​زوجها سند لها.. شيرين تتفوق رغم المخاض

...
كانت طيلة أيام الدراسة تنظم وقتها جيدًا
غزة/ هدى الدلو:

على مدار أعوامها الدراسية كان التفوق حليفا لها، واستطاعت حصد المراكز الأولى على مستوى المدرسة، فحصلت في الصف العاشر على معدل 99.3℅، وفي الحادي عشر للفرع العلمي 96.8%، أما في الثانوية العامة فقد حصدت معدل 91.6% الفرع الأدبي؛ لكن بعد ظروف صحية ألمّت بها خلال فترة تقديم الامتحانات لهذا العام.

لقد كانت تضع مولودتها البكر آنذاك.

شيرين أديب عودة (18 عامًا)، لديها شغف كبير بالعلم والتفوق والنجاح، وهي طموحة للحصول على مراتب علمية عالية، وأن تكون مصدر فخر لأهلها وزوجها وصديقاتها.

قالت لـ"فلسطين": "بدأ العام الدراسي بنفس شهر زواجي 3 أغسطس/ آب من العام الماضي، وبداية الدوام المدرسي في 29 من الشهر ذاته، بأسابيع بدأت أشعر بأعراض الحمل حتى تأكدت أني حامل بعد إجراء التحاليل الطبية، ورغم شعوري بالفرحة إلا أن القلق تسلل إلى قلبي خوفًا من عدم توفيقي بدراستي بسبب الحمل وأعراضه المؤلمة والمرهقة".

تتابع شيرين حديثها: "بفضل الله اجتزت هذا الشعور، وتمكنت من إكمال دراستي وذهابي للمدرسة بشكل اعتيادي، واستطعت التوفيق بين مسؤوليات البيت والدراسة ومتابعتها بشكل مستمر، رغم حالة الإرهاق والضغط والتعب".

وأكملت: "لم يكن الأمر هينًا، لكن أصررت أن أكمل مشواري وأن أجتهد في الدراسة رغم أعراض ومضاعفات الحمل".

كانت طيلة أيام الدراسة تنظم وقتها جيدًا، وتغتنم أوقات الفراغ لصالح الدراسة، مع عدم تجاهلها مسؤولياتها تجاه البيت وواجباتها، مضيفة: "بفضل الله ثم زوجي كان دائمًا يشجعني، ولا يسمح بأي تقصير ممكن أن يحصل في مرحلة الثانوية العامة، إلى جانب التشجيع والتحفيز من قِبل معلماتي في المدرسة وكذلك أسرتي".

بعد تقديمها اختبار الرياضيات في الأسبوع الثاني من الاختبارات النهائية، داهمتها آلام المخاض ليلاً، ودخلت المستشفى قرابة الساعة الثانية عشرة، والأوجاع ما زالت تلازمها على أمل الولادة بشكل طبيعي والخروج لاستكمال الدراسة والاختبارات.

واستكملت شيرين: "لكن محاولات الأطباء في إخراج الجنين بشكل طبيعي باءت بالفشل، وأصبح الخطر يقترب من الجنين، فقرر الأطباء إجراء عملية قيصرية، وتقدمتُ لاختبار التاريخ بين أروقة المستشفى بعد أقل من 12 ساعة من إجراء العملية، وأنا أبكي بكاءً شديدًا حسرة على تعبي خلال العام".

كانت على سرير المستشفى عندما تقدمت للامتحان دون أن تتمكن من مراجعة المادة قبل ساعات من الاختبار، وبعدها خرجت من المستشفى، وفي اليوم التالي طرأت مضاعفات أجبرتها على الرجوع إليها مجددًا، وبدأ فصل جديد مع المعاناة بسبب نقص حاد في الدم وظهور أعراض صحية أخرى ليست بهينة، مكثت بسببها أياما عدة في المستشفى، ولم تستطع اجتياز اختبار اللغة الإنجليزية، بسبب حالة الإحباط والانهيار النفسي نتيجة تدهور وضعها الصحي.

وبعد عودتها بسلام إلى البيت استردت عافيتها بعض الشيء، وبدأت تدرس وتجتهد من جديد، إلى جانب مسؤوليات أخرى عليها الاعتناء بطفلتها "سيلا"، فتمكنت من التقدم لآخر ثلاثة اختبارات حسب الجدول، وكانت والدتها ترافقها حتى بعد مدرستها وعودتها إلى بيتها، وخوفًا عليها لعدم تعافيها تماما.

وأوضحت أن يوم النتائج كان مؤلمًا لها رغم علمها بعدم وجود اسم لها، فكانت تتمنى أن تجده بين الناجحين، وبإصرار منها وسعيها الدؤوب نحو التفوق والنجاح تقدمت للدورة الثانية لتقديم اختبار الرياضيات واللغة الإنجليزية والتاريخ مجددًا لتحسين علاماتها وتحصيل معدل دراسي أفضل.

وأكملت شيرين: "كنت أتمنى ألا يذهب جهد العام سُدى، وأفرح بالنتيجة في الدورة الأولى مثل باقي زميلاتي لكن قدر الله وما شاء فعل وعوضني بصغيرتي سيلا والحمد لله، وكان فرج الله قريبا ومنَّ عليّ بشعور رائع لا يوصف وفرحة كبيرة لم تترجمها إلا دموع الفرح يوم أن عرفت نتيجتي بمعدل 91.6%، رغم طموحي بالحصول على معدل أعلى كما في السنوات الدراسية السابقة، وكما اعتادت معلماتي وأهلي وصديقاتي على تفوقي والحصول على المستويات الأولى".

وأشارت إلى أن ذلك التفوق لم يكن من ذاتها، بل بفضل الله ثم تشجيع والديها اللذين طالما تمنيا رؤيتها في أعلى مراتب التفوق، وكذلك زوجها الذي كان لها سندا، وقدم لها الدعم المادي والمعنوي وتوفير الأجواء الدراسية المناسبة.

وتطمح عودة في المستقبل أن تكون ممرضة متميزة لخدمة الوطن والشعب، وأن تكون الأم المثالية التي ستخرج أبناء متفوقين.