فلسطين أون لاين

بين شهادة النجاح وسرير الانتظار.. شظية تحرم شذا من الحركة

...
"شذا" تواجه خطر فقدان عظام فخذها بسبب عراقيل الاحتلال للإجلاء الطبي
الوسطى/ فاطمة العويني:

تتنقل من مكان لآخر بحثا عن معلومة هنا وأخرى هناك سعيا وراء تحقيق حلمها بالحصول على شهادة الثانوية العامة بالرغم من صعوبة الظروف واستقرار الحال بها وبأسرتها في خيام النزوح. هكذا كانت حال الشابة شذا شاهين قبل عام من الآن، قبل أن تخترق شظية إسرائيلية قدمها كادت أن تقعدها عن تحقيق حلمها.

فعلى الرغم من الحياة بالغة الصعوبة التي كانت تعيشها أسرة شذا فإن حلمها بالحصول على معدل مرتفع في الثانوية العامة كان يدفعها للسعي وراء حلمها.

تقول والدتها ماجدة شاهين لصحيفة "فلسطين": "كانت تعمل بكل جد كي تنجح، لكن وبينما كنا في إحدى مدارس النزوح في مخيم البريج حدث قصف إسرائيلي للمدرسة المجاورة لتخترق شظية فخذ شذا وتقعدها عن الحركة".

ففي السادس من مايو من العام الفائت كانت شذا وقبيل امتحانات الثانوية العامة على موعد مع إصابة غيرت مجرى حياتها، وجعلتها طريحة سرير مستشفى تتنقل بين عملية جراحية وأخرى. "الشظية اخترقت فخذها الأيسر وفتتت العظم وقطعت الشرايين والأوردة والأعصاب".

تضيف والدتها: "أجرى الأطباء عملية جراحية عاجلة لوصل الشرايين والأوردة والأعصاب ثم أجروا عملية أخرى لزراعة البلاتين في الفخذ للحفاظ على رجلها على أمل السفر السريع إذ إن رجلها اليسرى أصبحت أقصر من اليمنى بـ١٤ سم".

وفي وسط ألم الإصابة والمعاناة بسبب العمليات الجراحية شجعت الأسرة شذا على التقدم لامتحانات الثانوية العامة فحصلت على معدل ٨٤٪. "لم يهن علينا ضياع تعبها طوال العام الدراسي في اللحظات الأخيرة، تقدمت للامتحانات بما درسته طوال العام والحمد لله اجتازتها بنجاح بالرغم من وضعها الصحي الصعب".

واصطدمت الأسرة كغيرها من عشرات الآلاف من أسر المرضى والجرحى بالبطء الشديد لعمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة بسبب العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي لتدخل شذا عامها الثاني من الانتظار، ما انعكس سلبا على صحتها ونفسيتها.

بأسى، تتابع الأم: "تعاني التهابات متكررة بسبب البلاتين المزروع في فخذها لتصبح نزيلة شبه دائمة في المستشفى، وأزال الأطباء أحد مسامير البلاتين للتخفيف عنها فوجدوا أنه قد أصبح لونه اسود من شدة الالتهاب".

ويخشى الأطباء مع استمرار عدم سفر شذا أن يتآكل عظم الفخذ ويصبح التعامل مع حالتها أكثر صعوبة ويتعذر عودتها لوضعها ما قبل الإصابة.

تقول فاطمة: "رجوت الطبيب المشرف على حالتها أن يجري لها العملية في غزة، فأخبرني أنه لا يضمن ابدا نجاحها لعدم توفر الإمكانيات الطبية وأنه قد يحدث لها مضاعفات لا تحمد عقباها، وأنه يمكن أن يجريها بشرط واحد وهو عدم تحميله المسؤولية في حال فشلها".

وأصبحت ماجدة بين نارين؛ نار الألم والانتظار اللذين لا ينتهيان ونار رغبتها في إراحة ابنتها بأي إجراء طبي في غزة. "ابنتي تتألم كل يوم بسبب الالتهابات التي غزت جسدها، وهي غير قادرة على الحركة سوى لمشاوير قريبة بواسطة العكاكيز، فالمشوار من مخيم البريج لمستشفى ناصر في خانيونس إلى قسم الكسور المعقدة يتعبها جسديا ونفسيا حتى أصبحت ترفض الذهاب للمستشفى لما تعانيه خلال الطريق".

ولا يتوقف الألم عند شذا بل يتعداه إلى أسرتها التي ترهق مشاوير المستشفى كاهلها ماديا وجسديا، كما أن إصابة شذا تعطل حياة الأسرة الاجتماعية حيث عدم القدرة على الذهاب لأي مكان بعيد؛ لأن شذا لن تحتمل صعوبة المواصلات.

تضيف الأم: "نفسيتها تأثرت سلبا حتى أنها رفضت الالتحاق بالدراسة الجامعية لكننا أقنعناها بالدراسة لتسلي نفسها والحمد لله قد اجتازت الفصل الجامعي الأول".

وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفع إجمالي المصابين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 174,052 مصابا، والشهداء إلى  73,335.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، أصيب 3599 مواطنا واستشهد 1122 آخرون، وفق الوزارة.

وفي 14 يوليو الماضي، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الاحتلال سمح بسفر 8,878 مسافراً فقط من أصل 24,000 كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن اتفق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 36%.

وما يؤلم قلوب أسرة شاهين أنها تبكي ليلا ونهارا من شدة الألم دون أن يستطيعوا مد يد العون لها، ويخشون أن ينعكس تأخير السفر سلبا على وضعها الصحي فلا يعود للعملية الجراحية جدوى بعد كل هذا الانتظار.

المصدر / فلسطين أون لاين