فلسطين أون لاين

من 120 ألفًا إلى 30 ألف نخلة.. انهيار متواصل لموسم البلح في غزة

...
شبان يعرضون عناقيد البلح وسط قطاع غزة
غزة/ رامي رمانة:

في وسط سوق النصيرات، يعرض أحد الشبان عناقيد البلح ذات اللون الأحمر في شكل هندسي مرتب، محاولًا لفت أنظار المتسوقين إلى هذا المنتج الخريفي، إلا أن ارتفاع أسعاره العام جعل مهمة البيع أكثر صعوبة، في الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة تحت وطأة الحرب التي تقترب من دخول عامها الرابع.

ويبيع الشاب هيثم أبو عطيوان العنقود الواحد بأسعار تتراوح بين 25 و35 شيكلًا، بحسب حجمه وعدد حبات البلح التي يحتويها، بينما ينادي في السوق لجذب الزبائن، آملًا في تصريف بضاعته وتأمين مصدر رزق له.

ويقول لصحيفة "فلسطين" إنه يشتري عناقيد البلح من إحدى المزارع في منطقة الزوايدة جنوب النصيرات، ثم يعيد بيعها في السوق، موضحًا أن حركة البيع لا تسير بالشكل الذي يأمله.

ويضيف: "الناس تأتي وتنظر إلى السعر، وحين تعرفه تقول إن السعر مرتفع، ثم تطلب شراء كميات صغيرة بالكيلوغرام بدلًا من شراء العنقود كاملًا."

وإلى جانب عناقيد البلح الأحمر، يعرض الشاب الرطب الأسود بسعر 15 شيكلًا للكيلوغرام، وهو سعر مرتفع مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، حين كان الكيلوغرام يباع بنحو 2 إلى 5 شواكل.

ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على زيادة الطلب أو تغيرات السوق، إذ يأتي في وجود تراجع حاد في الإنتاج الزراعي وتضرر مساحات واسعة من أشجار النخيل بفعل الحرب.

أضرار بالغة

من جهته، يؤكد م. أشرف سويرح، مسؤول قطاع النخيل والبستنة الشجرية في وزارة الزراعة تعرض القطاع لأضرار بالغة من جراء حرب الإبادة، مشيرًا إلى أن نسبة الأضرار والدمار تجاوزت 75% من إجمالي المساحات المزروعة بالنخيل.

ويوضح أبو سويرح لصحيفة "فلسطين" أن أعداد أشجار النخيل تراجعت بحدة، من أكثر من 120 ألف شجرة قبل الحرب إلى نحو 30 ألف شجرة فقط في المناطق المتبقية بالقطاع.

وينعكس هذا التراجع مباشرة على حجم الإنتاج المحلي من البلح، الذي انخفض، وفق تقديرات مديرية الزراعة، إلى نحو 3 آلاف طن هذا العام.

ويشير أبو سويرح إلى أن المزارع يواجه مجموعة من المعوقات التي فاقمت تدهور القطاع الزراعي، وفي مقدمتها صعوبة إدخال المستلزمات الزراعية والأسمدة والمبيدات.

ويضيف أن غياب المبيدات اللازمة لمكافحة الآفات الزراعية، وعلى رأسها سوسة النخيل، إلى جانب النقص الحاد في الثروة الحيوانية التي توفر مصدرًا رئيسيًا للأسمدة العضوية، أدى إلى تراجع إنتاجية الأشجار المتبقية وعدم قدرتها على إنتاج المحصول المعتاد.

و"سوسة النخيل"، اسم لنوع من الخنافس، تعد من أخطر الآفات الحشرية التي تهاجم النخيل، إذ تصيب الهيكل الأساسي للأشجار، ويصعب كشف الإصابة بها مبكرًا وتحتاج إلى معرفة جيدة وخبرة عملية طويلة.

ويبين أن زراعة النخيل في قطاع غزة تتركز بصورة رئيسة في صنفين هما الحياني والبرحي الأصفر، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا يعتمد عليه آلاف المزارعين والعمال، إلى جانب المصانع والأنشطة المرتبطة بالصناعات التحويلية للتمور.

ويشير أبو سويرح إلى أن تعويض الخسائر التي لحقت بقطاع النخيل لن يكون سريعًا، إذ تحتاج الفسيلة الجديدة إلى خمس سنوات على الأقل قبل أن تبدأ بالإنتاج الفعلي.

ويزيد من صعوبة عملية التعافي شح المياه ونقص العديد من مقومات الإنتاج الزراعي الأساسية، ما يجعل إعادة بناء قطاع النخيل عملية طويلة تتطلب توفير الأرض والمياه والشتلات والمستلزمات الزراعية، إلى جانب حماية الأشجار من الآفات.

كما يشير إلى أن حركة نزوح المواطنين واضطرار كثير منهم إلى إقامة الخيام في الأراضي والمزارع الزراعية أدت إلى إزالة أجزاء إضافية من أشجار النخيل، سواء بسبب المخاطر أو الحاجة إلى توفير مساحات للإيواء.

ويدخل البلح في صناعات عديدة، مثل إنتاج المربي، والعجوة، وصناعة الكعك والمعجنات، والدبس، كما يستفاد من سعفه في صناعة الأواني والسلال والزخارف، في حين تدخل مخلفات البلح "النوى" في إنتاج وتصنيف علف الحيوانات.

وقبل حرب الإبادة كان يُسوّق البلح رطبًا، وعلى هيئته الصلبة في السوق المحلي، في حين يخزن الفائض في الثلاجات ويسوق للضفة الغربية خلال فبراير/ شباط ومارس/ آذار، حيث يشح البلح وقتها في الأسواق.

المصدر / فلسطين أون لاين