فلسطين أون لاين

المصالحة في فكر "أبو مازن"

قبل الخوض في قراءة ملف المصالحة في فكر الرئيس محمود عباس لا بد من تثبيت عدة حقائق، وهي:


  • لا توجد مؤسسة حقيقية وفاعلة لدى حركة فتح، وأن الرئيس يختزل المؤسسة بأكملها بشخصه وبنفوذه، فمن يعارضه يغيّب أو يستبعد.
  • الفاعل الخارجي هو المدخل الأكثر تأثيراً في صناعة القرار الفلسطيني لدى عباس.
  • موقف الرئيس عباس من قطاع غزة سلبي، فهو يرى حماس كحركة انقلابية تمتلك مليشيات مسلحة تهدد أمنه الشخصي ومستقبل مشروعه السياسي، وحركة فتح في معظمها تمارس التقية في ولائها للنائب محمد دحلان.
  • يوجد لدى الرئيس ثابت في ملف المصالحة، ويتمثل في سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد.

حسب معلومات خاصة فإن الرئيس كرر في مجالسه الخاصة خلال سنوات الانقسام العبارة التالية أكثر من مرة وهي: "لن أقوم بإنجاز أي مصالحة إلا عندما تأتي حماس راكعة منفذة لما أريده بالحرف".


سلوك عباس السياسي يؤكد أن ما يريده من حماس عودة عجلة الزمان للفترة الزمنية ما بين 1997-1999م، تلك الفترة جسّدت معنى السلطة الواحدة، والسلاح الواحد والقانون الواحد، ومن يخالف يتم اعتقاله ومحاكمته. وهو مشابه تماماً للمرحلة الراهنة التي تعيشها الضفة الغربية، فبعد الانقسام في 14/6/2007م، قام عباس تدريجياً وبمساندة أمريكية وغربية وإقليمية بتفكيك النظام السياسي الفلسطيني وإعادة تركيبه من جديد وفق رؤيته ومنهجه السياسي.


ويبقى السؤال الأهم في إدارة الرئيس عباس وفريقه السياسي لملف المصالحة: هل ستأتي حركة حماس راكعة طائعة مستجيبة لنداء السلاح الواحد...؟


السلاح الواحد يعني تفكيك الأجنحة العسكرية للمقاومة في قطاع غزة، والالتزام بالاتفاقيات السياسية الموقعة مع دولة الاحتلال الصهيوني، وهذا يكاد يكون مستحيلاً من وجهة نظر الشعب الفلسطيني عامة وجماهير المقاومة خاصة، ولكنه غير مستحيل في فكر الرئيس محمود عباس، فقد أعد خطة لإحكام الحصار على قطاع غزة، ويبرر تلك الإجراءات لدفع حماس نحو المصالحة، فقد بدأت فصول الخطة بالسماح للبنوك بتقديم قروض سخية للموظفين، ثم بدأت سلسلة إجراءات بتقليص نفقات حكومة التوافق على قطاع غزة إلى ما نسبته 30%، ثم زادت تلك النسبة عبر تمرير ملف التقاعد المبكر الذي استهدف آلاف الموظفين.


هذه العقوبات الظالمة انعكست سلباً على واقع قطاع غزة واكتملت لوحة الحصار الذي يفرضه معظم أطراف المجتمع الدولي على قطاع غزة، وكما قال د. إبراهيم حبيب إننا نحاكي سيناريو تسعينيات القرن الماضي بما حصل في العراق عبر برنامج الغذاء مقابل السلاح، فهل يراهن عباس على ذلك في قادم الأيام..؟ وأن ما يقوم به في إدارة ملف المصالحة هي خطوات تكتيكية لعدم إغضاب الرأي العام الفلسطيني وكذلك الراعي المصري لملف المصالحة، وأيضاً توظيف حراك المصالحة في سبيل تمرير مفعول العقوبات في الجسد الفلسطيني الذي بات منهكاً بشكل كبير وبات أقرب من الانهيار، هذا هو واقع الاقتصاد الغزي هذه الأيام، وربما في قادم الأسابيع ستتضح معالم الانهيار وما سيترتب على ذلك من أمراض اجتماعية، لا تنسجم بحال من الأحوال مع سلوك عباس السياسي تجاه قرار ترامب، وكأن هناك من يدفع بقصد أو بدون قصد الحالة الغزاوية نحو الانفصال لتمرير صفقة القرن دون أن تدفع القيادة الفلسطينية الثمن السياسي والتاريخي لذلك.

[email protected]