تبلغ حصيلة أعداد المواطنين الذين تمكنوا من السفر خلال فتح السلطات المصرية معبر رفح البري بشكل استثنائي لمدة يومين، الجمعة والسبت الماضيين، 527 مسافرا فقط، من بينهم 113 مسافرا ضمن كشوفات التنسيقات المصرية.
وغادر في اليوم الأول، 690 مسافرا، أرجعت السلطات المصرية منهم 86 ومنعتهم من السفر دون ذكر أسباب منعهم، كما أرجعت في اليوم الثاني 77 ومنعتهم من السفر، ليبلغ عدد المرجعين 163 مواطنا.
وشهد اليوم الثاني توقفا لحركة المغادرة؛ لأسباب عديدة، أهمها: طفو ملف التنسيقات المصرية على السطح، (وهي أسماء ضمن كشوفات تطلبها السلطات المصرية بدون ترويسة رسمية من أجل سفرهم، مقابل دفع أموال تصل إلى 4 آلاف دولار عن الشخص الواحد).
كما شهد معبر رفح عودة 27 مواطنا عالقا إلى غزة في اليوم الأول، فيما تمكن نحو 352 مواطنا عالقا من العودة في اليوم الثاني، بمجموع 379 خلال اليومين، في حين بقي المئات من العالقين داخل الأراضي المصرية، ولم يتمكنوا من الوصول إلى معبر رفح بسبب الحالة الأمنية في سيناء.
أما من حالفهم الحظ وغادر إلى الجانب المصري، وتم ختم جوازاتهم، وهم 527 مسافرا، باتوا ليلتين في الصالة المصرية دون أن يتمكنوا من السفر، بسبب تقصير المسؤولين الفلسطينيين في الأراضي المصرية، وتأخرهم في إرسال حافلات لنقلهم من الصالة المصرية إلى داخل الأراضي المصرية، وفق مصدر مطلع لصحيفة "فلسطين".
تعطل المغادرة
ما حدث في اليوم الثاني مع المسافرين، ترويه، سمر محمد في حديثها لصحيفة "فلسطين"، وهي طالبة تبلغ من العمر 23 عاما، تريد إكمال دراستها العليا -الماجستير- في الترجمة في ألمانيا.
وأشارت محمد في حديثها لصحيفة "فلسطين" إلى أنها تحاول السفر منذ نحو سنة، قائلة: "في كل مرة يفتح فيها معبر رفح أذهب إليه ولا أتمكن من السفر، علما أن اسمي مسجل في كشوفات وزارة الداخلية".
وقالت: "يتم فتح المعبر فقط من أجل سفر أصحاب التنسيقات المصرية، وعدد قليل من الحالات الإنسانية لإرضاء الجانب الفلسطيني، هذا ما نشاهده ونعايشه على أرض الواقع" وفق تعبيرها.
وتابعت: "اسمي مدرج في الحافلة السابعة في اليوم الأول من فتح المعبر، وخلال تنظيم الحافلات نادوا على اسمي للصعود في الحافلة الثامنة، وتوجهنا إلى معبر رفح، وبقينا ننتظر سفرنا دون جدوى، فاضطررنا للمبيت في الصالة الفلسطينية".
وأضافت: "في اليوم الثاني لم يسافر أحد، وبقيت حركة المغادرة معطلة حتى المساء، وعلمنا مؤخرا أن الجانب المصري يريد فقط سفر أصحاب التنسيقات المصرية والبالغ عددهم نحو 300"، موضحة أن "مساومة الجانب المصري لم تنجح في تسفير التنسيقات أمام إصرار الجانب الفلسطيني تسفير حافلات تقل حالات إنسانية".
وذكرت الطالبة محمد، أنها وبمعية المسافرين في صالة المغادرة الفلسطينية احتجوا على قرار السلطات المصرية إرجاعهم وإغلاق المعبر أمام حاجاتهم الإنسانية، فيما سارعت إدارة المعبر إلى قطع شبكة الإنترنت المفتوحة عن المسافرين.
ولفتت إلى أن المسافرين عايشوا معاناة شديدة خلال ساعات الانتظار وإغلاق المعبر وإرجاعهم، سيما أن معظمهم حالات إنسانية، مرضى وأطفال وكبار في السن.
ألم وقهر
كما شرحت الزوجة العالقة آلاء الجوجو، المعاناة الطويلة جراء فتح المعبر استثنائيا لمدة يومين دون تمكنها من السفر، قائلة: "أنتظر دوري في السفر منذ أكثر من سنة، وبعد معاناة لا يمكن وصفها صعدت الحافلة ودخلت إلى معبر رفح".
وقالت الجوجو: "إغلاق المعبر وإرجاعنا زاد معاناتي وقهري، وزاد من إمكانية تطبيق التهديدات بطلاقي"، مشيرة إلى أن زوجها يقيم في العاصمة المصرية القاهرة ، ولا يمكن البقاء لأي زوجين مشتتين أكثر من ذلك.
ودعت الجوجو السلطات المصرية إلى فتح معبر رفح البري بشكل دائم، لإنهاء معاناتها ومعاناة آلاف العالقين بغزة خارجها، ممن هم بحاجة ماسة للسفر، قائلة: "السفر والتنقل حق طبيعي إنساني كفلته الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية".
من ناحيتها، قالت (أم محمد) بعد رفضها الكشف عن اسمها، وهي أيضا ممن جاء دورهم بالسفر ولم يتمكنوا من السفر بسبب تعطل حركة المغادرة في اليوم الثاني من فتح المعبر، وإغلاقه وإرجاع المسافرين: "بعد معاناة استمرت 12 ساعة من الانتظار في الحافلة أمام البوابة الخارجية للمعبر، أدخلونا الصالة المصرية، وانتظرنا حتى الصباح، ثم تم إخراجنا من المعبر".
وتابعت: "قالوا لنا عودوا من حيث أتيتم، وأغلقوا المعبر"، مضيفة: "لماذا فتحوه إذًا؟، لماذا نعيش كل هذه المعاناة والبهدلة؟ لماذا يريدون لنا الذل والمهانة؟ معظم المرجعين أطفال ونساء وكبار سن".
ومضت تقول: "الخزي والعار لكل شخص يتآمر على أهل غزة ويتعمد إذلالهم وإهانتهم"، مطالبة بضرورة اعتماد وتسجيل معبر رفح البري في موسوعة "غينيس" كأسوأ معبر في العالم، وفق تعبيرها.
ورفضت السلطات المصرية للمرة الثانية على التوالي خلال يومي فتح المعبر مغادرة الأسير المحرر طارق عز الدين، الذي يريد العلاج في الخارج بعد إصابته بسرطان الدم، بحجة عدم التنسيق؛ رغم ورود اسمه في كشوفات التنسيقات المصرية الواردة من الجانب المصري.
وأغلقت السلطات المصرية معبر رفح حتى إشعار آخر، لتبقى أزمة السفر قيد القرار السياسي المشترك بين السلطة الفلسطينية والسلطات المصرية، فيما تتضاعف عذابات الغزيين في سجنهم الكبير.

