فلسطين أون لاين

​صحفيو الضفة تحت "مقصلة" أجهزة أمن السلطة

...
غزة - رام الله / جمال غيث

حرية الرأي والتعبير تحتل الصدارة في المواثيق الدولية ودساتير الدول المتقدمة، إلا أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله قيدتها واعتقلت العديد من الإعلاميين والناشطين العاملين في الإعلام.


وأدى تقييد العمل الصحفي، وإصدار السلطة في رام الله قانون الجرائم الإلكترونية الذي أقر برام الله في حزيران (يونيو) 2017م إلى التضييق على الإعلام، وغياب الشفافية عن القنوات الرسمية، وتأخرها في عرض الحدث وعدم مواكبته.


قانون الجرائم الإلكترونية الذي يلقى انتقادًا ورفضًا على نطاق واسع نشر في صحيفة الوقائع الرسمية بالضفة، واحتوى على 61 مادة عرضت في 31 صفحة، تتعلق المادة (20) منه _على سبيل المثال_ باعتقال ومحاكمة كل من ينشر أخبارًا من شأنها "تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر".


ومن أبرز ما جاء في القانون أيضًا تشريع مراقبة كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، أيضًا يتيح مراقبة المستخدمين والتنصت عليهم وتخزين بياناتهم كاملة مدة ثلاث سنوات، فارضًا على الشركات المزودة للإنترنت التعاون مع الجهات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.


يقول الخبير في الشأن الإعلامي د. نشأت الأقطش: "حرية الرأي والتعبير باتت غير متاحة لدى الكثير من الصحفيين خشية الاعتقال أو الملاحقة على يد الأجهزة الأمنية"، مضيفًا: "لا يظهر عبر الفضائيات إلا المنتمون إلى السلطة والمصفقون لها، وهذا يؤكد غياب الصحافة الحرة المستقلة".


ويضيف لصحيفة "فلسطين": "إن هناك تغييبًا للصحفيين في الضفة الغربية، لاسيما بعد استدعاء واعتقال عدد منهم، وإغلاق مؤسسات إعلامية، ووجود تخوف لدى زملاء لهم من أن تتخذ بحقهم مثل تلك الإجراءات، ما دفع هؤلاء إلى مسايرة السلطة".


يبين الأقطش أن في الضفة الغربية ثلاث صحف يومية، يراها تخلو من الرأي الآخر مطلقًا؛ "فهي عبارة عن ناقل للبيانات"، إضافة إلى وكالات الأنباء التابعة للسلطة، التي يصفها بـ"البوق التابع لها"، إلى جانب خمس فضائيات تتبع لحركة "فتح" تخلو من المعلومة الحقيقية، وتهتم بتأييد مواقف السلطة، بحسب قول الخبير.


ويؤكد أن قانون الجرائم الإلكترونية أقرته السلطة ليقيد حرية الصحافة، وليزيد الدكتاتورية والقمع، في ظل غياب القوى المحركة والقادرة على التغيير، كنقابة الصحفيين، والمؤسسات الحقوقية والمعنية.


ويشير إلى أنه من الممكن أن يكتب أي شخص ما يريد عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإبداء عن رأيه، لكن قانون الجرائم الإلكترونية جعل العديد من الصحفيين والمواطنين يمتنعون عن نشر آرائهم بسبب خشيتهم الملاحقة.


"تغييب الصحافة الحرة"

بدوره يؤكد عضو لجنة الحريات في الضفة الغربية خليل عساف أن قانون الجرائم الإلكترونية واستدعاء واعتقال الصحفيين والمدونين أثرت تأثيرًا كبيرًا على نشاط الصحفيين في نقل الحقيقة.


ويقول عساف لصحيفة "فلسطين": "إن قانون الجرائم الإلكترونية صنع في محاولة لإلغاء أي معارضة وإسكاتها".


ويبين أن إجراءات أجهزة أمن السلطة في الضفة بحق الصحفيين عملت على تغييب الصحافة الحرة، ودفع صحفيين إلى خدمة أغراض السلطة على حساب القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة تسخير الإمكانات كافة للصحفيين للقيام بمسؤولياتهم خدمة للقضية والشعب الفلسطينيين.


ويلفت إلى أن أجهزة أمن السلطة ترفض الانتقادات التي توجه إليها بشأن اعتقال أو استدعاء الصحفيين، وتدعي أنهم خالفوا القانون، مؤكدًا تزايد حجم الانتهاكات والاعتداءات على الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، التي لن تتوقف في حال لم يحاسب مرتكبوها.


وللخروج من الأزمة الراهنة وما يلقاه الصحفيون _وفق رأي عساف_ لابد من تحقيق المصالحة الوطنية، ومراقبة ومتابعة ومساءلة كل من يتعرض للعاملين في الإعلام، ومن يحاول حجب المعلومات عن الصحفيين.


وأغلقت السلطة في رام الله على مدار الأشهر الماضية عشرات المواقع الإلكترونية، واعتقلت العديد من الصحفيين، وزادت تلك الانتهاكات بإقرار قانون الجرائم الإلكترونية.


ورصدت وحدة الرصد والمتابعة في المكتب الإعلامي الحكومي بغزة خلال آب (أغسطس) 2017م اعتقال واحتجاز أجهزة السلطة في رام الله 13صحفيًّا، واستدعاء أجهزة المخابرات في رام الله أربعة صحفيين، وتمديد اعتقال أربعة آخرين.