فلسطين أون لاين

"عيد الفصح" اليهودي.. خطرٌ موسمي يحوم حول الأقصى

...
اقتحام عدد من المستوطنين المنطقة الأثرية في سبسطية بنابلس تزامناً مع "عيد الفصح" أمس (الأناضول)
القدس المحتلة - بيان راغب

مجموعات مستوطنين متتالية، وطقوس تلمودية علنية، وإرشاد سياحي، والمئات من الجنود المدججين بالسلاح، هكذا بدا المشهد في باحات المسجد الأقصى المبارك في أول أيام "عيد الفصح" اليهودي.

ما يزيد عن 350 مستوطناً بحماية قوات الاحتلال الخاصة استباحوا باحات الأقصى دخولاً من باب المغاربة ومروراً بالساحة الأمامية للمصلى القبلي وسطح المصلى المرواني وصولاً إلى أحراش باب الرحمة، ومنه إلى أحراش باب الأسباط حتى باب الناظر، ومنه إلى سبيل قايتباي الملاصق لباب القطانين في الرواق الغربي للمسجد، بينما وقف العشرات منهم لالتقاط الصور الجماعية مع قبة الصخرة ومن ثم إلى باب السلسلة، والخروج من الأقصى، حيث تبدأ حفلات الرقص والغناء حتى الوصول إلى ساحة البراق.

موظف العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية فراس الدبس، أوضح لصحيفة "فلسطين"، أن 347 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى وشرعوا بجولة استفزازية وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة التي أبعدت حراس الأقصى من جماعات المستوطنين لمسافة تقارب الـ20 متراً.

وأضاف الدبس أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بمنع الحراس من الاقتراب من المستوطنين المقتحمين للأقصى بل منعت الحارس فادي عليان من الوصول إلى رأس عمله أثناء دخوله الأقصى من باب الناظر، حيث أبلغه جندي إسرائيلي هناك بأنه ممنوع من دخول المسجد بأمر من الضابط المناوب، وهو ما استنكرته دائرة الأوقاف واعتبرته "أمراً باطلاً وغير معترف به".

وبيّن أن شرطة الاحتلال شددت قبضتها على حراس الأقصى منذ مطلع الشهر المنصرم، وأصدرت عشرات القرارات لمنع الحراس من مزاولة مهنتهم ودخول الأقصى، إضافة إلى اعتقال عدد آخر، وذلك كله استعداداً وتحضيراً منها لعيد الفصح اليهودي.

وحذر من الأيام القادمة مع امتداد "عيد الفصح" مدة أسبوع كامل، يكثّف خلاله المستوطنون اقتحاماتهم للأقصى، لافتاً إلى أنه ووفق الدعوات التي عممتها جماعات "الهيكل" المزعوم فمن المفترض أن يصل خلال أيام العيد مستوطنون من مستوطنات الضفة الغربية المحتلة أيضاً لاقتحام الأقصى، وهو ما يزيد الأمر سوءاً ويرفع من التوتر في باحات الأقصى.

أسطورة العيد

ويروي الباحث المقدسي في الشأن اليهودي، ناصر جابر، أسطورة "عيد الفصح" كما في معتقداتهم التلمودية، بأنه احتفالية بمناسبة خروج اليهود من مصر، حيث يعتبرونه تحرراً لهم من العبودية، ويحتفلون بهذا العيد، الذي يأتي مع بداية شهر نيسان اليهودي.

ولفت جابر لـ"فلسطين" إلى أن التقويم اليهودي يختلف عن التقويم الميلادي ببضعة أيام، حيث يعتمد على القمر وليس على الشمس.

وأضاف أن البعض يطلق عليه اسم "عيد الربيع" كونه يأتي مع بداية فصل الربيع، وأن الشريعة اليهودية فصلت شعائر هذا العيد بشكل كبير، ومن أبرز طقوسه "الامتناع عن أكل الخبز أو شيء مصنوع من العجين المختمر، ويستبدل الخبز بالفطير".

ويقول جابر: "حسب عقيدتهم، على كل يهودي أن يتخلص من بقايا الخبز أو العجين المختمر من منزله قبل حلول العيد بأي طريقة كانت، والطريقة المعتمدة لديهم هي الحرق، والطقوس الأخرى تكون بشرب 4 أكواب من الخمر ليلة العيد مع زيادة في أداء الصلوات التلمودية خلال أيام العيد".

وعن مخاطر هذا العيد على المسجد الأقصى المبارك، يشير جابر إلى أن اليهود لديهم 3 كتب مخصصة لطقوسهم التلمودية في "عيد الفصح"، وعليهم تأديتها في أماكن العبادة المقدسة المزعومة لديهم، وأقدس مكان بالنسبة لهم هو "الهيكل" الذي يدّعون أنه كان موجوداً مكان الأقصى.

ويستطرد جابر أن اعتبار الهيكل هو أقدس مكان لدى اليهود فهذا يدعوهم إلى ضرورة أداء طقوسهم فيه، ولهذا السبب يزداد عدد المقتحمين خلال هذا العيد وهو ما يزيد من التوتر في باحات الأقصى وخاصة بعد أن أعطت حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لجماعات المستوطنين بأداء طقوسهم في ساحات الأقصى وعلى بواباته.

ويلفت إلى أن هذه المرة الأولى التي يصدر بها قرار من المستوى السياسي الحكومي، أي من رئيس الوزراء ذاته، يتعلق بالصلاة في الأقصى وعلى بواباته، وهو الأمر الذي شكل خطورة حقيقية وأعطى المستوطنين دفعة قوة تجاه أفعال أكثر جرأة كقيامهم بتعليق أوراق على بوابات الأقصى تطالب المسلمين بإخلاء المسجد أو محاولتهم تهريب قرابين إلى مناطق قريبة من الأقصى لذبحها، علماً بأنه محرم عليهم ذبح القرابين قبل بناء "الهيكل" المزعوم وفق شريعتهم.

ويؤكد جابر أن خطورة العيد على المسجد الأقصى تكمن بالأيام القادمة لأن اليوم الأول والأخير من العيد هما يوما عطلة إجبارية يمنع خلالهما الخروج من المنزل أو إشعال الأنوار أو ركوب المركبات، ولهذا اقتصرت الاقتحامات خلال اليوم الأول على مستوطني البلدة القديمة الذين يصلون الأقصى سيراً على الأقدام، بينما يزاد عددهم خلال الأيام الستة التالية لخلوها من العطلة الشرعية لديهم.

شد الرحال

من جهته، شدد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين على ضرورة شد الرحال إلى المسجد الأقصى في كل وقت وحين وخاصة في الأيام الحالية التي تصادف أيام عيد الفصح اليهودي؛ للتصدي لاقتحامات المستوطنين ومحاولاتهم أداء طقوسهم التلمودية داخل ساحاته.

واعتبر المفتي التقاعس عن نصرة القدس والمسجد الأقصى خلال هذه الأيام "إثماً عظيماً خاصة لمن يستطيع الوصول إلى الأقصى ولم يصل بمحض إرادته".