فلسطين أون لاين

​أمضى 14 عامًا في سجون الاحتلال

والدة المحرر "مرعي".. وحكاية القهر على أبواب "وقائي السلطة"!

...
الأسير / رمزي مرعي
سلفيت / غزة - يحيى اليعقوبي

ذهبت تحمل ورقة "إخلاء سبيل" حصلت عليها من محكمة سلفيت؛ للإفراج عن نجلها الأسير المحرر رمزي مرعي (36 عاما)، بعد اعتقاله من قبل جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة، بثلاثة أيام.

سلمت "أم حمزة" الورقة لأفراد استعلامات الوقائي في سلفيت عبر نافذة مكتبهم، وبقيت الأبواب مغلقة في وجهها، فجلست على قارعة الطريق.. "استني يا حجة كمان شوي"، هذا الرد الذي جاءها بعد نصف ساعة من الانتظار.

لم تكن "أم حمزة" تنتظر سوى العودة بنجلها، فهي خرجت منذ الصباح، وبعد التنقّل من دائرة لأخرى، ومن مقر المحافظ لمقر المحكمة، استطاعت الحصول على ورقة إخلاء سبيل مجدداً، ووقعت عليها بكفالة تبلغ ألف دولار، لكن حتى الآن لم يجدّ جديد.

صوت يخرج من تلك النافذة بعد مرور ساعة أخرى: "مبروك ابنك بدّه يروح"، بدأت والدة مرعي تعد نفسها للعودة إلى بيتها وإنهاء هذه القضية، كما تروي لصحيفة "فلسطين"، ولكن وبعد لحظات خرجت سيارة مغطى زجاجها باللون الأسود، لم تستطع مشاهدة من بداخلها، لكنها ظنت أنه أمر عادي.

مرت ساعات وساعات ورُفع آذان المغرب، ويخرج أحد الأفراد ليخبرها أن نجلها ليس معتقلاً هنا بل في وقائي رام الله، لتدرك أن من كان في السيارة هو نجلها وجرى ترحيله.

صمتت وانحبس كل الكلام في فمها، تتجرع مرارة قسوة المعاملة اللاإنسانية، والانتظار المرهق نحو تسع ساعات.. نهضت تلملم نفسها وتعود وحيدة دون نجلها ولم تملك سوى أن تقول "حسبنا الله ونعم الوكيل" سمعها من كان داخل النافذة.

تعود القصة ليوم 22 مارس/ آذار الماضي، حين اعتقل جهاز الأمن الوقائي "مرعي"، "على ذمة المحافظ" من ورشته لصناعة الزجاج أسفل منزله في قراوة بني حسان قضاء سلفيت، ومصادرة بعض محتوياته، تلاها إعلانه خوض إضراب مفتوح عن الطعام منذ اليوم الأول لاعتقاله نظراً لرفض الوقائي تنفيذ قرار الإفراج عنه.

إفراج وملاحقة

بلهفة الأم على ولدها وبنبرة اختلط فيها الحزن بالمرارة تقول: "عانى رمزي من الأسر والتحقيق والمطاردة والإضرابات، لقد تخرج من الثانوية العامة عام 2002م إبان أحداث انتفاضة الأقصى وما أن درس بكالوريوس محاسبة بجامعة النجاح حتى اعتقله الاحتلال عام 2002 وأفرج عنه عام 2016".

عام ونصف تزوج خلالها الأسير المحرر ورزق بمولود أسماه "حمزة" لم يبلغ العام بعد، أراد أن يعيش كما تقول والدته بكرامة وأن يعمل في صناعة الزجاج، لكن لم تشفع له سنوات الاعتقال لدى الاحتلال بأن ترفع أجهزة أمن السلطة يدها عنه.

تبدي فخرها بنجلها بأنه حفظ القرآن الكريم كاملا منذ صغره، واعتمر وهو في المرحلة الإعدادية، مضيفة "ليس معقولاً أن يتم اعتقال أولادي، فنحن شعب واحد" تعلق بقهر.

وعانت عائلة مرعي كثيراً من سياسة الاعتقال لدى الاحتلال والسلطة معاً، فرمزي اعتقل لدى الاحتلال 14 عامًا، وحمزة (38 عاماً) اعتقل لدى الاحتلال 7 أعوام، ولدى السلطة مرتان إحداهما أمضى فيها 4 أشهر، وفي الاعتقال الآخر أمضى 10 أيام بالإضافة للكثير من الاستدعاءات.

أما سعيد (30 عاما)، فاعتقل لدى الاحتلال شهراً عام 2008، وبعد خروجه من سجون الاحتلال اعتقله وقائي السلطة لمدة 10 أشهر، فيما يقبع حاليا عبد العزيز (24 عاما) في سجن "هداريم" الإسرائيلي بعد اعتقاله عام 2015م وحكم بالسجن المؤبد وهو متهم بمساعدة الشهيد مهند الحلبي.

"لماذا يتم اعتقال أولادي من قبل السلطة؟" سؤال يحير أم حمزة ولم تجد له إجابة، مردفة: "لم نتوقع هذه السياسة من الاعتقال، فمن المفترض أنها سلطة فلسطينية، فكيف تعتقل أولادي بدون ذنب؟ (..) نريد العيش بأمان في وطننا".