

كل يوم يمر على الفلسطينيين في غزة ليس انتظارًا لمسار سياسي، بل يوم إضافي من القتل والدمار.

وبين ملهاة اللجان الورقية وواقع الميدان الدموي، تُصاغ المرحلة الثانية على مقاس الاحتلال، لا على مقاس حق الفلسطينيين في الحياة بسلام.

المصدر / فلسطين أون لاين