تحليل: الاحتلال هدف خلال 2016 لإنهاء "الدولتين"

...
صورة أرشيفية لمستوطنة "غوش عتصيون"
طولكرم - خاص "فلسطين"

خلص خبيران فلسطينيان في الشأن الإسرائيلي والاستيطان إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي عملت خلال عام 2016، على جعل عملية التسوية في "خبر كان"، وإبعاد حل الدولتين أكثر فأكثر، وفرض نفسها كدولة استيطانية يمينية، والاستمرار بمساعي فرض حل أحادي للصراع، وليس إدارته، وذلك عبر فرض وقائع على الأرض، وتبييض البؤر الاستيطانية واستمرار البناء في المستوطنات.

وقال الخبير المختص في الشأن الإسرائيلي ورئيس وحدة المشهد الإسرائيلي في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، انطوان شلحت: "إن عام 2016 حمل مؤشرات قوية على أن عملية التسوية أصبحت في خبر كان".

وأضاف شلحت في تصريحات لـ"فلسطين"، أن الهدف من عملية التسوية هو الوصول إلى التسوية، بينما ركزت (إسرائيل) على العملية أكثر من التسوية.

وأشار إلى أن إقامة دولة فلسطينية أصبحت بعيد المنال، رغم أن هدف عملية التسوية المصرح به هو حل الدولتين، لكن هذا الهدف أصبح بعيدا أكثر وأكثر خلال عام 2016، في ضوء الوقائع الميدانية التي تقوم حكومة الاحتلال الإسرائيلي بفرضها فيما يتعلق بالاستيطان وتبييض البؤر الاستيطانية واستمرار البناء في المستوطنات.

ولفت إلى أن ذلك أصبح معه المشروع الاستيطاني عصيًا على الإخلاء، وهذا الأمر أكده ما بات يعرف بقضية مستوطنة "عمونا"، فهذه البؤرة الصغيرة المؤلفة من عشرات المستوطنين والمقامة على أراض مسروقة، وقفت كل دولة الاحتلال إلى جانب عدم إخلائها مع وجود قرار من محكمتها بإخلائها، وهذا يؤكد أن حكومة الاحتلال غير جادة في إخلاء بؤرة صغيرة، وهذا يضع علامات استفهام كبيرة فيما يتعلق بالمستوطنات الكبيرة التي تشكل عقبة كبيرة أمام حل الدولتين.

وشدد شلحت على أن على الجانب الفلسطيني قراءة المؤشرات جيدا وتعثر عملية التسوية واستنفار العالم من أجل إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني.

ملاحقات سياسية

كما أشار إلى أن السياسات الإسرائيلية اليمينية طالت فلسطينيي الداخل المحتل، وكانوا أبرز ضحايا هذه السياسات خلال عام 2016، حيث تصاعدت سياسة الملاحقة السياسية للأحزاب والقوى السياسية، وتضييق الخناق على حرية العمل السياسي، وهذا الأمر كان أبرز مؤشرات العام الجاري، حيث تعاملت سلطات الاحتلال مع الكل الفلسطيني على كل المستويات من خلال سياسات معادية للكل ومعادية لأي حق فلسطيني.

وعلى المستوى الداخلي الإسرائيلي فمنذ تشكيل حكومة الاحتلال الرابعة، وهي حكومة يمينية بامتياز زادت تطرفا خلال العام الجاري، من خلال ضم حزب "إسرائيل بيتنا"، وهذا كان تأكيدا على تغول قيم الفاشية في (إسرائيل)، وتأكيدا على تمسكها بخطها اليميني المتشدد إزاء الداخل الإسرائيلي وإزاء الشعب الفلسطيني.

وترافق ذلك مع تجريم حكومة الاحتلال للحركات المناهضة للاحتلال، وإضعاف مؤسسات حقوق الإنسان واستهداف الإعلام، وقمع كل من يخالفها في الرأي، وحتى قمع الإسرائيليين الذين يخالفونها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكل هذا ترافق مع تسارع في تحول المجتمع الإسرائيلي نحو مجتمع أكثر يمينية وتدينا وتحول بنية النخب في مؤسسات الدولة الأساسية خاصة الحزبية والأمنية والعسكرية إلى اليمين.

