فلسطين أون لاين

هل تمضي الانتخابات التشريعية الفلسطينية أم تتعطل؟

 السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في المشهد الفلسطيني اليوم: هل تمضي الانتخابات التشريعية في موعدها، أم أن الطريق إليها بدأ يشهد محاولات لتهيئة الرأي العام لاحتمال تأجيلها أو إلغائها؟

اللافت أن ثلاثة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وهم: حسين الشيخ، نائب رئيس الحركة، وجبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية، وماجد فرج، أطلقوا تصريحات تفتح الباب أمام احتمالات عدم إجراء الانتخابات، وإن اختلفت الحجج واللغة المستخدمة من واحد إلى آخر.

حسين الشيخ تحدث عن عدم إمكانية إجراء الانتخابات من دون القدس، وهو موقف سياسي مفهوم من حيث المبدأ، لكنه يعيد إلى الأذهان سيناريو انتخابات عام 2021، عندما أعلن الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات قبل موعدها بنحو 24 ساعة، بذريعة عدم ضمان مشاركة القدس.

أما الرجوب، فقد ربط الذهاب إلى الانتخابات بإجراء حوار وطني شامل للتوافق على آليات إجرائها، في حين تحدث ماجد فرج عن احتمال وجود «قوة قاهرة» قد تؤدي إلى إلغاء الانتخابات. ومثل هذه العبارات، مهما كانت دوافعها، تترك الباب مفتوحاً أمام احتمال عدم الوصول إلى صناديق الاقتراع.

في المقابل، يأتي موقف الرئيس محمود عباس مختلفاً في النبرة والدلالة، عندما يؤكد أن الانتخابات ليست مجرد عمل إجرائي، وإنما معركة سياسية، مع التشديد على إجرائها في موعدها.

وهنا تبرز فرضية سياسية تستحق النقاش: هل تصريحات بعض قيادات فتح بشأن العراقيل المحتملة تعكس مخاوف حقيقية، أم أنها جزء من إدارة المعركة الانتخابية؟

قد يكون الهدف، في أحد الاحتمالات، إبقاء المنافسين في حالة من عدم اليقين، خصوصاً أن أبرز المنافسين المحتملين لحركة فتح هما حركة حماس والتيار الإصلاحي الديمقراطي. فكلما بقيت إمكانية الانتخابات معلقة، تراجعت دوافع القوى المنافسة للاستثمار الكامل في الاستعدادات الانتخابية، وبناء القوائم والتحالفات والماكينات الانتخابية.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن ملف القدس يمثل تحدياً حقيقياً، كما أن إجراء الانتخابات في وجود الانقسام السياسي والظروف الفلسطينية المعقدة يحتاج إلى توافقات وترتيبات واضحة.

المسألة، إذن، لم تعد مجرد سؤال عن موعد الانتخابات، بل أصبحت اختباراً جدياً لإرادة إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني.

هناك إصرار من مكونات فلسطينية مختلفة على إجراء الانتخابات في موعدها، باعتبارها مدخلاً لإعادة بناء الشرعية وتجديد المؤسسات وإعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام السياسي.

وفي النهاية، فإن المؤشر الأهم لن يكون في التصريحات، وإنما في الخطوات العملية: هل ستبدأ فعلياً إجراءات تشكيل القوائم والتحالفات، وهل ستتحرك لجنة الانتخابات والمؤسسات ذات الصلة وفق جدول زمني واضح، أم ستزداد تدريجياً عناوين «القدس»، و«الحوار الوطني»، و«القوة القاهرة»؟

إذا مضت الإجراءات إلى الأمام، فمعنى ذلك أن الانتخابات تتجه فعلاً إلى صناديق الاقتراع.

أما إذا تكاثرت المبررات والعراقيل، فقد نكون أمام إعادة إنتاج سيناريو 2021، ولكن هذه المرة تحت عناوين مختلفة.

المصدر / فلسطين أون لاين