قضت المحكمة الجنائية المركزية في لندن، الجمعة، ببراءة الناشطة سارة كوت نهائيا من تهم "دعم الإرهاب والدعوة إلى تأييده"، بعدما أجمعت هيئة المحلفين على أنها غير مذنبة بتهمة التعبير عن دعم حركة حماس الفلسطينية.
جاء قرار البراءة، الذي يعد صفعة قوية لحملات ملاحقة أنصار حركة فلسطين في بريطانيا، بعد أقل من ساعتين من مداولات المحلفين في نهاية المحاكمة الثانية التي استمرت خمسة أيام. ووصف أنصار سارة الحكم بأنه "انتصار هائل" لحركة فلسطين في بريطانيا.
كانت سارة كوت (22 عاماً)، قد اتهمت في المحاكمة الأولى، منذ شهور، بتهمتين؛ الأولى هي "الدعوة إلى تقديم الدعم لمنظمة محظورة"، عبر خطاب علني، والثانية هي "التعبير عن رأي أو معتقد يدعم منظمة محظورة"، في إشارة إلى "حماس" في كلتا التهمتين، عبر رسائل ضمن مجموعة "واتساب" مغلقة.
وبعد المحاكمة الأولى برّأت هيئة المحلفين كوت بالإجماع من التهمة الثانية. غير أنها لم تتوصل إلى قرار حاسم بشأن التهمة الأولى التي طالبت النيابة إعادة محاكمتها بها بدءاً من الاثنين الماضي.
واستند الادعاء في توجيه التهمة في المحاكمة الثانية إلى خطاب ألقته سارة كوت، الإثيوبية التي تحمل أيضاً الجنسية الفرنسية، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بعد يومين من بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (سواس) بجامعة لندن، دافعت فيه عن حق الشعوب، ومنها الشعب الفلسطيني، المعترف به دولياً، في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل بما فيه السلاح.
وأشارت إلى المقاومة الفلسطينية عموما، ولم تذكر على الإطلاق اسم حركة حماس، التي تصنفها بريطانيا "منظمة إرهابية".
وتحدّثت كوت، التي كانت آنذاك في التاسعة عشرة من عمرها، عن عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023 باعتبارها عملاً مقاوماً مشروعاً.
وفي مرافعته الختامية، حاول الادعاء إقناع الملحفين بأنّ كوت كانت تقصد "حماس" بالتحديد. ورغم أن الادعاء أقر بأن خطابها لم يذكر اسم الحركة الفلسطينية، دفع أنها تقصد "حماس"، مشيراً إلى أنه كان للحركة الدور الرئيسي في عملية "طوفان الأقصى". وقد اختتمت سارة كوت شهادتها أمام المحكمة بتأكيد موقفها، التي اعتبرته مبدئياً، في مناهضة الصهيونية والعنصرية والاستعمار.
واعتقلت كوت، التي كانت طالبة في سواس، بعد إلقائها الخطاب بالكلية إثر بلاغ من جماعة "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" إلى شرطة مكافحة الإرهاب. وشكت جماعة المحامين، إحدى منظمات اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا، سارة كوت إلى جامعة لندن، التي رفضت فصلها، مؤكدة تمسّكها بمبدأ حرية التعبير والرأي.

