من صور الأطفال تحت الركام إلى خيام النازحين التي غمرتها زخات الأمطار اليوم، تحاول حملة #صمتكم_عار إعادة وضع المشهد الإنساني في قطاع غزة أمام الرأي العام، عبر سلسلة من المنشورات والمقاطع المصورة والتصاميم التي تطالب بتحرك يتجاوز التعاطف إلى الاستجابة للاحتياجات اليومية للمواطنين.
وتدعو الحملة ما يعرف بـ"مجلس السلام" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إلى تحمل مسؤولياتهما تجاه القطاع، خصوصا في ملفات الإغاثة والإنقاذ والإيواء وإزالة الأنقاض، في وقت يركز المشاركون على الحاجة إلى معدات وآليات تتيح الوصول إلى العالقين تحت الركام، إلى جانب توفير الكرفانات ومواد الإيواء.
وتستحضر الحملة صورا من الواقع اليومي للقطاع، بينها مشهد انتشال طفل من تحت أنقاض بناية السعادة في مدينة غزة، بوصفه واحدا من المشاهد التي دفعت المشاركين إلى المطالبة بتوفير إمكانات أكبر لعمليات الإنقاذ ورفع الركام.
كما تتوقف المنشورات عند "التقدم الصفري" في مسار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعمل "مجلس السلام"، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية وتعثر جهود الإغاثة وإعادة الإعمار بسبب التعنت الإسرائيلي.
ولا تقتصر الحملة على عرض المشاهد الإنسانية، إذ دعا القائمون عليها إلى توسيع نطاق التفاعل مع الوسم عبر إعادة نشر المواد والتصاميم ومقاطع الفيديو المرتبطة به، فيما وُجهت دعوات إلى المؤثرين والناشطين والمتضامنين للمشاركة وتعزيز حضور الحملة، بهدف إيصال رسالتها إلى جمهور أوسع وإبقاء معاناة أهالي القطاع حاضرة في المشهد العام.
وشهد الوسم تفاعلًا من رواد منصات التواصل، إلى جانب نشر مواد مرئية وتصاميم ومنشورات تناولت الأوضاع الإنسانية في القطاع.
من الركام إلى الخيام
وتعددت الرسائل التي حملتها المنشورات المشاركة في الحملة، بين تسليط الضوء على أوضاع الأطفال والنازحين، وانتقاد الصمت تجاه ما يجري في القطاع، والمطالبة بتحرك عملي.
وكتب الناشط إبراهيم مسلم عن الظروف التي يعيشها أهالي غزة تحت الحصار والتجويع، متسائلًا عن غياب المواقف تجاه معاناتهم.
وركز الناشط محمد جندية على الأطفال، داعيًا إلى توفير الطعام والدواء والأمان لهم بدلًا من الخوف والنزوح.
وفي السياق ذاته، انتقد محمود آل الشريف استمرار الصمت تجاه ما يجري في غزة، متسائلًا عن موعد انتهائه، قائلا: "صمتكم عار لأنه أعطى القوة والشرعية للاحتلال بإبادة أهلكم في غزة دون أي اعتبار لدولكم ولهيئاتكم ومؤسساتكم، ماذا تنتظرون؟".
بينما قال مصطفى النجار: "حين يُصبح الموت خبرا عابرا، ويُقابل وجع غزة بالصمت، لا يعود السكوت موقفا محايداً"، مضيفا: "نطلق من قلب غزة حملة #صمتكم_عار، لتكون صوتًا في وجه الصمت، وصرخة في وجه الاعتياد على الموت".
أما رانيا الشاعر فكتبت: "حين يصبح الصمت موقفًا، تستمر المعاناة: قـتلٌ متواصل، جـوعٌ ينهش الناس، وحـصارٌ يضيّق سبل الحياة في غـزة. لا تتكلموا عن السلام بينما تُترك غـزة أمام القـتل والجـوع والحـصار؛ فالصمت أمام المعاناة لا يوقفها".
ولم تغب معاناة النازحين عن المنشورات، إذ أشار خالد سلطان إلى تضرر آلاف خيام النازحين بعد هطول الأمطار اليوم، في مشهد أعاد تسليط الضوء على ظروف الإيواء.
وتستمر الحملة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #صمتكم_عار، فيما يركز المشاركون على الاحتياجات الإنسانية في غزة، من الإغاثة والإنقاذ ورفع الأنقاض إلى الإيواء، في محاولة لإبقاء هذه الملفات حاضرة في النقاش العام.

