أزال مؤتمر وزارة الداخلية بغزة حول حادثة استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله ومحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، الغموض عن الكثير من الأسئلة كانت بحاجة لإجابات شافية، وقدّم أدلة دامغة حول المتورطين وهم ضباط كبار في جهاز مخابرات السلطة برام الله، بحسب ما يرى خبراء في الشأن الأمني.
وذكر الخبراء أن نتائج المؤتمر الذي عقدته وزارة الداخلية أول من أمس، أن الهدف السياسي لاستهداف موكب الحمد الله أثناء زيارته الأخيرة لقطاع غزة في مارس الماضي، كان لتعطيل المصالحة والزج بغزة وحماس في مواجهة مع الإقليم والمجتمع الدولي.
وأظهرت نتائج التحقيقات أن هناك نية لاستهداف الوفد الأمني المصري، وشخصيات ووفود دولية.
وعرض الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم في المؤتمر تفاصيل محاولتي الاغتيال وأسماء الأشخاص المتورطين ومشغليهم في جهاز المخابرات العامة في رام الله.
وبالنتائج التي عُرِضت تكون حماس قدمت دليل براءتها من الاتهامات التي وجهتها إليها الحكومة والسلطة وحركة فتح، أمام الجمهور الفلسطيني الذي لا يقتنع سوى بالأدلة والشواهد بخلاف الاتهامات، كذلك استطاعت حماس الابتعاد عن أي خلاف سياسي وأبقته مؤتمرا أمنيا، واتهمت ضباط بجهاز المخابرات برام الله بالحادث، بحسب الخبراء.
أزال الغموض
الخبير في شؤون الأمن القومي الدكتور إبراهيم حبيب، يرى أن مؤتمر وزارة الداخلية أزال الغموض عن الكثير من الملفات والأسئلة التي كانت بحاجة لإجابات دقيقة لم يجب عنها المؤتمر الأول الذي عقدته الداخلية بعد أيام من حادثة استهداف الحمد الله.
يقول حبيب لصحيفة "فلسطين": "إن حماس لم تقف عند المؤتمر الثاني لوزارة الداخلية (أول من أمس) بل عقدت مؤتمرا خاصا بها وصرحت علانية ترحيبها بقدوم أي وفد عربي ودولي للاطلاع على النتائج التي جرى التوصل إليها".
ويضيف: "هذا يعطي ثقة بالأدلة التي قدمتها حماس تجاه ما جرى، وأن من يقف وراء الحادثة كان يهدف لتعطيل المصالحة وزج غزة بمواجهة مع الإقليم والمجتمع الدولي، حيث أظهرت التحقيقات أن هناك نية كانت لاستهداف الوفد الأمني المصري، وشخصيات ووفود دولية".
ويلفت النظر إلى أن الخطورة في الأمر أن دور مخابرات رام الله لم يتوقف عند حدود القطاع بل امتد لمصر، مما يتطلب تصدير موقف من القاهرة لإدانة العمل وتحميل المسؤولية لمن يقف وراء ذلك.
ورأى أن ما يترتب على نتائج المؤتمر هو إحالة الملف للقضاء لتقديم لوائح اتهام لكل المتهمين بمن فيهم رئيس جهاز مخابرات السلطة ماجد فرج.
استباق لعقوبات متوقعة
المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد يبين أن مؤتمر الداخلية جاء في توقيت يسبق المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، الذي سيعقد في رام الله اليوم، خاصة أن توقعات ترشح أن يتخذ إجراءات كثيرة بحق غزة أهما تشديد العقوبات دعوى رفض حماس تسليم غزة وأنها المسؤولة عن التفجير.
ويقول أبو هربيد لصحيفة "فلسطين": "كان لازما على وزارة الداخلية بغزة، أن تقدم الرواية حول الملابسات الحقيقية لحادثة تفجير موكب رامي الحمد الله أمام الجمهور الفلسطيني والوسيط المصري والمجتمعين في المجلس الوطني حول الملابسات وتكشف الجهات التي تقف وراء ذلك".
والنقطة الثانية في هذا المؤتمر، وفق أبو هربيد ما يتعلق بالشق الأمني والميداني، حيث يوضح أن الأجهزة الأمنية بغزة ذات بعد مهني، ولها خبرة وباع طويل في ملاحقة ومطاردة الجماعات المتشددة التي تقف ورائها جهات استخبارية.
ويرى أن حماس والاجهزة الأمنية في غزة تقدم دليل على براءتها من الاتهامات التي وجهتها إليها حكومة الحمد الله وحركة فتح لها بالمسؤولية عن استهداف موكب رئيس الوزراء، وقدمت أدلة وشواهد وبراهين بينما لم تقدم الحكومة في رام الله أي دليل أو برهان، خاصة أن الجمهور يتعامل مع الشواهد والأدلة، ولا يتعامل مع الاتهامات التي تحاول أن تأخذ الناس نحو مشاكل سياسية بين فتح وحماس.
واستطاعت الداخلية وحماس، والكلام لأبو هربيد، الابتعاد عن أي خلاف سياسي، وأبقته مؤتمرا أمنيا ولم تتهم حركة فتح بهذا الموضوع، وأكدت أن ضباطا يعملون بجهاز مخابرات رام الله وراء التفجير ولم تقل جهاز المخابرات.
ويلفت النظر إلى أن مؤتمر وزارة الداخلية جاء بعد زيارة وفد من حركة حماس للقاهرة، مما يؤكد أن المخابرات المصرية لديها اطلاع على المعلومات التي توصلت إليها الداخلية بغزة.
وينبه إلى أن مسألة التشكيك من جانب السلطة وحركة فتح تأتي في إطار البعد غير المهني النابع من خلاف سياسي مع حماس لا تستند على أدلة.
ويشير أن "مؤتمر الداخلية" جاء ليؤكد ما جاء في مؤتمرات سابقة حول وقوف ضباط من جهاز مخابرات رام الله خلف العمليات التخريبية بغزة.

