فلسطين أون لاين

تحليل تحركات ميلادينوف خارج غزة تثير الجدل... اتهامات بالانحياز للشروط الإسرائيلية وتجاهل الملفات الإنسانية

...
الممثل الأعلى لما يُعرف بـ"مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ميلادينوف
غزة/ محمد عيد

تثير التحركات الأخيرة للممثل الأعلى لما يُعرف بـ"مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ميلادينوف، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، وسط اتهامات بانحيازه للاشتراطات الإسرائيلية، وتركيزه على ملفات سياسية حساسة، مقابل تراجع الاهتمام بالاحتياجات الإنسانية الملحّة في قطاع غزة.

وتأتي هذه التحركات مع تعثر واضح في تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من خطة دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، نتيجة عراقيل إسرائيلية متواصلة، ما دفع ميلادينوف إلى طرح مقترحات جديدة على حركة حماس والفصائل الفلسطينية بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المقترح الأول الذي قدمه ميلادينوف خلال الأسابيع الماضية تضمّن تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق على مدار ثمانية أشهر، مع ربطها بملف نزع سلاح المقاومة، وهو ما قوبل برفض فلسطيني موحد.

وعاد ميلادينوف، الأسبوع الماضي، إلى القاهرة برفقة المستشار الأمريكي أرييه لايتستون، حيث التقى وفد حركة حماس وفصائل فلسطينية، وطرح ورقة "محدثة" تدمج المرحلتين الأولى والثانية، مع جدول زمني لنزع السلاح يتراوح بين ستة أشهر وعام.

اقرأ أيضًا: تصريحات ملادينوف حول "تحسين غزة".. تنصل من المسؤوليات ومشاركة بالحصار

وفي المقابل، قدمت الفصائل الفلسطينية ردًا مكتوبًا طالبت فيه بتوضيحات حول بنود المقترح، مؤكدة رفضها القاطع لأي مسار يتضمن نزع السلاح دون التوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية، ومبلغة بذلك الوسطاء، بينهم مصر وقطر وتركيا، إلى جانب المبعوثين الأمريكيين.

وكان ترامب قد أعلن خطته في سبتمبر 2025، متضمنة وقفًا كاملًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا جزئيًا، وإدخال مساعدات إنسانية بواقع 600 شاحنة يوميًا، إلى جانب الإفراج عن الأسرى. ورغم التزام حركة حماس ببنود المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن أسرى، إلا أن "إسرائيل" تنصلت من التزاماتها، وواصلت عملياتها العسكرية، ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ إبرام الاتفاق.

من الوساطة إلى "الانخراط"

يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن سلوك ميلادينوف يعكس تحولًا من دور الوسيط إلى طرف منخرط في إعادة صياغة المشهد، من خلال توظيف الملفات الإنسانية كأدوات ضغط سياسي.

ب-1699335147.webp

المحلل السياسي، وسام عفيفة

وأوضح عفيفة لـ "فلسطين أون لاين" أن هناك ملفات إنسانية مكتملة من الناحية اللوجستية، لكنها لا تزال تنتظر "قرارًا سياسيًا"، مثل تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، رغم جاهزيتها، ما يبقي القطاع في ظلام مستمر يُستخدم لاحقًا كورقة ضغط.

وفي ملف النفايات، أشار إلى أن القطاع يحتاج لتشغيل نحو 50 شاحنة يوميًا لمدة ستة أشهر لمعالجة التكدس الكارثي، في ظل وجود مكب الفخاري شرق خان يونس القادر على استيعاب الكميات، إلا أن الوصول إليه ما زال مرهونًا بقرار سياسي.

وبحسب تقديرات اتحاد بلديات غزة، تتراوح كمية النفايات المتراكمة بين 700 و800 ألف طن، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية في ظل انتشار الحشرات والأوبئة بين خيام النازحين.

وأضاف عفيفة أن مؤسسات أممية حاولت التنسيق مع ميلادينوف و"لجنة التكنوقراط"، دون نتائج ملموسة، معتبرًا أن الأولويات جرى إعادة ترتيبها من "إنقاذ حياة" إلى "فرض شروط سياسية".

وخلص إلى أن غزة لا تعيش مرحلة وقف إطلاق نار حقيقية، بل "مرحلة إدارة ضغط"، تُستخدم فيها الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والوقود والنفايات، كأدوات تفاوض.

ضمن حسابات نتنياهو

من جانبه، اعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي د. محمد مصلح أن تحركات ميلادينوف تنسجم مع توجهات حكومة الاحتلال، بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تجميد المسار التفاوضي في غزة.

اقرأ أيضًا: ملادينوف يوجِّه تهديداتٍ صريحة لأعضاء في لجنة إدارة غزَّة ويواصل تعطيل عملها

وأوضح مصلح لـ"فلسطين أون لاين" أن نتنياهو يفضل إبقاء الوضع في غزة دون حسم، لاستخدامه كورقة سياسية أو عسكرية، خاصة في ظل تعقيدات ملفات إقليمية أخرى، مثل لبنان وإيران.

وأشار إلى أن تركيز ميلادينوف على ملف نزع السلاح يهدف إلى زيادة الضغط على حركة حماس، بالتوازي مع تعطيل المسار الإنساني، وعرقلة عمل "لجنة التكنوقراط" التي تتخذ من القاهرة مقرًا لها.

وأضاف أن ربط الملفات الإنسانية بملف السلاح يعيد إنتاج تجارب سابقة، مثل اتفاق أوسلو، التي اختزلت القضية الفلسطينية في أبعاد أمنية وإنسانية، بدلًا من جوهرها السياسي.

وختم مصلح بالقول إن تعثر تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب يعود بالأساس إلى السياسات الإسرائيلية، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية والخروقات اليومية، في ظل سعي نتنياهو لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، دون تقديم تنازلات حقيقية على الأرض. 

المصدر / فلسطين أون لاين