الهجرة والعودة فاتحين أم غوث وتشغيل اللاجئين؟

نحن الفلسطينيين أولى الناس بالاستفادة من هجرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، إذ إنه (صلى الله عليه وسلم) هُجّر من بلده نتيجة عوامل قاهرة دفعته للهجرة، ثم كانت هذه الهجرة نقطة البداية لتحقيق العودة، بدأ العمل من بناء الفرد ليحصل على عقيدة قتالية نوعية، ثم بناء الجماعة المؤمنة القادرة على مواجهة الواقع الصعب، والقدرة على التغيير الإيجابي السريع، ثم السير بهذا الفريق نحو الهدف بخطوات موزونة تراكمية لتحقق مجموعة انتصارات على أعدائها الداخليين والخارجيين، ولتتوج ذلك بالعودة إلى البلد التي أخرجوا منها وفتحها فتحًا مبينًا.

أما نحن:

* ففتحوا لنا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، ووضعوا شرط التشغيل ودوام المؤن هو الانكفاء على الذات وترك الشأن العام، أرادوا حصر تفكيرنا واهتمامنا فقط في توفير لقمة العيش وتذويب القضية في تدبير الشئون المعيشية للذين هجروا من ديارهم.

* البناء التربوي كان مهلهلًا وفق المناهج التربوية لوكالة الغوث ذاتها، إذ تسلمت التعليم بجانب تقديم الإغاثة والتقطير بقليل مما يسد حاجة البطن، وكان السقف الأعلى لهذا التعليم هو الحصول على وظيفة في هذه الوكالة، أو تأهيله للهجرة والعمل في دول الخليج، لم يوضع في الأهداف التربوية لشعب لاجئ ومهجر من بلده بناء الفرد الذي يؤهله للمساهمة في تحرير وطنه، بل كان يعمم على المعلمين -مثلًا- بداية كل عام ممنوع التظاهر أو المشاركة في الشأن السياسي أو الكتابة ... إلخ، معلم لا شأن له في وطنه ماذا عساه يخرج من التلاميذ؟!، لاشك أن هناك من خالف فعله تعهده، وبقي يمارس دوره الوطني في أدائه الوظيفي، ولكنهم قلة قليلة.

* الانخراط والذوبان في المجتمعات المضيفة ، وهذا كان مقصودًا ومخططًا له لئلا يكون للمهجرين كينونة واضحة المعالم تضعهم على طريق العودة بطريقة عملية، فلم يسمح لهم بناء الذات الثورية القادرة على الفعل والمساهمة في التحرير، وهذا من المفترض أن يكون بدهيًّا لشعب هُجّر من وطنه.

* الثورة الفلسطينية بتاريخها الحافل قدمت كثيرًا واستوعبت كثيرًا من الطاقات الثائرة والمشتعلة بحب فلسطين، ولكنها لم تراكم إنجازاتها، وفي وسط الطريق راحت لقطف الثمر قبل أن يخرج من أكمامه، توغّلت في البحث عن حلول سياسية، وانخرطت في عملية سياسية كانت على حساب الخط الثوري، وكان ذلك مقتلًا ما زلنا نعاني آثاره القاسية.

* وعندما ضاقت بنا السبل وانتفضنا لم ننجح بتطويرها والسير قدمًا نحو أهدافها، إذ طوقت وأطفئ أوارها وحول مسارها .

* ما زال الأمل كبيرًا في الذي يزرع ثقافة العودة وجيل النصر والتحرير، ويعمل على ثقافة المقاومة والتعبئة والمرابطة.

  • وهناك نموذج المقاومة التي تقضّ مضجع الاحتلال، وتحقق توازن الردع، وتسعى بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات إلى الرد على المشروع الصهيوني بصورة عملية ودائبة، تسير قدمًا نحو المزيد من التراكمات التي من شأنها أن تعزز القدرة على التحرير والانتصار.
  • * ومع ثقافة العودة والعمل والفعل التراكمي والتصويب الدائم نسير نحو قطع هذه المسافة الواقعة بين الهجرة والعودة، بإذن الله.