فلسطين أون لاين

​وتدفعه للتضامن معها

"مسيرة العودة الكبرى" تلفت أنظار العالم الغربي إلى القضية الفلسطينية

...
جانب من المظاهرات المؤيدة لمسيرة العودة في العاصمة التركية اسطنبول (أ ف ب)
غزة - نور الدين صالح

شكّلت مسيرات العودة الكبرى "حدثاً تاريخيًا"، استطاع لفت أنظار العالم الغربي إلى القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه التي هجر منها عام 1948.

وضجّت وسائل الإعلام الغربية بتناول كل الأخبار المتعلقة بالمسيرات، إضافة إلى قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي لعددٍ من المتظاهرين المدنيين المشاركين في المسيرات السلمية.

وخرج مناصرو القضية الفلسطينية أول من أمس، بمسيرات سلمية في عدة عواصم وبلدان أوروبية، تضامناً مع الشعب الفلسطيني.

المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج زياد العالول، قال إن حجم التفاعل على المستوى الإعلامي خلال اليومين الماضيين في الإعلام الأوروبي والأمريكي "جيد ويتناسب مع حجم الحدث".

وعد العالول في حديثه لصحيفة "فلسطين"، التغطية الإعلامية الأوروبية "إيجابية"، مشيراً إلى أنه جرت العادة أن تطغى الرواية الإسرائيلية علي أي أحداث تتعلق بالشعب الفلسطيني وقوات الاحتلال "لكن مسيرة العودة غيّرت هذه الصورة النمطية"، وفق قوله.

وأضاف: "كان واضحاً مشاركة عشرات الآلاف من المدنيين السلميين من مختلف الفئات، وهو ما دفع الإعلام الغربي إلى أن يتحدث أنها مسيرة سلمية تطالب بحقوق مشروعة".

وبيّن أن هناك تجاوبا كبيرا من معظم المؤسسات الفلسطينية في الخارج ومناصري القضية الفلسطينية مع مسيرة العودة، حيث بات هو الحديث الدارج في الدول الأوروبية حالياً.

وتابع أن "المجتمع الأوروبي أيقن بأن الشعب الفلسطيني وبالأخص في قطاع غزة المحاصر، استطاع أن يحدث اختراقاً جديداً في الصراع مع الاحتلال، وإيصال رسالته للعالم أجمع، ودفع دماء غنية لأجل ذلك".

ووصف العالول المسيرة بـ "المشروع الإستراتيجي الذي سيشكل كابوساً للاحتلال"، لافتاً إلى أن استمرار التفاعل الخارجي مع المسيرة السلمية يؤدي إلى الضغط الأكبر على الاحتلال وحلفائه في الغرب.

وبحسب قوله، فإن هذه المسيرة ستضغط على أطراف دولية لرفع الحصار، لأنها تعرف أن البديل عن الحصار الذي يعيشه سكان غزة هو الانفجار إلى الأراضي المحتلة، "ولا أحد من حلفاء (إسرائيل) يريد هذا الحل"، على حد تعبيره.

ويتفق مع ذلك الباحث في الشأن الأوروبي بالنمسا حسام شاكر، الذي اعتبر مسيرة العودة "حدثاً لافتاً للانتباه وغير نمطي".

وقال شاكر لصحيفة "فلسطين"، إن مشهد مسيرة العودة يعيد شد الانتباه إلى القضية الفلسطينية كما لم يحدث منذ زمن.

وبيّن أن الحالة الجماهيرية الجديدة التي صنعتها مسيرة العودة ستقتطع نصيباً متزايداً من الاهتمام الإعلامي، لا سيما الإعلام الغربي، مشيراً إلى أن التفاعل الجماهيري في أوروبا مع الحدث هو "مسألة وقت".

وأضاف أن "الجماهير الفلسطينية صنعت حدثاً كبيراً في مسيرة العودة، ووضعت الاحتلال في زاوية ردّ الفعل"، لافتاً إلى أن المشاهد الميدانية المصورة التي برزت في التغطيات الإخبارية لا تخدم الاحتلال.

وشدد على أن "دعاية الاحتلال استبقت المسيرة بمحاولات تشويه كانت متوقعة، لكنها لم تفلح في حجب المشهد"، متابعاً: "مرة أخرى يصنع الشعب الفلسطيني ملحمة مُلهِمة، ويؤكد أنه لم يرضخ ويملك خيارات ضاغطة لم تتوقعها قيادة الاحتلال".

وأكد أن المسيرة تعيد وضع قضية فلسطين في مربّعها الأول، بما يتجاوز ثقافة زمن التسوية، "فالرسالة الإعلامية الجوهرية لهذا الحراك تتعلق بجوهر القضية متمثلا بالعودة واللاجئين".

تجدر الإشارة إلى أن مسيرات العودة الكبرى بدأت فعالياتها الجمعة الماضية، عبر نصب خيام العودة على بعد أكثر من 700 متر من السياج الفاصل مع الاحتلال الاسرائيلي، فيما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال أدت إلى ارتقاء 15 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين.

فعاليات أخرى

وبالعودة إلى العالول، ذكر أن فلسطينيي الخارج يسعون لأن تكون مسيرة عودة في كل من لبنان والأردن، من خلال تخطي الظروف القانونية، معرباً عن أمله بأن يتمكنوا من ذلك "لأنها ستشكل ضغطا أكبر على الاحتلال".

وبحسب قوله، فإن ثبات أهل غزة وقوة الدافع لديهم هما من سيدفعان باتجاه تفجر الوضع في الضفة الغربية وأراضي الـ 48، لذلك فإن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يتحمل مسؤولية كبيرة وعلى عاتقه الكثير لأنه يتصدر المشهد ويحمل راية المقاومة والقيادة.

في الأثناء، أكد أن المجتمع الأوروبي على موعد مع فعاليات ضخمة خلال شهر أبريل/ نيسان الجاري، وصولاً إلى يوم النكبة، متوقعاً مشاركة معظم دول أوروبا فيها.

وذكر أن شهر مايو المُقبل سيشهد أيضاً ازدحاماً في الأنشطة السياسية في البرلمانات الأوروبية وتزايد المظاهرات والحملات الغلكترونية لإحياء الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية.