​سلبياته أكثر من الإيجابيات

تقارب عمر الإخوة يحرمهم من احتياجات عاطفية ومادية

...
غزة - صفاء عاشور

تحتار كثير من الأمهات في تحديد المدى المناسب لتكرار تجربة الحمل، فإنجاب الأطفال من دون وجود فترة طويلة بين كل منهم، قد يدغدغ أفكار بعض النساء ومشاعرهن، ممن تملن لوجود العديد من الأطفال في حياتهن، إلا أن بعض النسوة ترى أن المباعدة بين الأبناء أفضل، خاصة في هذا الوقت لما فيه من تغيرات اقتصادية واجتماعية، ففارق السن بين الأبناء يتحكم في مقدار ما يحصلون عليه من احتياجات مادية ومعنوية.

ضغوط مجتمعية

يصعب تصديق أن شابة بعمر الاثنين وعشرين، تكون أماً لخمسة أطفال، هذا حال الشابة "علا محمد"، التي تزوجت عندما كانت في السادسة عشرة، وأنجبت أبناءها بفارق بسيط بين كل منهم.

وقالت لـ"فلسطين": "تزوجت في عائلة تحب الأطفال كثيرا، خاصة الذكور، ولأن أول أطفالي كانت فتاة لم يعجب الأمر كبار العائلة، الإنجاب مجددا بسرعة".

وأضافت: "أنجبت ثلاث إناث وذكرين، ولا تزال العائلة تطالبني بالمزيد، لولا أن إنجابي للأطفال بشكل متتالٍ أثر على صحتي، وأمرني الأطباء بالتوقف عن الحمل لفترة معينة".

وأوضحت علا أن الضغوط التي فرضتها عليها عائلة زوجها، جعلتها تخضع لما يريدون، دون الالتفات لصحتها أو صحة أطفالها الذين يعانون من عدم حصولها على الغذاء الكافي والسليم أثناء الحمل فيهم، وكذلك فإن نصيب الأطفال من حنانها قليل؛ بسبب تقاربهم في السن، إذ يعني ذلك تشابه احتياجاتهم وكثرتها.

وعلى عكسها، لم تستجب نداء عثمان (30 عاما) لأي ضغوط، لقناعتها بأن الإنجاب مسئولية كبيرة تحتاج للتفرغ لها بشكل كامل.

وقالت لـ"فلسطين" إن: "إنجاب الأطفال أمر مميز وتجربة فريدة تحتاج الأم لعيشها بتفاصيلها كافة مع مولودها الجديد الذي جاء إلى هذه الدنيا، وبالتالي لا يمكن حرمانه من أي عاطفة يحتاجها حتى يكبر".

وأضافت: "بعد إنجاب الطفل الأول، شعرت بجمال الأمومة، فأنا أصبحت مسئولة عنه، وبالتالي من حقه أن أحافظ عليه وأوفر له كل ما يحتاجه، فهو بحاجة للكثير من الأمور التي سيفقدها في حال قدوم طفل آخر بعده مباشرة".

وتابعت: "بعد ثلاث سنوات، رزقني الله ببنت، وأرى أن هذه المدة جيدة؛ لتكون فارقا بين طفلين".

إيجابيات وسلبيات

أستاذ علم النفس الاجتماعي الدكتور درداح الشاعر قال: "يُفضل أن يُعطى كل طفل فرصة لينمو ويعيش حياة الطفولة، ويأخذ حقه من الرعاية والعناية النفسية، والجسدية، والمادية، والاجتماعية، وفي غير ذلك من الجوانب".

وأضاف لـ"فلسطين": "التقارب بين إنجاب الأطفال له مميزات، ولكن سلبياته أكثر، فالإيجابيات يمكن أن تظهر فيما يتعلق باللغة، كأن يتحدث الطفل مبكراً ويحصل على ثراء لغوي، بالإضافة إلى بعض الفوائد في مجال الحركة والتواصل الاجتماعي".

وتابع: "أما عند الحديث عن السلبيات فهي كثيرة، فعلى المستوى التربوي، لا يستطيع الأبوان تربية أكثر من طفل في آن واحد، وبالتالي قد يكون الطفل ضحية لفشل الأم والأب أو ابتعادهما عنه".

وأردف: "كما أن تربية الطفل منفردا يعني حصوله على نصيبه من التربية الصالحة، على المستويات كافة، وسينمو ويصبح طفلاً قويًا ذا شخصية ناضجة ومتوازنة تم إشباعها من العاطفة والحنان، وبالتالي يكون فرداً ذا مستقبل جيد".

وبين الشاعر أن المدة الكافية بين الإنجاب والآخر تتحدد وفق العوامل الثقافية والاقتصادية للأبوين، ونمط شخصيتهما، وطبيعة عملهما.

ومن المتغيرات التي تتدخل في اختلاف الفرق المناسب بين الأبناء، مكان إقامة الأسرة، فمثلا في المجتمع المدني يكون الحصول على المال صعب، فيه تتزوج الفتيات، غالبا، بعد سن العشرين، وبالتالي فرصة الإنجاب بكثرة تكون أقل من مثيلاتها في المناطق التي تتزوج فيها الفتيات بعمر الأربعة عشرة، بحسب الشاعر.

ولفت إلى أن المباعدة بين الحملين بما يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات جيدة في أغلب الحالات، فبفعلها يحصل الطفل على حاجته من الإشباع المادي والمعنوي.

وأكد: "أما في حال إنجاب أطفال كثر بشكل متتابع، فإن هذا يهدد الطفل بالحرمان من الطفولة، ويجعله يعاني من القسوة، وبالتالي فإن الناتج لن يكون شخصية إيجابية، بل شخصية عدوانية ضارة بالمجتمع من ناحية الجريمة والمعاندة والتخريب وما شابه ذلك من عدم الشعور بالولاء والانتماء؛ لأنه يشعر أن المجتمع ظلمه".