رجح محللان سياسيان، إمكانية إعلان واشنطن لما تسمى "صفقة القرن" قريبًا، رغم حالة النفي المتعددة بتأجيلها، وذلك نظرًا للظروف السياسية المواتية.
وأكد المحللان أن الرفض الفلسطيني سيبقى القائم للصفقة الأمريكية؛ نظرًا لأنها تكرس الاحتلال الإسرائيلي وتجعل منه احتلالًا أبديًا، وتشطب الحقوق الفلسطينية الراسخة.
وبحسب موقع "ديبكا" الاستخباري العبري، فإن معطيات تفيد عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعلان عن الصفقة في منتصف أو أواخر شهر يونيو/ حزيران القادم، وأنه جرى مناقشة مضمون ملف (السلام) المندرج ضمن الخطة مع زعماء عرب.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن المشرفين الرئيسين على الخطة صهر الرئيس دونالد ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر ومبعوث ترامب الخاص للمفاوضات الدولية جيسون جرينبلات، وقد بدؤوا بالفعل في تقديم بيانات موجزة لحلفاء وشركاء مختارين حول عناصر تنفيذ الخطة.
وقال المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، إن إمكانية إطلاق واشنطن لـ"صفقة القرن" أمر وارد جدًا في الأيام القريبة القادمة، رغم إعلان تأجليها سابقا، مشيرا إلى أن كل الظروف السياسية في الإقليم تساعدها للإعلان عن ذلك.
ورأى عوض لـ"فلسطين"، أن كلّ قوى العالم لا تستطيع أن تمنع الإدارة الأمريكية عن رؤيتها في تنفيذ "صفقة القرن" والتي أساسها سيتم العمل على شرعنة الاحتلال، وجعله مقبولًا لدى العرب، بل وحمايته.
وأشار إلى أن الصفقة ليست كأي خطة أو مبادرة جرى طرحها سابقا من أطراف دولية، إذ إن واشنطن تتماهى مع أسمى غايات ورؤية اليمين الإسرائيلي الحاكم بما يصل إلى بقاء الاستيطان والسيطرة على المقدسات ووجود سلطة رمزية لا قيمة لها على شبه دولة.
وأضاف عوض: "المبادرة ليست كأي مبادرة فهي تريد أيضا استسلام الفلسطينيين وبورقة دعم إقليمي ودولي"، لافتا إلى أن ذلك أكثر ما يجعل (إسرائيل) مرحّبة بها بل وتتبناها.
وتابع: "العرب ورغم أن أطرافا منهم يقبلون بالصفقة غير أن هذا القبول ليس قبولا علنيا"، لافتا إلى أن موقفا واضحًا جرى الإعلان عنه من قبل منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية حول عدم القبول بأي صفقات تنقص من الحقوق الفلسطينية.
وتناقلت وسائل إعلامية عبرية مؤخرًا أبرز مضامين "صفقة القرن" اعتمادًا على ما نسب للمبعوث الأميركي غرينبلات، بحيث يتضح أن مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها شرقي القدس على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 ليس أساسًا لخطة التسوية الجديدة.
دول وازنة
واتفق المحلل السياسي فرحان علقم، مع سابقه، بأن كلّ المؤشرات تلفت إلى أن "طبخة الصفقة" شارفت على الانتهاء، وأن تنفيذها بات قاب قوسين أو أدنى، إن لم يكن بدأ فعليًا.
وأشار علقم لـ"فلسطين"، إلى أن واشنطن كما تتحدث الوقائع غير آبهة بالرفض الفلسطيني وبعض الدول العربية الأخرى "والذي من المتوقع أن يستمر، بما يمثله من هبوط حاد تجاه عملية التسوية، سيما أنها كسبت دولة عربية وازنة في ذات المضمار".
وأكد أن الظروف الفلسطينية والعربية الداخلية والدولية جلها تبدو ضعيفة أمام الإدارة الأمريكية بزعامة ترامب، وأن تمرير الصفقة من الممكن أن يتم من دون قبول الفلسطينيين بها، وإن كانوا هم طرفًا أساسيًا في معادلة الصراع في الشرق الأوسط.
وشدد علقم على أن الصفقة تشطب بما جرى تسريبه من بنود الحقوق الفلسطينية وثوابت القضية، وأحقية الفلسطينيين في مقدساتهم، وتكرس الاحتلال بصورة تامة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