استيطان استراتيجي

من جهته قال خبير الاستيطان سهيل خليلية: إن عام 2016 شهد تنفيذ مخططات استيطانية أكبر من تلك التي تم تنفيذها في الماضي، وهذه المخططات كانت استراتيجية أكثر منها عشوائية، وركزت على تثبيت رؤية (إسرائيل) تجاه ما تطلق عليه القدس الكبرى، وإعادة رسم حدود المدينة من خلال ضم تجمعات استيطانية ضخمة بداية من "جفعات زئيف" في شمال غرب القدس إلى "معاليه أدوميم" شرق القدس، وما يسمى "غوش عتصيون" جنوب غرب القدس، وعلى إثرها سيُضاف حوالي 170 كيلومتر مربع إلى حدود (القدس الكبرى)، وبالتالي زيادة ما يزيد عن 200 ألف مستوطن يقطنون هذه التجمعات، وسيصبحون على إثر ذلك يعرفون باسم اليهود المقدسيين.

وأضاف خليلية في تصريحات لـ"فلسطين"، أنه من أجل تنفيذ هذه الرؤية صادقت سلطات الاحتلال على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في هذه المستوطنات، فعلى سبيل المثال صادقت على بناء 260 وحدة استيطانية في مستوطنة "بيتار عليت"، ومن ثم وافقت مرة أخرى على بناء 2000 وحدة استيطانية جديدة إضافة إلى بناء منطقة صناعية.

وأكد أن (إسرائيل) عملت خلال عام 2016 على إرسال رسالة للمجتمع الدولي أنّ هناك سيطرة إسرائيلية مطلقة على القدس المحتلة، وأنّ غالبية السكان هم من اليهود في هذه المدينة، وبالتالي لا حاجة لأن تكون هناك مفاوضات على هذه المدينة.

وأشار إلى أن محاربة (الخط الأخضر) الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية المحتلة، كانت من أكثر السياسات الاستيطانية وضوحا خلال العام الجاري أكثر من أي وقت مضى، حيث تعمل (إسرائيل) جاهدة على محوه، من خلال إيجاد توسعات عمرانية وديمغرافية استيطانية، لاستبداله بجدار الفصل العنصري.

وكشف الخبير في شؤون الاستيطان النقاب عن أن سلطات الاحتلال صادقت خلال العام الجاري على بناء 7600 وحدة استيطانية، بينها 60 في المائة ستقام في المستوطنات التي يعزلها جدار الفصل العنصري.

ونوه إلى أن سلطات الاحتلال صادرت خلال نفس العام نحو 11500 دونم، بينها 8500 دونم لصالح ما يسمى بـ"أراضي الدولة".

سيطرة مطلقة

وأشار خليلية إلى أن قانون تبييض المستوطنات الذي صادقت عليه حكومة الاحتلال، يعني سيطرة إسرائيلية مطلقة على "أراضي الدولة" والتي تشكل نحو 38 في المائة من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

وحذر من أن هذا القانون خطير جدا، والذي تم استنهاضه لحل قضية بؤرة "عمونا"، لكنه في الحقيقة مقدمة لتثبيت السيطرة الإسرائيلية على "أراضي الدولة"، وتحويل المستوطنات إلى أراضي ملكية عامة وهذا يعني تطبيق القانون الإسرائيلي على مناطق في الضفة الغربية خاصة منطقة (ج) التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية وفق قانون أوسلو، وتشكل 61 في المائة من مساحة الضفة المحتلة.

كما أن ما نسبته 38 في المائة من تلك المناطق تصنف على أنها "أراضي دولة"، وهذا يعني القضاء بشكل كامل على فكرة الدولة الفلسطينية، والأخطر من ذلك أنه يخرج 35 في المائة من أراضي الضفة الغربية خارج أي مفاوضات.

وأكد خليلية أن هذا القانون يجعل جميع الأراضي العامة تحت المسؤولية الإسرائيلية، فالقانون فيه خدعة أكثر منه تطبيقا للقانون، فهو يشكل خطورة فادحة على ما يسمى "أملاك الدولة".

وشدد على أن سياسة الاحتلال خلال العام الجاري تعدت المواضيع العادية كالبناء ومصادرة الأراضي، إلى موضوع قانون تبييض المستوطنات ومحو ملامح (الخط الأخضر) وفرض جدار الفصل العنصري كبديل حدودي لخط الرابع من حزيران، مشيرا إلى وجود شبه موافقة دولية على الجدار كحدود دولة.

وحذر من أن الجدار العنصري يقضم 13 في المائة من مساحة الضفة، وفي حال تم اعتماد الجدار فهذا يعني أن 85 في المائة من المستوطنين سيكونون ضمن حدود الدولة العبرية، وبالتالي الخسارة ستكون محدودة بالنسبة للإسرائيليين، لأن المنطقة الموجودة خلف الجدار تشكل أربعة أضعاف مساحة المستوطنات التي تبلغ 196 كم مربع، منوها إلى أن شرقي القدس هي أيضا تقبع حاليا خلف الجدار، الذي سيقضم مساحات زراعية شاسعة، ومصادر مياه كبيرة.