​3 عوامل تحدد احتمال حصول الموظف على مراده

...
غزة - صفاء عاشور

كثيراً ما يواجه الموظف العامل، في المؤسسات ذات الطابع الوظيفي التقليدي، الكثير من العراقيل في مجال عمله، خاصة عند رغبته في تطوير ذاته أو تطوير العمل والإبداع في طرق الإنجاز، يرى الموظف أن خوض التجربة والمحاولة من حقه، وأنه قد ينال إعجاب مدرائه والمسئولين عن العمل، إلا أنه يصطدم في بعض الأحيان، بكلمة "لا داعي لهذا"، أو "العمل لا يحتاج لأي تطوير فهو يسير على ما يرام"، وغيرها الكثير من عبارات الهدم والإحباط والتي يمكن أن تصل بالموظف إلى حالة تجعله يفقد أي إحساس بالمسئولية تجاه العمل، وربما تؤدي إلى تراجع في الإنتاج المطلوب منه.

"فلسطين" سألت مدرب التنمية البشرية محمد البلعاوي عن أبرز الطرق التي يمكن أن يحقق فيها الموظف ما يرغب به من تطوير ذاته وعمله وبموافقة مديره المباشر والمسؤولين عن العمل.

الكم والجودة

أوضح البلعاوي أن العمل المؤسسي في معظم الأماكن له وقت وظيفي محدد، وهذا الوقت يكون مركّزا ودقيقا ومباشرا ويعبر عن مساحة العمل، حيث يجب على الموظف إتمام ما يُطلب منه من مهام، ويبقى من الوقت هامش لمساحة التطوير والبحث عن كل ما هو جديد.

وقال لـ"فلسطين" إن: "الوصف الوظيفي للموظف يجب أن لا يكون مرتبطا بالكم الذي ينجزه فقط، بل لا بد أن يشمل النوعية والجودة، ويجب على الموظف أن يؤدي المهام المطلوبة منه في العمل قبل البحث عن التطوير في أي مجالات أخرى".

وأضاف: "بعد التأكد من الجودة وكيفية إنتاج العمل على أكمل وجه، يمكن للموظف أن يُظهر مساحة الزيادة والتطوير التي لديه فيما تبقى له من وقت".

وبيّن أن بعض المؤسسات تقليدية وجامدة بحيث لا تعطي هامشًا للتجديد والتطوير، بمعنى أنها تركز على الكم وتحاسب الموظف وفقا للمؤشر الكمي للإنتاج، دون إعطاء أهمية للجودة والابداع والتميز وغيرها من المعايير.

وأوضح: "في هذا النوع من المؤسسات تظهر المشاكل بين الموظف والمسئول المباشر له، فالمسؤول المباشر يكون أمام تحدي أن هناك جهة أعلى منه ستحاسبه على المنتج والتقصير إن حصل، وبالتالي يركز على ما تطلبه الجهات العليا من حيث كمية الانتاج، وبالتالي، فإن المسئول المباشر، تلقائيًا، لا يعطي الموظف أي مساحة من الاجتهاد والتطوير على حساب العمل المطلوب، وهنا تكون بداية الرفض الذي يواجهه الموظف والذي قد يفسره تفسيرات خاطئة لا أساس لها من الصحة".

وأكد البلعاوي على أهمية معرفة الموظف لثقافة المسئول المباشر، ومتى يمكن أن يكون قادراً على الاستماع له وتقبله لأي أفكار إيجابية وإبداعية يمكن أن يطرحها عليه.

بناء على ذلك، فإن ثلاثة عوامل تحدد مدى احتمال نيل الموظف ما يسعى إليه، سواء تطوير ذاته أو العمل الذي يقوم به، وأولها، بحسب البلعاوي، معرفة الموظف طريقة طرح الفكر زماناً ومكاناً، واتباع الأسلوب الهادئ البعيد تماماً عن العصبية التي من شأنها دفع أي مدير للعزوف عن الاستماع للموظف.

وأوضح أن العامل الثاني هو معرفة الموظف ثقافة المسئول المباشر، والتي يقابلها مباشرة ثقافة الموظف وصاحب الطرح، حيث إن أسلوب الموظف وطريقته في طرح فكرته مع اختيار الوقت والبيئة المناسبين اللذين يمكن أن يكتسب فيهما الموافقة المبدئية من المسئول المباشر، والتي يمكن أن تسهل عليه الحصول على أي موافقة ثانية من المدراء الآخرين.

أما العامل الثالث فهو يتعلق بالمؤسسة، إذ يرتبط بمدى تفهم الإدارة العليا لأفكار الموظف ورغبته بإحداث تطوير في العمل، والأصل إعطاء الموظف آفاقًا ومساحة للإبداع والتطوير، فهذا سيصب في صالح الموظف والمؤسسة على حد سواء.