أفضل من يستطيع إخبار الجميع عن الشهيد مجاهد الخضري هو شقيقه مصعب؛ فهو الذي يعرفه تمام المعرفة.
"رأيت أني أكلت من ثمرة بالجنة تشبه حبة الفراولة" في صباح عائلي دافئ في الرابع من نيسان (أبريل) قالها مجاهد لوالدته قاصًّا ما رآه في منامه، لكنها لم تتعجب من ذلك، إنما اندهشت حينما أخبرها أنه رأى قبل يومين أنه يجلس في حوض واسعفيه كل شهداء منطقة سكنه.
يحدث مجاهد والدته: "أخبرت هؤلاء الشهداء في الحلم أنني سأذهب لأخبرك وأعود إليهم".
استيقظ مجاهد باكرًا وطلب من والدته أن يساعدها في تنظيف البيت ومسح زجاج النوافذ، لم يتضح للأم ما يدور في خلد ابنها المدلل، لكنها طاوعته، وأتم عمله على أكمل وجه، ومع ساعات الظهيرة استعد مجاهد لصلاة الجماعة برفقة شقيقه الأكبر "مصعب" وصديق لهما، حسبما يقول الأخير لصحيفة "فلسطين".
بعد أن طلب مصعب الذي يؤمهم الاستقامة والاعتدال مازحهم داعيًا: "الله يرزقني مليون دولار".
بعينيه اللتين بكتا كثيرًا من مرارة الألم ومفاجأة الحدث يعود لتلك اللحظة التي سيعود لها كثيرًا في حياته: "لقد ربت مجاهد على ظهري، ونظر إلي بعين غريبة هادئة صامتة مودعة متأملة، وقال: (المال من الفتنة؛ فلا تدع أن تُفْتَن، بل ادع أن يثبتك المولى على دينه، لأنك بين يديه الآن)".
"حاسس حالي بدي أستشهد" على مدار شهره الأخير كان مجاهد _وهو أب لطفلة (أربعة أعوام)_ يخبر عائلته بذلك، يراقبهم بنظرات من بعيد يراجع بها شريط حياته مع كل فرد منهم.
عاش مجاهد شعور الفراق بينه وبين نفسه، اكتوى قلبه به، ولم يشرك أي شخص آخر معه.
منذ الطفولة
أمنية أن يرضى الله عنه خطا بها مجاهد حياته، وعمل لتحقيقها، مرددًا دائمًا: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"، وكان يعطي والدته ما يجني من مال قائلًا لها: "لا أريد المال، أعطيني فقط مصروفًا".
مجاهد كان حريصًا على قيام الليل، وصيام الإثنين والخميس بانتظام، وكان يقرأ يوميًّا خمسة أجزاء من القرآن الكريم.
قبل استشهاده بساعة تبرع "مجاهد" بآخر مبلغ مال يملكه _وهو عبارة عن 100 شيكل_ لرجل فقير، وباع أيضًا ثلاجة مرطبات كان قد استخدمها في مشروع نفذه، وتبرع بثمنها.
استشهد مجاهد الخضري بعد أن قصفته طائرات استطلاع تابعة لجيش الاحتلال في الرابع من نيسان (أبريل) الجاري، على مقربة من السياج الفاصل شرق غزة، وارتقت روحه.
سرد الحكاية لم يتوقف، ويبدأ صديقه عز الدين بتقليب صفحاتها: "تعرفت إلى مجاهد منذ طفولتي، وكان يحرص أن يكون من الذين يسلكون طريق الدعوة إلى الله".
يتأمل عز الدين في حياة الشهيد: "مجاهد كان دائم التبسم، يمزح بطريقة لطيفة، كان يحب أن يقتدي بالرسول بأخلاقه، يحفظ أجزاء كثيرة من القرآن، يترك أي عمل ويذهب إلى الصلاة قبل الإقامة لينال أجر تكبيرة الإحرام".
سيفتقد عز الدين وبقية الأصدقاء "مجاهدًا".
"لن نبالي بالقيود بل سنمضي للخلود، فيا رب أسألك القبول" هذا آخر ما كتبه الشهيد على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك).

