فلسطين أون لاين

​الضفة الغربية "تزأر" في وجه الاحتلال

...
صورة أرشيفية
رام الله–غزة/ خضر عبد العال:

شهد عام 2018م ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات المقاومة، التي استنزفت الاحتلال الإسرائيلي باستمرار، فلم يكد يوم يخلو من مواجهات في أغلب المناطق، فضلًا عن العمليات الفدائية النوعية بين الفينة والأخرى.

في مدينة رام الله نفذ الفدائي أحمد نصر جرار (22 عامًا) عملية إطلاق نار استهدفت مركبة قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، ثم تمكن من الانسحاب، في التاسع من كانون الآخر (يناير)، قتل فيها مستوطن.

واستشهد جرار في السادس من شباط (فبراير) خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال، في بلدة اليامون، غرب جنين.

وشهدت جنين في الـ17 من الشهر نفسه اشتباكًا مسلحًا مع قوات الاحتلال في بلدة وادي برقين، غرب المدينة، أدى إلى استشهاد أحمد إسماعيل جرار (26 عامًا)، وإصابة اثنين من جنود الاحتلال.

ووقعت في جنين في 16 آذار (مارس) عملية دعس، أدت إلى مقتل جنديين، وإصابة أربعة آخرين، ومنفذها هو الأسير المحرر علاء قبها (29 عامًا).

وأصيب جندي في جيش الاحتلال بجروح خطيرة، في نابلس، في 11 أيار (مايو)، في عملية دعس قرب مستوطنة "شافي شمرون".

وحدثت في مخيم الأمعري بمحافظة رام الله والبيرة في 26 أيار (مايو) عملية إلقاء قطعة رخامية أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي من وحدة "دوفدوفان"، ومنفذها الفدائي إسلام أبو حميد (26 عامًا).

ونفذ الفدائي محمد طارق يوسف (17 عامًا) من قرية كوبر شمال غرب رام الله في 26 تموز (يوليو) عملية طعن في مستوطنة "آدم"، أدت إلى مقتل مستوطن وإصابة اثنين آخرين.

وشهدت مدينة سلفيت في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عملية إطلاق نار في مستوطنة "أريئيل"، أدت إلى مقتل مستوطنين وإصابة آخر، ومنفذها هو الفدائي أشرف نعالوة (23 عامًا) من طولكرم، الذي استشهد في اشتباك آخر بمخيم عسكر بمدينة نابلس في 13 كانون الأول (ديسمبر) بعد 65 يومًا من المطاردة.

وفي التاسع من كانون الأول (ديسمبر) شهدت مستوطنة عوفرا قرب رام الله عملية إطلاق نار، أدت إلى إصابة تسعة مستوطنين، نفذها الفدائي صالح البرغوثي (32 عامًا).

وأصيب شرطي وضابط في قوات الاحتلال في 13 من الشهر نفسه، في عملية طعن بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، نفذها الفدائي مجد مطير (25 عامًا) من مخيم قلنديا بالقدس المحتلة.

وفي اليوم نفسه شهدت رام الله عملية إطلاق نار في مستوطنة "جفعات آساف"، أدت إلى مقتل جنديين في جيش الاحتلال.

تطوّر العمليات الفدائية

ويذكر مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد عواد أن الضفة الغربية المحتلة شهدت اندلاع انتفاضة القدس في تشرين الأول (أكتوبر) 2015م، تلته سلسلة عمليات استمرت عدة أيام، ثم تطوّر العمل المقاوم هناك إلى مرحلة العمل النوعي، عمليات قليلة العدد لكنها مؤلمة لجنود الاحتلال ومستوطنيه.

ويؤكد عواد لصحيفة "فلسطين" أن العمليات النوعية أثقلت كاهل الاحتلال أكثر، ما أدى إلى فقدانه إستراتيجية التعامل مع المقاومة.

ويشير إلى أن احتمالية حدوث عمليات فدائية بين الفينة والأخرى أمر مؤرق كثيرًا للجمهور الإسرائيلي، لا يستطيع التعايش معه.

وبحسب إفادة مركز القدس شهد 2018م أكثر من 4367 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية، أوقع 11 قتيلًا إسرائيليًّا، وأصاب أكثر من 159 آخرين، حتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر).

وجرائم الاحتلال يبين عواد أنها تعكس عنجهيته وتطرفه، لافتًا إلى أنهم في أروقته الداخلية يطالبون بوضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع العمليات الفدائية.

ويرى أن الكيان العبري بعد 70 سنة من الاحتلال بات يواجه مخاطر أمنية أكبر، حتى أكثر خطورة من تلك التي كان مصدرها بعض الدول العربية، عازيًا ذلك إلى فقده الردع أمام الشعب الفلسطيني، ما يجعله يعيش في أزمة.

وفي المقابل يرجح ما يسمى جهاز "الأمن العام" الإسرائيلي (شاباك) تضاعف حالة العمليات النوعية خلال المدة القادمة في الضفة المحتلة، وفقًا لكلام عواد.

ويلفت مدير مركز القدس إلى أن الأهم من تقدير (شاباك) هو أن 90% من منفذي العمليات هم من خارج حسابات الدائرة الأمنية الإسرائيلية؛ فإنهم ليسوا أسرى سابقين، ولا يظهر انتماؤهم لتنظيم معين.

ويضيف: "منفذو العمليات شباب في سن 18 -20 عامًا، حتى إن أشكالهم توحي أنهميعيشون في غربة بعيدًا عن القضية الفلسطينية، لكنهم فاجئونا أنهم الجيل الأقرب إلى القضية، الأمر الذي يصعب على (شاباك) تتبعهم".

ويكمل: "إن الشارع الفلسطيني يعيش في حالة لحمة حقيقية بتنفيذ هذا الجيل عمليات نوعية، وفي المقابل الاحتلال بات يدرك أن إجراءاته على الأرض هي الموّلد لهذه العمليات".