فلسطين أون لاين

​مصابون يتحدون الاحتلال: سنعود للتظاهر مراراً وتكراراً

...
غزة - يحيى اليعقوبي

"أتينا لنعاهد الشهداء ونقول لهم إننا باقون على العهد ولن نتردد أبدا مهما ارتقى شهداء" قالها المصاب مهند أبو سيدو، الذي لم تمنعه إصابته برصاص الاحتلال في 30 مارس الماضي خلال مشاركته في مسيرة العودة، من المشاركة في جمعة "الوفاء للشهداء والجرحى" الماضية.

أبو سيدو واحد من عشرات المصابين الذين لم ينقطعوا عن المشاركة في مسيرة العودة بعد تعرضهم للإصابة، التي زادت من عزيمتهم وإصرارهم على مواصلة التظاهر السلمي.

يقول أبو سيدو لـ"فلسطين" وفي عينيه بريق الفخر: "إن مشاركة المواطنين في جمعة الوفاء أهابت الاحتلال، إذ كان جنود الاحتلال ينادون علينا بمكبرات الصوت ويعتقدون أننا متعبون من أثر الصيام، وهم لا يعلمون أن المصابين لا يهابون الموت ولا الإصابة".

طفل برتبة رجل

الطفل محمد السرسك (12 عاماً) يتكئ على عكازيه، بعد تعرضه لإصابة في قدمه بتاريخ 27 إبريل/ نيسان في الفخذ، بعيون مليئة بالتحدي والإصرار يقول لصحيفة "فلسطين": "أصبت حينما كنت أقص السلك الفاصل، لأنني لا أريد أن يبقى هؤلاء الجنود في أرضي فليس لهم مكان بيننا".

الطفل الذي يرتدي عباءة بيضاء ويمشي بخطى متثاقلة، يأتي يومياً منذ 30 أذار/ مارس وهو يتكئ على ذات العكازين يرفع شعار التحدي لجنود الاحتلال الذين قنصوه.

وأضاف بنبرة الكبار: "هذا الاحتلال يجب أن يخرج من بلادنا، وتلك السفارة الأمريكية التي نقلت للقدس يجب أن تغلق لأنه لا يوجد علاقة لأمريكا بالقدس وهي عاصمة فلسطين الأبدية".

وحرمت الإصابة الطفل الغزي الصغير من ممارسة هواياته في الركض ولعب كرة القدم، ويعلق مفتخرا بما قدمه: "لست نادما لأني أصبت، حتى لو قدمت حياتي لأجل الوطن، فالإصابة لم تقعدني بالبيت وواصلت المجيء لمخيمات العودة".

وأضاف: "عندما أكون قرب السلك أشعر أنني اريد قصه من جديد والدخول لأرضنا المحتلة، ولا أهاب حتى وإن اعتقلتني قوات الاحتلال".

ويتمنى الطفل السرسك أن يأتي اليوم الذي يلعب فيه في ساحات المسجد الأقصى هو وعائلته، ويتساءل وهو ينظر باتجاه جنود الاحتلال "كيف سيقعدون في أرضنا وهم ليس لهم مكان هنا؟ ليرحلوا من حيث أتوا؟"

مصاب من "مليونية العودة"

أما محمد حمتو فقد أصيب الاثنين الماضي بقدمه، إذ كان يسير بين جموع المشاركين في مسيرة العودة يرفع شارة النصر والتحدي مرة أخرى، لم تمنعه الإصابة من القدوم وهو يستند إلى عكازيه للمشاركة.

يقول حمتو لصحيفة "فلسطين" بعد أن توقف لبضع الوقت: "مشاركتي في المسيرة بعد الإصابة، تهدف لإيصال رسالة للاحتلال أننا سنستمر في القدوم والمشاركة حتى تحقيق أهداف المسيرة بكسر الحصار والعودة".

أعاد حمتو شريط ذكرياته القريب للوراء وهو يصف اليوم: "كان يوما بشعا، جنود الاحتلال أطلقوا النار علينا بشكل مباشر بهدف القتل، وتوقعت من هول ما شاهدت حينها أن يقتلوا أعدادا كبيرة".

بقدم مصابة ويد مضمضة ومثبتة بحامل، كان المصاب طلال الجندي (27 عاماً) ينظر إلى المشاركين ويتأمل الأراضي المحتلة وبجانبه يقف طفله الذي لم يتجاوز 7 سنوات.

يقول الجندي لـ"فلسطين": "تعرضت لإصابتين الأولى خلال جمعة "الكوشوك" وكانت بقدمي، والثانية كانت الاثنين الماضي نتيجة تعرضي لقنبلة غاز أصابت كتفي بشكل مباشر".

وأضاف بنبرة إصرار وتحد: "سأستمر بالمشاركة، وسنقدم أجسادنا فداء للوطن لأننا نعرف مصيرنا إلى الجنة"، وبلهجة عامية يتحدى: "راح أجي هان تاني وتالت ورابع".

وتابع: "رسالتنا أننا صامدون ومستمرون في مسيرة العودة حتى تحرير أراضينا ومقدساتنا".