​تحليل: مُخرجات "المركزي" لا تؤسس لمرحلة جديدة والسلطة لن تلتزم بها

...
المجلس المركزي (أ ف ب)
غزة - نور الدين صالح

استبعد محللون سياسيون، إمكانية التزام السلطة الفلسطينية بتطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير على أرض الواقع، خاصة في ظل الهيمنة الأمريكية وانحيازها لـ (إسرائيل) في قراراتها ضد الفلسطينيين.

ورأى المحللون في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين"، أن هذه القرارات لا يُمكن البناء عليها لتأسيس مرحلة سياسية مشتركة بين جميع الفصائل الفلسطينية في المرحلة المُقبلة.

وقرر "المركزي" التابع لمنظمة التحرير الذي انعقد يومي الأحد والإثنين الماضيين في مدينة رام الله، تكليف اللجنة التنفيذية للمنظمة بـ"تعليق الاعتراف بـ (إسرائيل) إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967".

كما قرر المجلس "وقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل)، ووقف العلاقات الاقتصادية معها، بما في ذلك اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة عام 1994"، معتبرًا أن الفترة الانتقالية التي نتجت عن اتفاقية "أوسلو" للتسوية (1993)، "لم تعد قائمة".

لن تغير شيئًا

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس د. عثمان عثمان، رأى أن قرارات "المركزي" لن تغير تاريخ فلسطين، ولا الخطورة التي تحدق بالقضية الفلسطينية خاصة بعد القرارات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.

وقال عثمان لصحيفة "فلسطين"، إن قرارات "المركزي" لن تحقق الوحدة المطلوبة للشعب الفلسطيني، في ظل التمسك بالاتفاقيات الموّقعة مع الاحتلال.

ونبّه إلى أن "القيادة المتفردة لن يكون باستطاعتها تحقيق مصلحة شعبها، ولا يمكنها الخروج بقرارات يُمكن البناء عليها"، منوهاً إلى أن تنفيذها يتطلب تدخلاً عربيًا ودوليًا.

وأضاف: "مجُمل القرارات السياسية التي يتم اتخاذها هي حصاد لاتفاقية "أوسلو"، تحت رعاية وإشراف مهندسها رئيس السلطة محمود عباس"، مشيراً إلى أن عدم حضور جميع الفصائل قلل من جدية القرارات.

ولفت عثمان إلى أن مُجمل القرارات تدور في فلك "أوسلو"، خاصة أنها حمّلت (اسرائيل) مسؤولية إلغائها وعدم التمسك بها، ولم تتحدث عن إمكانية تحلل السلطة منها وعدم الالتزام بها.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان مع سابقه بعد تطبيق قرار "المركزي"، قائلاً إن "إحالة التوصيات للجنة التنفيذية يعني عدم وجود ضمانات لتنفيذها" مُستدلاً بما جرى في قرارات "المركزي" الذي انعقد عام 2015.

تردد في التنفيذ

وقال أبو رمضان لصحيفة "فلسطين"، إن ما صدر عن "المركزي" تندرج في إطار التوصيات وليس القرارات، وهو ما يعني وجود مساحة للجنة التنفيذية للتردد في إمكانية التنفيذ بما يتعلق في المتغيرات السياسية.

وأضاف: "إذا طرأت أي تغيرات في المناخات السياسية محلياً وإقليمياً، سيكون هناك تردد في التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالتنسيق الأمني واتفاقية باريس ومغادرة "أوسلو" وسحب الاعتراف بـ (اسرائيل).

ورأى أن توصيات "المركزي" يُمكن أن تُشكل مدخلاً للخروج من مسار اتفاق "أوسلو" وتدشين مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الكفاح الوطني في مواجهة الاحتلال، وتعزيز المقاومة الشعبية وحملات المقاطعة "لكنها منوطة بالتنفيذ الفعلي على الأرض"، وفق قوله.

فيما عد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة، قرارات "المركزي" مطالب للشعب والفصائل الفلسطينية، "والمطلوب وضع آليات لتنفيذها بسرعة، وخاصة التنسيق الأمني وتجسيد الاستقلال الفلسطيني في ظل وجود الاعتراف الدولي"، وفق قوله.

وأضاف أبو سعدة لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة ستماطل في تنفيذ القرارات، أملاً منها بتدخل المجتمع الدولي لإعطاء وعود جديدة نحو عملية السلام.

واعتقد أبو سعدة، أن السلطة ستستخدم القرارات كأداة تلويح ضد (اسرائيل) والولايات المتحدة، "لكن دون تنفيذها على أرض الواقع".

تحقيق المصالحة

وبالعودة إلى المحلل السياسي أبو رمضان، فإنه انتقد عدم تركيز قرارات "المركزي" على ملف المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية.

وأضاف أبو رمضان، أنه "بدون مصالحة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لا يمكن القدرة على مواجهات التحديات الخطيرة المحدقة بالقضية الفلسطينية".

ولفت إلى ضرورة إعادة هيكلة منظمة التحرير وبنائها عبر تفعيل الإطار القيادي المؤقت، والتحضير لدورة المجلس الوطني، "وتحقيق ذلك يتطلب الوحدة على قاعدة الشراكة بعيداً عن الإقصاء والتهميش".