فلسطين أون لاين

​لا تشاركوا في انتخابات الكيان

في تقرير موجز نشر قبل أيام، قالت منظمة العفو الدولية: إن الفلسطينيين المنتخَبين في الكنيست الإسرائيلي مستهدفون بأنظمة وقوانين تمييزية تقوِّض قدرتهم على تمثيل «الأقلية» الفلسطينية في (إسرائيل) والدفاع عن حقوقها. ويبيِّن التقرير المعنون ب: «منتَخَبون لكن مقيَّدون» كيف يتعرّض حق أعضاء الكنيست الفلسطينيين في حرية التعبير للتهديد؛ بسبب التغييرات التشريعية ومشاريع القوانين المقترحة وأنظمة الكنيست التي تنطوي على التمييز العنصري. ويفضح كيف أن مشاريع القوانين التي يقدمها أعضاء الكنيست الفلسطينيون قد جرى شطبها على نحو مجحف، بناءً على أسس تنطوي على التمييز.

وقال نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: «إن أعضاء الكنيست الفلسطينيين في (إسرائيل) يتعرضون لهجمات تقوم على التمييز على نحو متزايد وتَشُلّ قدرتهم على رفع صوتهم دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني. ويلفت التقرير إلى أنّ «قانون الدولة القومية» (المعروف رسمياً باسم «قانون أساس: إسرائيل-الدولة القومية للشعب اليهودي») الذي دخل حيز التنفيذ في 2018 يعرِّف (إسرائيل) بأنها دولة «قومية للشعب اليهودي» ويرسِّخ عدم المساواة والتمييز ضد غير اليهود دستورياً؛ إذ إنّ القانون يمنح حق تقرير المصير لليهود حصراً. وينص على أن الهجرة التي تؤدي إلى اكتساب المواطنة تلقائياً تقتصر على اليهود، ويشجع بناء المستوطنات اليهودية، ويخفِّض مكانة اللغة العربية من كونها لغة رسمية. كما يُسلِّط التقرير الضوء على المواقف التمييزية الصارخة والخطاب التقسيمي الذي يستخدمه السياسيون الصهاينة تجاه نظرائهم الفلسطينيين. فقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بصراحة، إن (إسرائيل) ليست دولة لجميع المواطنين، بل هي الدولة «القومية للشعب اليهودي وحده».. إلخ.

هذا ما تقوله هيئة دولية مستقلة ومحايدة وتابعة للأمم المتحدة عن التمييز العنصري الممارس في الانتخابات والكنيست (باعتباره هيئة التشريع الأعلى في الكيان)، فلماذا يصر بعض أهلنا الفلسطينيين على المشاركة في انتخابات الكنيست؟ إن أية خطوة سياسية لهم في المنطقة المحتلة عام 1948 يجب أن تقاس بميزان الذهب من حيث مدى خدمتها لقضيتنا الوطنية وحقوق شعبنا ومشروعنا الوطني أولاً، ومدى استفادة العدو الصهيوني منها من ناحية ثانية، خاصة في ظل تغوّله واستشراسه وعنجهيته في تكريس الممارسات العنصرية ضد أهلنا في المنطقة المحتلة عام 48، وإصراره وممارسته اليومية لسرقة المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، سواء في وعد نتنياهو بضم مدينة الخليل ومنطقة غور الأردن، والمنطقة C.

بكاملها، أو في استيطانه البشع وسنّه لقوانين متتالية بهدف ابتلاع كامل أرض فلسطين التاريخية، إضافة لحرب الإبادة الجماعية التي يمارسها ضد عموم شعبنا.

وعن تواجد النواب العرب في الكنيست حيث لا ننكر فيه خدماتهم المحدودة والبسيطة جداً لمدننا وقرانا هناك، فإن العدو الصهيوني يستفيد من وجودهم بإسباغ «الديمقراطية» على دولته العنصرية، متشدقاً بأن من يسميهم ب«الأقلية العربية» رغم أنهم أهل البلاد الأصليين- تمارس حقوقها في دولته الفاشية، حيث إن كافة الأحزاب الصهيونية ضد وجود النواب الفلسطينيين في الكنيست، وتنادي بعدم السماح لهم بخوض انتخاباتها.

المشاركة في هذه الانتخابات موضوع خلافي بين جماهيرنا وأهلنا في المنطقة المحتلة عام 1948. وفي الوقت الذي نحترم فيه وجهة نظر المشاركين، فإننا نتوجه إليهم بالسؤال التالي: ماذا تحقق لكم من كل هذه المشاركات في الكنيست؟ ليس من الصعوبة بمكان معرفة الجواب، فمع أن المشاركة جاءت منذ الكنيست الأول بمقعد واحد شغله النائب توفيق طوبى ممثلاً للحزب الشيوعي «الإسرائيلي» (راكاح) استناداً إلى تقليد ماركسي فحواه إجازة الدخول للحزب الشيوعي في البرلمانات الرجعية! لكن «راكاح» واعتماداً على الموقف السوفييتي وتسوية مؤتمر يالطة بين ستالين وتشرشل وروزفلت لم يأخذ بعين الاعتبار ظروف إقامة «إسرائيل» ككيان كولونيالي اغتصابي عنصري إحلالي يقوم على طرد السكان الأصليين. واستمر هذا الوجود عبر أحزاب متعددة إلى أن وصل إلى 10 أعضاء في الكنيست السابق. إن ما يجري في الكيان هو المزيد من التطرف والعنصرية والإجرام الصهيوني والاضطهاد لأهلنا في منطقة 48. إن القانون الأساسي الإسرائيلي لا يسمح لحزب عربي بخوض المعركة الانتخابية للكنيست إلا إذا كان برنامجه السياسي يعترف بكون «(إسرائيل) دولة الشعب اليهودي»، وإذا نجح العضو فعليه أن يقسم يمين الولاء للدولة! فما الفائدة بالله عليكم من هذه المشاركة.. يريدونكم ديكوراً لدولتهم الفاشية العنصرية القبيحة ليس إلّا.

--


الخليج الاماراتية