فلسطين أون لاين

​حكايات تحدٍ وإرادة يرويها صحفيون فلسطينيون

...
غزة - نسمة حمتو

كثيرة هي المشاهد التي يراها الصحفيون بأم أعينهم والتحديات التي يواجهونها في أثناء تغطيتهم للأحداث في مسيرة العودة وكسر الحصار السلمية، وقد يمتزج دورهم كصحفيين، مع تقديم المساعدة لمصابين، خاصة وأن الكثير منهم حصلوا على دورات في السلامة المهنية والإسعافات الأولية.


مصور قناة القدس الفضائية حسن إصليح، يقول إنه في بعض المواقف قد تعيق جرائم الاحتلال وصول رجال الإسعاف والتأخر عن إسعاف الحالة قد يزيدها سوءًا، مضيفًا: "قبل أيام أصيب رجل كبير بالسن بالغاز وتدهورت حالته الصحية لم يكن هناك أحد في المكان تركت الكاميرا جانبًا وتعاملت معه كمسعف بتقديم الإسعافات الأولية له".


ويتابع لصحيفة "فلسطين": "قبلها أحد الشباب أصيب برصاصة حية في القدمين وكان يصرخ بشدة تركت حينها الكاميرا وحاولت إسعافه خاصة وأن لدي دورات في الإسعافات الأولية والسلامة المهنية وكيفية التعامل مع المصاب".


وعن المشهد الذي أثر على إصليح في أثناء تغطيته لمسيرات العودة، يقول: "قصة طفل أصم استشهد وتأثرت بها كثيرًا، كنت أرى هذا الطفل دائمًا وهو وحيد أمه أعرفه وأعرف أهله جيدًا لم يكن بيده أي شيء يستهدف الاحتلال ولكن الأخير أصابه في رأسه".


بدوره، يقول مراسل قناة الجزيرة الفضائية في غزة، هشام زقوت، في أكثر من مرة أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز باتجاه المنطقة التي يتواجه فيها الصحفيون، ويسمعون أزيز الرصاص الكاتم للصوت قريبا منهم، لكنه أكد أن "كل ذلك لا يثنينا لحظة عن مواصلة عملنا".


ويضيف لصحيفة "فلسطين": "من اختار مهنة المتاعب لا يكف عن ملاحقة المتاعب والخطر حتى تنتهي هذه المتاعب والأخطار أو يلحق بزملائه شهداء الحقيقة".


أكثر ما يقلق زقوت في كل جمعة من هو مجرد التفكير بفقدان أحد زملائه، وعن ذلك يقول: "بتنا نودع بعضنا، نأخذ المزيد من الصور لتبقى ذكرى إذا حدث أي مكره، ورغم كل هذا الحديث عن المخاطر في كل جمعة، الزملاء المصورون لا يكفون عن تصوير المواجهات في أقرب نقاط التماس ليرى العالم أن شبانًا وأطفالًا ليس لديهم سوى حجارة وبعض الوسائل السلمية يقتلون برصاص جيش الاحتلال".


أما أكثر المواقف صعوبة على قلب زقوت في مسيرة العودة فقد كان خبر استشهاد زميله وصديقهياسر مرتجى صاعقًا بالنسبة له فقد كانوا معًا في نفس المكان ضحكوا وتحدثوا طويلًا وبعدها أصيب، لم يكن عنده شك بأن ياسر سيعود مرة أخرى لتغطية الأحداث ولكن خبر استشهاده كان أكبر صدمة.


رسالة زقوت هي رسالة الصحفي الفلسطيني الذي يخاطر هو وكل زملائه من أجل نقل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة والواقع، ينقل رسالة شعب أعزل نظم مسيرة سلمية للمطالبة بحقه المكفول بالقانون الدولي، لكن الاحتلال واجهها بالرصاص.


ولدى سؤاله عن حالات تغليب تقديم المساعدة الإنسانية على التقاط صورة أو كتابة خبر، قال: "الموقف وظروفه في حينه هو وحده من يحدد طبيعة تصرف الصحفي، فالصحفي في الأصل إنسان ولا يمكن نزعه عن محيطه لمجرد أنه صحفي، هو يريد أن يتصرف بمهنية وموضوعية لكن في النهاية إنسانيته ستغلب على أي تصرف".


بقاء الصورة حاضرة

أما الصحفي مجدي قريقع، فأكثر المواقف التي أثرت فيه في مسيرة العودة هي بتر أقدام الشباب المشاركين السلميين والرصاص المتفجر الذي يستخدمه الاحتلال ضدهم، قائلًا: "ما أخشى منه كذلك فقداني لأحد زملائي أو حتى تعرضي للإصابة نحن نخاطر بأنفسنا من أجل الوصول للحقيقة ونقلها للعالم ولكننا أيضًا لدينا أطفال ينتظرونا في نهاية اليوم نريد العودة لهم".


من جهته، الصحفي عطية درويش مصور وكالة الرأي الفلسطينية، يقول أكثر المواقف صعوبة بالنسبة له عندما علم أن هناك إصابة عند السياج الفاصل ولا بد من تصويرها، وعندما اقترب من المكان صُدم بوجود طفل (12 عامًا) مصاب بقدمه ومشهد ليس بسيطًا، عاد لمكتبه وكان مترددًا في نشرها بسبب قسوة الصورة.


لكنه يضيف لصحيفة "فلسطين"، أنه اضطر بعد أن تداول المشهد نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى نشرها، لتظل جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق هذا الطفل حاضرة أمام العالم.


مصور وكالة الأناضول علي جاد الله، تحدث عن أكثر المشاهد صعوبة التي واجهها في أثناء تغطيته للأحداث بالقول: "في أثناء تصويري للأحداث كان هناك شاب مقعد وألقى جنود الاحتلال قنبلة غاز، وكل الناس هربت من مكانها وبقي هو وحده في المكان، هذا الشيء جعلني أترك عملي جانبًا واقتربت من السلك الزائل لكي أنقذه، على الرغم من أن هذا الموقف يضر بي كصحفي ولكن إنسانيتي أكبر بكثير من عملي الصحفي".


وعن أكثر المواقف صعوبة التي واجهها جاد الله يقول لصحيفة "فلسطين": "يوم جمعة الكوشوك كنت أصور شاب يحمل المقلاع، التفت ثواني فقط كي أصور رفيقه فإذ برصاصة القناص تصيب الشاب بطلق متفجر في الشريان الرئيس لقدمه حتى أن دمه تطاير وامتلأ وجهي، من الصدمة جلست بجانبه ولم أعرف ماذا أفعل لو أنني لم ألتفت للشاب المجاور لكنت أصبت معه".


ويتابع جاد الله: "قد يعتقد البعض بأن الناس أصبحت تحذر الاقتراب من الصحفيين بسبب استهدافهم ولكن بالعكس الناس دائمًا تدعو لنا بالعودة بالسلامة دائمًا تقول الله يحميكم، إحدى المسنات التي كانت تشارك دائمًا في مسيرات العودة أصيب ابنها، كانت تحفظ وجوهنا رأيتها بعد ذلك في مستشفى الشفاء فعرفتني وقالت: الله يحميكم نريد أن تبقوا معنا لا تخاطروا بحياتكم، أنهوا عملكم وعودوا لمنازلكم أطفالكم ينتظرونكم".


جاد الله يختم بالإجابة عن سؤال إذا ما كان يخشى الاستهداف: "ما يكتبه الله لنا سنراه بالتأكيد".