فلسطين أون لاين

بين لهيب الحرب وحرارة الصيف.. نازحو مواصي خان يونس يصارعون البقاء في الخيام

...
لهيب الصيف يضاعف مأساة النازحين وسط غياب المياه والكهرباء
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

قبل أن تلسع أشعة الشمس خيام النزوح في مواصي خان يونس، يبدأ النازحون يومهم في محاولة البحث عن الماء وإنجاز أبسط احتياجاتهم، قبل أن تتحول الخيام البلاستيكية مع حلول الظهيرة إلى ما يشبه الأفران.

الواقع يفرض عليهم قضاء ساعات طويلة وسط حرارة خانقة، دون كهرباء أو وسائل تبريد، في حين لا يجد كثيرون سوى قطع من الكرتون لتحريك الهواء والتخفيف من لهيب الصيف، في وقت تتدهور الأوضاع الإنسانية وتتواصل حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

تجلس غالية حسني داخل خيمتها التي تؤوي ثمانية أفراد، تحاول التخفيف عن أطفالها الذين أنهكهم الحر، في حين تبدأ رحلتها اليومية منذ ساعات الصباح الأولى لجلب المياه قبل اشتداد حرارة الشمس.

وتقول لصحيفة "فلسطين" إن الحياة داخل الخيمة أصبحت "جحيماً"، إذ تضطر إلى السير مسافات طويلة لتعبئة المياه، ثم إشعال الحطب لإعداد الطعام في عز الصيف، في حين تغيب أبسط مقومات الحياة.

وتضيف أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى إصابة أطفالها بطفح جلدي وحبوب نتيجة التعرق المستمر وانتشار البعوض والذباب، في حين يعجز أفراد الأسرة عن النوم داخل الخيمة التي تحبس الحرارة طوال ساعات النهار.

وتشير إلى أن معاناتها لا تختلف عن معاناة مئات العائلات المحيطة بها، التي تستيقظ كل صباح على مشقة البحث عن المياه وتأمين الطعام، مع نقص الإمكانات وغياب الخدمات الأساسية.

ولا تختلف معاناة المسنة سعدية الملالحة كثيراً، إذ تقول إن الحر الشديد حرمها وأسرتها من النوم ليلاً ونهاراً، في حين يعاني أفراد من عائلتها أمراضاً مزمنة ويحتاجون إلى العلاج باستمرار.

وتوضح أنها تضطر، بالرغم من تقدمها في السن، إلى جمع الكراتين والحطب لإشعال النار وطهي الطعام، إضافة إلى جلب المياه يومياً في ظروف مرهقة.

وتؤكد أن سكان المخيم لا يملكون وسيلة لمواجهة الحرارة سوى التلويح لأنفسهم بقطع من الكرتون، في محاولة لالتقاط نسمة هواء تخفف شيئاً من الاختناق داخل الخيام، مضيفة أن الجميع يعيش الظروف ذاتها، وسط حر خانق ونقص في المياه والغذاء ومقومات الحياة.

نداء استغاثة

وفي خيمة مهترئة، يعيش المسن خميس السطري وحيداً بعد استشهاد زوجته في غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين في مواصي خان يونس، ولم يبق إلى جانبه سوى أحد أحفاده لمساعدته في قضاء احتياجاته اليومية.

ويقول السطري لصحيفة "فلسطين" إن حرارة الصيف داخل الخيمة لا تُحتمل، وإنه كان يستطيع في الشتاء مواجهة البرد بإضافة مزيد من الأغطية، أما اليوم فلا يجد وسيلة تخفف عنه الحر الذي يجعله يتصبب عرقاً ويعاني ضيقاً في التنفس ويحرمه من النوم، شأنه شأن كثير من كبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى ظروف سكن أكثر ملاءمة.

ويطلق السطري نداء استغاثة مطالباً بحماية من نجا من الحرب، عبر وقفها، وإدخال مستلزمات الإيواء، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، مؤكداً أن استمرار العيش داخل هذه الخيام بات يشكل معاناة يومية لا تقل قسوة عن ظروف النزوح نفسها.

وبين حرارة الصيف القاسية واستمرار الحرب، يجد آلاف النازحين في مواصي خان يونس أنفسهم عالقين داخل خيام لا تقيهم حر الشمس ولا توفر لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة، في حين تزداد المخاوف من تفاقم أوضاعهم الصحية والإنسانية مع استمرار موجات الحر، في انتظار استجابة تخفف عنهم معاناة أصبحت تتجدد مع كل شروق شمس.

المصدر / فلسطين أون لاين