فلسطين أون لاين

​واقع سكن الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة

مقدمة:

كفلت الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة الحق في سكن مناسب وملائم لهم، وهذا الحق من الحقوق الأساسية التي لا غنى عنها وعن ضمان توفيرها كاملة وغير منقوصة، وقد ضمنت القوانين المحلية كذلك إعطاء الأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم، وعلى رأسها توفير السكن الملائم لهم والمتوافق مع احتياجاتهم وإعاقاتهم وقدراتهم البدنية والجسدية.

ويأتي هذا المقال تعبيرًا عمليًّا عن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، مع غياب هذا الحق، إذ يعيشون في منازل غير مهيأة لهم، أو لا توجد منازل لهم، والحق في السكن أحد العناصر الأساسية المكونة للحق في مستوى معيشي لائق للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي كفلته كل المواثيق والأعراف.

وخلال العمل الميداني نجد الآلاف من الأشخاص ذوي الإعاقة يعيشون في ظروف صعبة جدًّا، حيث إن المنازل التي يسكنون فيها غير مهيأة وغير مناسبة لإعاقتهم؛ فمنهم من يمتلك منزلًا، ومنهم من لا يمتلك منزلًا، ومن يعيش وحده معزولًا بسبب الفقر الذي تعيش فيه أسرته.

وبذلك هو يحتاج لسكن مناسب ومساحة كافية وإضاءة وتهوية مناسبتين، وبنية تحتية أساسية. ونصت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: "لكل فرد الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، خاصة على صعيد الأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية"، ونصت المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أنه "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية".

وأكدت المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965م على ضرورة وفاء الدولة بالتزام الحق في السكن.

وعلى الصعيد الوطني نصت المادة 23 من القانون الأساسي الفلسطيني على أن: "المسكن الملائم حق لكل مواطن، فالأشخاص ذوو الإعاقة كفل القانون لهم الحق في السكن على وجه الخصوص، إذ إنهم بأمس الحاجة للمسكن من أجل استقرار العيش بكرامة، وعدم وجود تحديات لهم، ووضع عوائق في حياتهم".

ويعاني الأشخاص من ذوي الإعاقة عقبات كبيرة تحول دون تمتعهم بالحق في السكن الملائم، ومن أكثرها صعوبة قضية الوصول؛ فالمساكن في الغالب تأسيس وتصمم دون وضع احتياجات الأشخاص من ذوي الإعاقة في الحسبان، فمعظم منازل الأشخاص ذوي الإعاقة غير لائقة لأن يعيشوا فيها، وهذا هو الموجود بقطاع غزة في السكن المملوك والسكن المستأجر لهم، وقد ألزمت اتفاقية حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة الدول بتعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعًا كاملًا على قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومنها السكن اللائق، ما يكفيهم من السكن، وتعزيز هذا الحق، دون تمييز على أساس الإعاقة، وألا يبقى المواطن يفترش الأرض ويلتحف السماء، والعمل على توفير مأوى مناسب وملائم يضمن حقه في الحياة والعيش بكرامة.

خلال عملنا الميداني اتضح أن معظم منازل الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى تهيئة كتوسيع الأبواب، وتركيب سلالم، وتوفير أو تحسين الوصول إلى الغرف والمرافق، وتوفير حمام في الطابق السفلي، وتحسين أو توفير نظام تدفئة يناسب احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحسين الدخول والحركة في أرجاء المنزل، حتى يصبح الأشخاص ذوو الإعاقة قادرين على الاستغناء عن الأشخاص المساعدين لهم، والعمل على تحقيق الاستقلالية، والاعتماد على الذات.

وتهدف مواءمة السكن للأشخاص ذوي إلى المساعدة على كسر جميع حواجز الإعاقة بين الأشخاص ذوي الإعاقة وبيئتهم المحيطة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم بسهولة ويسر.

إن الظروف الصعبة والأوضاع البائسة التي يعيش فيها الأشخاص ذوو الإعاقة في قطاع غزة ستؤدي لاحقًّا إلى الإصابة بأمراض ناجمة عن ظروف السكن غير الملائمة، التي من شأنها أن تصيب صحة الإنسان بالأوبئة، لكونها بيئة خصبة للجراثيم والميكروبات.

وإن مواءمة سكن أو بناء مساكن للأشخاص ذوي الإعاقة يعودان بالأثر النفسي والاجتماعي الإيجابي على تلك الأسر، إذ تشعر بدعم ومساندة المجتمع لها، ما يجعل منهم أناسًا منتجين.

لذا أؤكد على السلطة الفلسطينية ضرورة إعادة النظر في وضع هذه الشريحة المهمشة، والمحرومة أبسط الحقوق الإنسانية، والنظر إليهم مواطنين بحاجة إلى سكن موائم ومناسب أقرته المواثيق الدولية والمحلية لهم.