فلسطين أون لاين

غزة تخسر جيلاً من أبنائها.. دقّوا ناقوس الخطر قبل فوات الأوان

 ثلاث سنوات بلا مدرسة.. ماذا سيحدث لجيل كامل من أطفال غزة؟ بينما ينشغل العالم بأرقام الشهداء والجرحى والدمار والمساعدات الإنسانية، هناك كارثة أخرى تتشكل بهدوء، وقد تكون نتائجها ممتدة لعشرات السنوات. إنها كارثة التعليم.

عشرات الآلاف من أطفال غزة الذين كان يفترض أن يلتحقوا بالتعليم الأساسي قبل نحو ثلاثة أعوام، وجدوا أنفسهم منذ ذلك الوقت خارج مقاعد الدراسة.

ثلاث سنوات مرت من أعمارهم دون مدرسة، دون انتظام في التعليم، ودون بيئة تساعدهم على التعلم. ثلاث سنوات في عمر الطفل قد تعني ضياع مرحلة كاملة من حياته التعليمية.

وهنا يجب أن ندق ناقوس الخطر. هؤلاء الأطفال لا ينتظرون فقط عودة المدارس، بل يحتاجون إلى برامج خاصة لتعويض ما فاتهم، وإعادة تأهيلهم تعليميًا ونفسيًا، ومساعدتهم على استعادة المهارات الأساسية التي يفترض أن يكونوا قد اكتسبوها خلال هذه السنوات.

و قد يبدو التعليم الإلكتروني حلاً مناسبًا في الظروف الاستثنائية، لكنه في غزة يصطدم بواقع قاسٍ للغاية. كيف يمكن لطفل يعيش داخل خيمة أن يتعلم عن بُعد؟ كيف يستطيع الدراسة إذا لم تتوفر الكهرباء بصورة منتظمة؟ كيف يتابع دروسه إذا لم يتوفر الإنترنت أو جهاز مناسب؟ هناك آلاف الأطفال الذين لا يملكون هاتفًا أو جهازًا خاصًا، وهناك عائلات تضطر إلى مشاركة جهاز واحد بين عدة أفراد، فضلًا عن الظروف المعيشية والنفسية القاسية التي يعيشها الأطفال يوميًا.

لذلك، فإن القول إن التعليم عن بُعد عوّض عن المدارس ليس دقيقًا. لقد استفاد منه البعض، لكنه بالتأكيد لم يصل إلى الجميع. والنقاط التعليمية وحدها لا تكفي كانت النقاط التعليمية محاولة مهمة لسد الفراغ الذي تركته المدارس، وبذل القائمون عليها جهودًا كبيرة في ظروف بالغة الصعوبة.

لكن حجم المشكلة أكبر بكثير من قدرة هذه النقاط على التعامل معها. نحن أمام جيل كامل يحتاج إلى تعليم منتظم، ومناهج، ومعلمين، وبيئة آمنة، ومتابعة مستمرة. المشكلة لا تتوقف عند الأطفال الذين كانوا على أبواب التعليم الأساسي. الطلاب الأكبر سنًا يواجهون هم أيضًا فجوة تعليمية خطيرة.

سنوات الانقطاع عن الدراسة تعني فقدان الكثير من المعارف والمهارات، وضعف القدرة على الاستيعاب والتركيز، وتراجعًا في المستوى الأكاديمي.

هؤلاء الطلاب يحتاجون إلى برامج تعويضية حقيقية، تعيد بناء ما فقدوه، وتمنع تحول سنوات الحرب إلى سنوات ضائعة من مستقبلهم.

قطاع غزة بحاجة إلى خطة طوارئ تعليمية شاملة لا تكتفي بإعادة فتح المدارس، وإنما تبدأ من السؤال الأهم: ماذا سنفعل بهذا الجيل الذي فقد سنوات من التعليم؟ يجب أن تكون هذه القضية على أجندة المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية والجهات الفلسطينية والعربية، لأن التعليم ليس ترفًا يمكن تأجيله.

الغذاء ينقذ حياة الإنسان اليوم، والتعليم ينقذ مستقبله غدًا. لا يجوز أن ننتظر حتى تنتهي الحرب ثم نكتشف أننا أمام جيل كامل يحتاج إلى سنوات لاستعادة ما فقده.

المصدر / فلسطين أون لاين