فلسطين أون لاين

الرقب "دينمو" الشباب المنتفضين في مسيرة العودة

...
خان يونس / أحمد المصري


لم يكن فارس الرقب شابًّا عاديًّا، مثل أقرانه الذين وصلوا إلى الحدود الشرقية لمدينة خان يونس مع أراضي الـ(48)، إذ كان "دينمو" متحركًا لا يهدأ روعه، في منازلة أعداء الوطن المتخندقين خلف السواتر الترابية، إبان مسيرة العودة التي انطلقت في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض.

كانت حركته النشطة، وجسارة قلبه في إنقاذ الجرحى الشبان المستهدفين من قناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وإسعافهم، ونقلهم من الخطوط الأولى المُحرم بعرف الاحتلال دخولها إغاظة كبيرة لهم، وقد شهدت بذلك كثرة الرصاصات التي أطلقت عليه مرارًا حتى أصابته إصابة مباشرة.

"استيقظت صباح الجمعة فوجدت فارس يجلس في الشارع، وقد أخبرني برغبته في التوجه شرقًا حيث الحدود، وقبل أن تصل الناس هناك" يقول ابن عمه ناجي الرقب مستذكرًا صباح يوم إصابة رفيقه التي أدت إلى استشهاده.

ويبين لـصحيفة "فلسطين" أن إصرارًا كبيرًا كان لدى فارس على الوصول إلى الحدود الشرقية، والمشاركة في مسيرات العودة.

ويشير إلى أنه ذهب بعد وقت من توجه "فارس" إلى الحدود الشرقية، ليجده بعد وصوله إلى المكان لا يبعد عن السلك الحدودي شيئًا، محاولًا غرس العلم الفلسطيني هناك، ولم يلتفت إلى نداءات من أقرانه بالرجوع قليلًا إلى الوراء كي لا يستهدف، وقابلها بشجاعة منقطعة النظير في إنقاذ الجرحى دون خوف من الرصاص المتناثر فوق الرؤوس، أو قنابل الغاز المسيلة للدموع.

بقي "الرقب" ينزف _وفق كلام ابن عمه_ نحو 5 دقائق، ثم سحب من مكان الإصابة بصعوبة، ونقل في سيارة الإسعاف، ووضع في غرفة العناية الفائقة من يوم الجمعة الماضية حتى صباح الإثنين الماضي ليفارق الحياة.

يقول سمير الرقب (50 عامًا) شقيق الشهيد: "إن حب الوطن والعودة كان مثل وقود دائم في قلب شقيقي، وهو ما جعله يتخذ قراره بالشهادة دون مبالاة بحياة طفلين وزوجة تركهم من بعده، ليقينه أن الله لن يضيعهم".

يضيف لصحيفة "فلسطين": "أراد فارس أن يقابل جنود الاحتلال الإسرائيلي بكفيه العاريتين إلا من العلم الفلسطيني والحجارة، ليذكرهم أن هذه الأرض ليست لهم، وهي أرضنا وسنبقى عليها صامدين حتى النصر المؤزر".

ويؤكد رسالة شقيقه الشهيد إلى الاحتلال أنْ "العودة إلى الأرض المحتلة عام 1948م حتمية، وإنها آتية لا مفر منها، مهمها عظمت قوتكم، وكثرت تضحيات الشعب الفلسطيني، بعد 70 عامًا من اغتصابكم لها".

ويلفت إلى أن "فارس" الشهيد لم تكن حيويته الوطنية وليدة يوم الجمعة ومسيرات العودة؛ فالمنطقة الشرقية الحدودية تشهد فعالياتها ومسيراتها ومواجهاتها بوجوده دائمًا في المقدمة.

يتابع الرقب: "إن كثرة ولوغ الاحتلال في دماء الشهداء التي كان من بينها دم شقيقي الشهيد فارس خدوش وجراحات بسيطة، والشعب الفلسطيني حتمًا سينتصر في معركته مع المحتل، سواء طال الزمان أم قصر".

ورغم المصاب الكبير في فقدان شقيقه يؤكد أن تضحيات الشعب الفلسطيني ما انتهت يومًا، وأنها لن تنتهي في قادم الأيام، مهما كانت التضحيات، وأن الأجيال ستعقب الأجيال في حمل الراية والوصول إلى انتزاع الحق الفلسطيني، والعودة إلى الأرض المحتلة، وطرد المستوطنين اليهود منها.